خبير مغربي يدعو إلى ضرورة تبديد مخاوف المغاربة بخصوص التلقيح


خبير مغربي يدعو إلى ضرورة تبديد مخاوف المغاربة بخصوص التلقيح

قدم الطبيب المغربي والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، ورقة بحثية تضم أهم “الارشادات العلمية وخلاصات الدراسات لإنجاح الحملة التواصلية للتطعيم ضد كوفيد -19″، والتي بدأها المغرب منذ أشهر، في ظل توجس رسمي من عدم الإقبال على حملة التلقيح المنتظرة خلال أيام.

ودعا حمضي، في ورقته التي توصلت بها وسائل الإعلام، على “ضرورة تبديد مخاوف المواطنين من اللقاح باعتماد استراتيجية الحملات التوعوية والتحسيسية”، موضحا “كيفية تشجيع أكبر عدد من المواطنين على الإقبال على التلقيح في أقرب وقت والتغلب على التخوفات المشروعة، لكن غير المبنية على معطيات علمية في أقرب وقت لبناء مناعة جماعية في غضون الأشهر القليلة”.

واوضح التقرير، المبني على آخر الدراسات والمعطيات الصحية، إلى المفاتيح الأساسية لحملة وطنية ناجعة وناجحة للتلقيح ضد كوفيد 19، التي أجملها حمضي في 10 مفاتيح، تتمثل أولها في وضع أطباء العائلة والأطباء المعالجين وطب القرب في قلب الاستراتيجية، “من أجل تعزيز الثقة في اللقاحات لا بد من انخراط واشراك الأطباء والمهنيين الصحيين الدين هم في علاقة يومية ومستمرة مع المواطنين من القطاعين العام والخاص معا، أي الأطباء المعالجين وأطباء العائلة؛ هؤلاء الأطباء هم الأكثر قربا وتواصلا مع مرضاهم وعائلاتهم والدراسات تؤكد منسوب الثقة في توجيهاتهم أكثر من غيرهم”.

ثانياً: “الشفافية التامة: يجب توضيح المكاسب المنتظرة من التلقيح وإبراز فوائده، ووضع المواطنين أمام الصورة الحقيقية لدرجة أمان وسلامة اللقاحات المُثبتة بالتجارب والدراسات، بكل شفافية، دون محاولة انكار أو حجب أي معطيات مؤكدة او محتملة حول الأضرار الجانبية المحتملة أو المسجلة”.

المحدد الثالث بحسب المتحدث، يستوجب اعتماد “استراتيجية التواصل الإيجابي وليس التخويف: الفئات المترددة هي في العادة الأقل احتمالا للتعرض للأضرار، أو من تعتقد ذلك، والأكثر اعتراضا على اللقاحات، واستراتيجية التواصل عن طريق التخويف من مضاعفات عدم التلقيح تعطي نتائج عكسية، لذلك يستحب التركيز على الجوانب الإيجابية والمنافع المكتسبة من التلقيح”.

رابعا يفيد ذات المختص، “التأكيد على روح التضامن والايثار لدى المواطنين: بالنسبة للرافضين والمترددين لا يهم خطر عدم التلقيح بالنسبة لهم كأفراد، لأنهم أصلا يعتقدون ـ عن خطأ ـ ان التلقيح ربما مغامرة أخطر من عدمه. لذلك يجب التركيز، عوض دلك، على الفوائد المكتسبة من تلقيحهم ومساهمتهم بدلك في حماية أسرهم وأحبتهم، وفي حماية الاخرين الاكثر هشاشة داخل المجتمع، ومن اجل اكتساب المناعة الجماعية، واخراج البلاد من الازمة الصحية، ومساهمة تلقيحهم، هم كأفراد، في ضمان العودة للحياة الاجتماعية والمدرسية لطبيعتها، وعودة الدورة الاقتصادية واكتساب مصادر الرزق وفرص العمل للأسر والمواطنين. وهنا التوجه نحو الشباب شرط لا محيد عنه”.

خامساً: ” التركيز على أهمية وملامح حياتنا ما قبل الجائحة: التركيز على التذكير بطبيعة الحياة قبل الجائحة والإجراءات الاحترازية والترابية، على بساطة تلك الحياة، ولكن بفرصها الاجتماعية والأسرية والفردية، والعمل من اجل التسريع بالعودة لها في أقرب الآجال، من خلال اكتساب مناعة جماعية بفضل التلقيح؛ وهنا أهمية التواصل حول التلقيح كوسيلة وليس غاية في حد ذاتها”.

النقطة السادسة والتي اعتبرها المختص ذاته، في أن “تلقيح السياسيين والمسؤولين والنخب الفنية والرياضية والإعلامية في البداية حتى وان لم يكونوا من الأولويات، وتوضيح ان ذلك ليس طمعا في الامتياز، ولكن تشجيعا للمواطنين على الانخراط الواسع والسريع من خلال بناء الثقة بين المواطن والتلقيح”.

سابعاً: “حملة موجهة للمهنيين الصحيين أنفسهم: بين هؤلاء المهنيين أنفسهم هناك بعض المترددين الدين يجب التواصل معهم علميا، ودحض الأفكار الخاطئة حول اللقاح. الأطباء ملزمون مهنيا واخلاقيا وقانونيا بتقديم الارشادات لمرضاهم وللناس حسب آخر ما توصل اليه العلم وحسب توصيات السلطات الصحية والطبية، وليس حسب قناعات هم الشخصية. ومن الخطأ المهني حرمان مريض من علاج او إرشادات معمول بها علميا او موصي بها من طرف السلطات الصحية والهيئات الطبية”.

ثامناً: ” تسهيل الولوج للقاح بالنسبة لجميع المواطنين: المجانية وتقريب محطات التلقيح من كل المواطنين أينما كانوا ومهما كانت ظروفهم. وتسهيل التسجيل المباشر والتلقيح المباشر كذلك كلما أمكن بدون عراقيل ولا الكثير من الشكليات اللهم المتعلقة بضمان السلامة خلال التلقيح وبعده”.

تاسعاً: “اليقظة اللقاحية: اتخاد كافة التدابير لتتبع اللقاح والملقحين ورصد أي آثار جانبية حقيقية أو محتملة والتواصل مع الراي العام بشأنها بشكل منتظم. هذا التأطير وهذه الشفافية لبناء الثقة بين المواطن واللقاح والمنظومة الصحية”.

والمفتاح الأخير والعاشر حسب الطبيب حمضي، “التسريع بإطلاق الحملة التواصلية والتحسيسية قبل انطلاق حملة التلقيح نفسها: كلما كانت الحملة التواصلية مبكرة، كلما كانت استجابة الجمهور أكثر أهمية”.

ويعتبر حمضي، أن “نجاح الحملة الوطنية للتلقيح هو نجاحها في الحفاظ على صحة وحياة المُلَقّحين، والحصول على المناعة الجماعية في أقرب الآجال للعودة التدريجية للحياة الطبيعية، من خلال الانخراط الواسع والتلقائي لأوسع فئات المواطنين في عملية التلقيح”.

كما أشار الباحث ذاته، في هذه الورقة أهم التوجيهات والاقتراحات المستخلصة من الدراسات العلمية من اجل حملة تواصلية ناجعة وفعالة، أي اقناع عدد من المواطنين المترددين بدرجة أمان اللقاحات، وطمأنتهم حول أهميتها وفعاليتها، وبأهمية التلقيح في الحفاظ على حياتهم وحياة من يحبون، وفي الوصول في أقرب وقت ممكن للمناعة الجماعية والعودة التدريجية للحياة الطبيعية”.

مؤكدا في هذا الجانب، أن “العلم والعلماء قاموا بدورهم وقدموا للبشرية لقاحات عدة، وليس واحدا فقط، آمنة وفعالة في اقل من سنة واحدة على ظهور الجائحة” ملفا إلى أن “جلالة الملك بتتبع وتوجيه مباشرين مكن بلادنا من الولوج إلى التلقيح في الوقت المناسب، من اجل حماية الشعب المغربي ضمن الكوكبة الأولى من الدول عالميا، ودون تمييز بين المواطنين بعد اعتماد المجانية للجميع، والدولة المغربية وفي مقدمتها المنظومة الصحية والإدارية وكل المتدخلين، مدنيين وعسكريين، مستعدون تمام الاستعداد لعمل عظيم وجبار لتدبير عملية التلقيح في ظروف آمنة ومطمئنة”.

وشدد في ورقته دائما على أن “اليوم المسؤولية والحل للخروج الآمن والمبكر من الازمة الصحية بيد المواطنين، لكن يبقى على عاتقنا كمهنيين صحيين وكإعلاميين وكمقررين وفاعلين أن نساعد المواطنين المترددين على اتخاد القرار الصائب في الوقت المناسب بتجاوز تخوفاتهم المشروعة ولكن الغير مبررة علميا. وهذا هو دور الحملة التوعوية والتحسيسية التي يجب أن تنطلق بقوة من اليوم”.

نبذة عن الكاتب