حصيلة حكومية صادمة .. العثماني متشبث .. لا للتبخيس

يبدو أن رئيس الحكومة سعد الدين العثمان، واثق جدا من الحصيلة الحكومية، وشديد التشبث بنجاحها، الذي لم ير منه المغاربة إلا نجاحا على مستوى مراكمة محطات الفشل الذريع، خلال الولايتين الحكوميتين.

أثناء عرض الحصيلة، بدا العثماني على كثير من الثقة، مما حققته حكومته، وتعلق بشكل سفسطائي على حائط التبريرات السريالية المكشوفة، فالخطاب الذي ينتجه يكشف عن معالم الفشل، والجمل التي يوظفها، مرفوقة بملامح الخجل والتردد، لسان حالها يقول “تبرير فقط”.

عندما تقف اللغة لتكشف نوايا صاحبها، يكون الأمر مؤسف، وعندما يتم تفكيك الخطاب، يستطيع القاصي والداني إدراك الارتباك الحاصل عند رئيس الحكومة، كونه لم يستطع بطريقته إقناع الفرق البرلمانية والشعب كذلك بحصيلته.

وقال العثماني إن الثقة في حكومته “زادت”، خصوصا خلال فترة تدبير “كورونا”، مشيرا إلى أنه رغم إكراهات الوباء فإن “المغرب خطا خطوات كبيرة ومهمة على كثير من الأصعدة”. مضيفا إن حصيلة حكومته “إيجابية ومشرفة وناجحة عموما بشهادة الجميع، من مؤسسات وطنية ودولية وتقارير، وناجحة بأرقام عملية وواقعية”.

يتساءل الجميع حول هذه الحصيلة التي يتحدث عنها العثماني، هل يقصد التدبير السيء لجائحة كورونا؟ وقرارات حكومته التي ساهمت في تعميق جراح قطاعات حساسة في المغرب، ولعل أبرزها قطاع المقاهي والمطاعم وممولي الحفلات بالإضافة إلى القطاع غير المهيكل الذي كشف عن عمق الأزمة، ومعاناة هذه الفئة من المواطنين.

لن نذهب بعيدا، ولا زال في عمر الحكومة بقية، والوضع الراهن بدوره يكشف سوء التدبير، حيث اقترب عيد الأضحى، وامتلأت الأسواق بالخرفان، التي عجز المواطن البسيط على الاقتناء، بحكم ارتفاع الأسعار، فالخروف العادي الذي كان ثمنه في الأعوام السابقة يصل إلى 1400 درهم، هذا العام يصل إلى 2400 درهم، فمن الضروري أن نتساءل ما الذي جعل المغاربة غير قادرين على تلبية نداء المناسبة الدينية الملحة، ومن الذي ساهم في قلق الموظفين فور اقتراب العيد، ومن أثقل كاهل المغاربة بارتفاع الأسعار في كل المنتوجات، حتى أصبح السوق من يدخله يقرأ المعوذتين، ويخرج منه مكنس الوجه والجيب.

يواصل العثماني حديثه عن الحصيلة بحدة وحماس كبيرين، “ إن الحكومة تمكنت بفضل الإجراءات التي قامت بها من إنقاذ 71 المائة من المناصب التي كان من الممكن فقدانها بسبب أزمة كورونا”، يبدو أن سعد الدين العثماني لم يلاحظ ولم تصله أخبار آلاف المواطنين الذين فقدوا عملهم، ولم يجدوا لحد الساعة عملا ينقذ أسرهم من الفقر والهشاشة، فمذ أن تم إغلاق المنازل على العباد لم تستطع فئة عريضة ضمان قوت يومها، سواء تعلق الأمر بالمقاولات الصغرى التي كانوا يشتغلون فيها وتوقفت، أو قلصت من أعداد اليد العاملة.

إن الحديث عن الحصيلة الحكومية يجب أن يكون صريحا مع المغاربة، ويتم الاعتراف بشجاعة أن الحكومة فشلت في الاقتراب من المواطن البسيط، الذي منح أصواته ليجد حكومته صامدة معه أوقات الشدة.

بعد الفشل الذريع، سيعود العثماني من بوابة حزبه، في الحملة الانتخابية لترقيع إخفاقاته وتغليفها بالعاطفة والخطاب الناعم ليعيد التجربة مرة أخرى بنفس النفس المتهالك والمتردي.




This will close in 15 seconds