تحريف القرآن يطرح مجدداً موضوع ازدراء الأديان واحترام مقدسات الآخرين

أثارت قضية “سورة الويسكي” جدلا واسعا في المجتمع المغربي، بين مؤيد للحكم ومعارض له، فانطلقت أصوات تستهجن الحكم الصادر في حق الفتاة، بثلاث سنوات ونصف، معتبرينه، حكما غير معقول ولا يمكن تبريره  بحجة الإساءة للمقدسات.

إن نقاش حرية المعتقد مطروح بشدة، ويفرض نفسه، ضمن نقاش الحريات الفردية للأشخاص، فهناك من يطالب بعدم مصادرة الحريات الفردية والتضييق عليها، وممارسة الحجر عليها، وهناك من يرى في الأمر تهجما على المقدسات ومساس بها.

إن الحكم على مبتدعة سورة “الويسكسي”، الذي اعتبره المعارضون، ليس بجرم، ولا يمت بصلة للعمل الإجرامي الذي يمكن أن يقاضى عليه المرء ويتابع على إثره قانونيا، وكذلك غياب الضرر المادي من قبيل الضرب والجرح أو القتل أو السرقة إلى غير ذلك من الأفعال الإجرامية المشابهة التي تحمل طابع التهديد والمساس بالأمن.

في المقابل هناك من يرفض الإساءة للدين والاستهزاء به، بحجة الحرية الفردية، كون الحرية لا تعني التهجم على معتقدات الآخرين والسخرية منها، والمساس بالمقدسات الإلهية المشتركة بين أمة واحدة تشترك نفس الوجدان.

وتشدد هذه الجهات على الإحترام المتبادل، لضمان التعايش في المجتمع الواحد، بتفادي الإساءة إلى للمعتقدات الناس، وتقزيم أفكارهم، لأن ذلك لا يصلح للمجتمع، بل له نتائج وخيمة عليها، فالمجتمع ليس في حاجة إلى الخلافات التي تؤدي إلى التوتر والتطرف.

هذه القضية أعادت نقاشا محتدما إلى الساحة، ففي السنوات الأخيرة طرح الموضوع بشدة في الندوات واللقاءات والجرائد الالكترونية والورقية والبرامج الإذاعية، ولا زال يكتسي أهمية كبرى بنفس الحدة.