بُرج محمد السادس .. 810 من العُمّال في ورش البناء على مدار الساعة لتشييد أطول برج في إفريقيا

بارتفاع يبلغ الـ250 مترا على امتداد 55 طابقا، سيكون برج محمد السادس، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك الانطلاقة الرسمية لأشغال تشييده مطلع نونبر 2018، أعلى برج في إفريقيا.

وبعد ثلاث سنوات على انطلاقها، عرفت وتيرة الأشغال تسارعا لتشرع معالم البناية في التجسد.

في هذا الصدد، استعرضت ليلى الحداوي، المديرة العامة المنتدبة لشركة “أو تاور”، المكلفة بإنجاز وتتبع بناء البرج، في حديث للقناة الإخبارية لوكالة المغرب العربي للأنباء (إم 24)، وضعية تقدم الأشغال، والوسائل المعبأة في إطار الورش والإجراءات المتخذة من أجل إنجاز أشغال المشروع في احترام للبيئة.

وأكدت الحداوي أن مشروع بناء برج محمد السادس يعد مشروعا رمزيا يندرج في إطار التهيئة الجديدة لضفتي أبي رقراق. إحدى خصائص برج محمد السادس الذي سيتم تشييده على ارتفاع يناهز 250 مترا، تكمن في برنامجه مزدوج الاستخدام، إذ سيمكن تعدد وظائفه من الاستجابة لحاجيات المرتفقين والمستخدمين الأكثر تطلبا سواء في ما يتعلق بالفندقة الفخمة، والمكاتب الراقية، أو من حيث الفضاءات السكن ذات الجودة العالية جدا.

في هذه المرحلة، تجري أشغال البناء بوتيرة ثابتة. نسبة إنجاز الأشغال الكبرى للبرج بلغت 75 بالمائة، و90 بالمائة بالنسبة لبناء قاعدة البرج، فيما تناهز نسبة إنجاز أشغال الهيكل المعدني الخاص بواجهة البرج 50 بالمائة.

تم كذلك الانتهاء من أشغال إنجاز الأساسات، فيما تم انتقاء المناولين من أجل إنجاز الواجهات. وبشكل ملموس، يمكن معاينة انبثاق المنشأة من خلال أجنحة نواة البرج التي بلغت الطابق الـ32 وهيكل معدني في طور الوضع على مستوى الطابقين الـ13 والـ14.

وأشارت المديرة العامة المنتدبة لشركة “أو تاور”، المكلفة بإنجاز وتتبع بناء البرج، أنه سواء تعلق الأمر بإدارة المشروع أو إدارة الأشغال أو المهندسين المعماريين أو تجمعات المقاولات المشرفة على البناء، فقد تمت تعبئة فرق مختلطة بموقع الورش. وشددت على أن هناك تكامل بين الفرق الدولية ذات التجربة في مجال الأبراج والبنايات الشاهقة، والكفاءات المغربية الجيدة المعترف بدقتها ومهنيتها، مما يمكن من إدارة وتتبع الدراسات والأشغال.

فعلى سبيل المثال، قام بتصور المنشأة كل من المهندسين المعماريين الإسباني رفاييل دي لا أوث والمغربي حكيم بنجلون.

كما أن فرق إدارة المشروع والفرق المواكبة لها في غالبيتها مغربية وتعتمد على مكاتب دراسات واستشاريين متخصصين مغاربة أو أجانب، وفق تخصص الموضوع.

أما في ما يخص تجمع المقاولات المكلفة بالبناء، فإن “بيزيكس”، المجموعة البلجيكية الأصل والمستقرة بالشرق الأوسط حيث قامت بتشييد العديد من الأبراج، و”تي جي سي سي”، المقاولة الوطنية المعروفة، عملتا على استثمار خبرتهما وتجربتهما بشكل مشترك، من أجل تقديم الحلول الأكثر ملاءمة وابتكارا من أجل بناء هذا المشروع وفق معايير الجودة التي نأمل بلوغها.

فأيا كانت الجنسية، فإن فرق العمل ملتزمة ومنخرطة وجد متحفزة للاستجابة لمستوى المتطلبات والصرامة والجودة، وكذا إنجاز أشغال بناء برج محمد السادس وفق أفضل المعايير الدولية، في مجال الهندسة المعمارية وتقنية البناء والاندماج البيئي.

وفي هذا الإطار، تم إعداد دفتر تحملات صارم يهم مرحلة إنجاز المشروع ومرحلة استغلاله، بهدف تحقيق اندماجه في محيطه، سواء على مستوى اختيار مواد البناء، أو مخططات تدبير المياه العادمة والنجاعة الطاقية وتدبير النفايات. ويتمثل الهدف في الحرص على راحة المرتفقين، مع ضمان استدامة الصيانة والاستغلال.

هذا، ومن لمعلوم أن إحدى خصائص تصور برج محمد السادس تكمن في واجهته الجنوبية، التي تضم حصريا ألواحا شمسية على مساحة إجمالية تبلغ 4200 متر مربع، مما سيساهم في توفير الحاجيات الطاقية للمشروع.