تونس : مباراة الترجي و الوداد تتحول إلى قضية وطنية


تونس : مباراة الترجي و الوداد تتحول إلى قضية وطنية

في تونس خرجت قضية مباراة الترجي الرياضي التونسي والوداد البيضاوي عن حدود الرياضة وأخذت أبعادا سياسية بعد أن وصف رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بإعادة المباراة على أرض محايدة بالمهزلة.

الشاهد كتب على مواقع التواصل الاجتماعي “إثر مهزلة الكاف… تحية لقواتنا الأمنية مثال يحتذي به في العالم، ومن يشكك في أمن تونس يتحمل مسؤوليته، وأضاف انه سيدافع على حقوق كل الأندية التونسية

وعلى غرار رئيس الحكومة انتقدت شخصيات سياسية قرارات “الكاف وصفت عضو البرلمان جميلة الكسيكسي القرار بالأخرق وطالبت الديبلوماسية التونسية بالتحرك لدفع “الظلم في حق تونس والترجي الرياضي التونسي.

قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم استأثرت بحيز هام من النقاش في الإعلام التونسي حيث رصد مختلف ردود الفعل والتداعيات القانونية لهذا القرار كما انتقد عدد من الإعلاميين والمحللين الرياضيين أداء “الكاف واتهموا أعضاء المكتب التنفيذي بالانحياز إلى الفريق المغربي.

وفي سياق متصل انتقدت نقابات أمنية تونسية وصف تونس بأنها غير آمنة وأعادت نشر فيديو للملك المغربي محمد السادس وهو يتجول دون حراسة في شوارع العاصمة.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اعتبر أنصار الترجي التونسي أن قرار إعادة المباراة سابقة خطيرة في تاريخ كرة القدم الإفريقية مشككين في نزاهة أعضاء المكتب التنفيذي للكاف.

وتجاوزت التعليقات على الصفحات الاجتماعية حدود اللياقة مما حدا ببعض الشخصيات الرياضية والإعلامية إلى الدعوة إلى تهدئة الأجواء احتراما لشعبي البلدين الذين تربطهما علاقات تاريخية وطيدة

وبخصوص الخطوات القانونية المقبلة قالت إدارة الترجي الرياضي التونسي إنها ستتوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي “التاس” للطعن في هذا القرار الذي وصفته بانه غير قانوني.

من جانبه دخل السفير الفرنسي “أوليفي بوافر دارفور” في تونس على خط الأزمة بين الوداد البيضاوي والترجي التونسي، اثر مآل مباراة الإياب لنهائي كأس عصبة الابطال الإفريقية، حيث اعتبر في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي على فيسبوك، “أنه كان شاهدا على الضبط الأمني في مباراة الترجي ضد الوداد بملعب “رادس”، داخل الملعب وخارجه، وأن أداء قوات الأمن كان مثاليا، وكذا تصرف الجمهور”.

وأضاف السفير الفرنسي في تونس، “أن القول بأن تونس غير آمنة، وقرار إعادة المباراة في ملعب محايد كما لو أن تونس غير مؤهلة لاحتضان المباراة، هو هجوم على السيادة الترابية لفريق كبير في كرة القدم”.

رد المغاربة

هذا لم يتأخر رد المغاربة على تدوينة رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، بعد قرار الإتحاد الإفريقي لكرة القدم بإعادة مباراة النهاية بين الوداد البيضاوي والترجي التونسي برسم نهائي دوري أبطال إفريقيا.

وقال عمر الشرقاوي في تدوينة له، بـ”اختصار خروج الشاهد هو فقط حركة انتخابية لربح أصوات مئات الالاف من مشجعي الترجي الذي يعد حقيقة دولة داخل الدولة. لا ننسى أن الشاهد ينتظره يوم 6 من أكتوبر لخوض الانتخابات التشريعية ويوم 10 نوفمبر الانتخابات الرئاسية وهي استحقاقات تستحق أن يخصص لها الشاهد حركة بهلوانية مليئة بالشعبوية. لذلك لا ينبغي الرد عليه”.

وشدد أن “المحصلة النهائية، خسارة كأس أو ربحه، ليست نهاية العالم؛ لكن النهاية أن يتحول ملعب لعبة رياضية إلى ملعب للعبة سياسية مقيته؛ المفروض أن تكون دائرة للتجميع لا التفرقة ؛ لكن دون أن ينسينا الأمر أنه حان الوقت لوضع أسس لتنافس رياضي سليم؛ ولنا في التجربة الأوروبية خير مثال”.

وذكر محمد بودن على صفحة رئيس الحكومة التونسية، أن ” هناك فرق بين الظروف الأمنية للملعب و الظروف الأمنية للبلاد لما تربطون الظروف الأمنية للملعب بأمن تونس أو تفسرون عبارة الاسباب الامنية بمسألة سيادة تونس ؟”.

وأكد أن ” أن العالم شاهد الظروف الأمنية الصعبة في ملعب رادس بتواجد تشكيلات القوات الخاصة حاملة للأسلحة هل هذا معقول لإجراء مباراة في كرة القدم تمثل وجه القارة الافريقية ؟، أما فيما يتعلق بامن تونس فلا يمكن إلا أن نتمنى الخير لبلد جار نعتبر أمننا من آمنه”.

ودعا بودن إلى “عدم الخلط بين الرياضة و السياسة ومن جهة أخرى عدم الخلط بين أمن ملعب رادس و أمن تونس فالحقيقة معيار ذاتها ولا تحتاج لدليل وجودها”.

فيما أوضح الناشط عبد الله عيد في تعليق له بالقول: “هذا تدخل واضح من سلطة سياسية في الأمور الرياضية، وهو ما يعتبر من التجاوزات التي تعاقب عليها الفيفا”.

يذكر أن نادي الترجي التونسي رفض قرار لجنة الطوارئ التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي يقضي بتجريد النادي التونسي من اللقب بعد الفضيحة التي شهدها ملعب رادس خلال مباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا.

وقرر النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية “طاس” للطعن في قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مبرزا أن نادي الوداد البيضاوي انسحب من المباراة، وبالتالي فإنه يستحق التتويج باللقب القاري.

وأفاد رئيس الاتحاد التونسي الكرة القدم خلال مرافعته خلال الاجتماع العاجل الذي عقد الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس على ضرورة إعمال الفصل 17 من قانون الاتحاد الإفريقي والذي يقضي بصحة التتويج بعد “انسحاب” الوداد.

 

مقالات ذات صلة