بن شماس: مستقبل البلدان العربية في التكتل وليس في التفرقة والانقسامات


بن شماس: مستقبل البلدان العربية في التكتل وليس في التفرقة والانقسامات

أكد رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماس، على ضرورة تكريس قيم التعاون والتضامن بين البلدان العربية لمواجهة التحديات المطروحة، وتمكين بلدان المنطقة العربية من استعادة المبادرة في عالم  يطرح  العديد من الإشكالات والاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتنامية، مُشددا على أن المستقبل للتكتلات الكبرى وليس للانقسامات والتفرقة، ومبرزا أهمية تحفيز المصالحات الوطنية وترتيب المتعين في مجال الحكامة والآليات الاجتماعية الفعالة التي تبعث الطمأنينة في النسيج المجتمعي وتُرسخ الاستقرار وتوفر شروط التنمية وإنتاج الثروة وتوزيعها.

وقال بن شماش، خلال مشاركته في مؤتمر القيادات العربية رفيعة المستوى، المنظم من قبل البرلمان العربي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أول أمس( السبت)، “إن دروس الفترة الأخيرة في منطقتنا وفي العالم يجب أن تنتصب أمامنا بكل وضوح لعلها تشكل رافعة فعالة من أجل استرداد المبادرة عبر اعتماد رؤية استراتيجية استباقية تضع في المقام الأول أمن واستقرار ووحدة بلداننا، باعتبار الاستقرار شرطا لا مندوحة عنه لمواجهة تحديات المستقبل”، مضيفا أن هذه الرؤية  “تجعل من آكد الأولويات اعتماد أو إحياء سياسات التعاون والتضامن في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، موقنين بأن المستقبل لن يكون إلا للتكتلات الكبرى في كل هذه المجالات وهو ما يفرض إحياء وتجديد الآليات البينية والجهوية والعربية من أجل تجسيد هذه الإستراتجية”.

وأضاف رئيس مجلس المستشارين ” لقد مرت على منطقتنا العربية فترة عصيبة من التوترات والانقسامات وصلت شأوا بعيدا، مما سوغ للقوى الهيمنية استسهال اعتماد استراتيجيات التدخل المباشر ومحاولات الإخضاع والسيطرة والبلقنة والتجزئة وتدمير ما حققته دولنا الوطنية في مجالات البناء المؤسساتي والتنمية وحفظ الاستقلال الوطني والحوزة الترابية وفي التعاون البيني فيما بين بلدان المنطقة العربية، وذلك من أجل العودة بها إلى فترات صعبة من تاريخها وربما أصعب كثيرا. ونحن نرى تحت أعيننا كيف تتم التكتلات وتبنى التحالفات وتصطف القوى من أجل البقاء في عالم ما انفك يتعقد وتتسارع وتيرة تطوره وتتفاقم المخاطر والتحديات الناشئة عنه”. وأوضح أن ” قضية العرب الأولى – فلسطين – لم تسلم من التسويف والتماطل والاحتواء وصولا إلى التطويق ومحاولة التصفية وإدراجها ضمن رفوف التاريخ المهملة.

 وثمن بن شماش مبادرة المؤسسين للبرلمان العربي الذي أطفأ شمعته الخامسة عشرة، من خلال تثبيت المادة الخامسة لنظامه الاساسي التي تتحدث عن اختصاصاته، خاصة في ما يتعلق بـ “التعاون والتنسيق مع البرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء لتعزيز وترسيخ البعد الشعبي ودوره في مسيرة العمل العربي المشترك”، مبرزا أنه بات من المهم “بل من آكد الواجبات النهوض بهذا الاختصاص وإيلائه المكانة التي يستحق، إذ أن سياقات المرحلة وضرورات نمو وازدهار بلداننا تفرض أكثر من أي وقت مضى فتح الأبواب أمام المشاركة الشعبية وتوفير أدواتها بالنسبة للمواطن واحتضان تطلعاته في المشاركة في القرار وفي إغناء الديناميكية المجتمعية المُدْمِجة التي تشكل حجرا أساسيا من السد المنيع أمام دعوات الانعزال ونبذ المجتمع وهي الدعوات التي تنتهي في أغلبها بالارتماء في حضن التطرف والغلو المؤدي حتما إلى الإرهاب المقيت”.

وقال رئيس مجلس المستشارين ” إننا نفكر بصوت مرتفع ونسائل أنفسنا ما الذي يمكن أن نعزز به دورنا ونقوي به بلداننا في هذه السياقات. أفلا يكون المطلوب من برلماننا اليوم أن يكون حاضن هذا الاختيار عن طريق ترسيخ الحضور الشعبي في كل برامجنا، أكانت جماعية أو بينية كما ينص على ذلك ميثاق الجامعة العربية، وهو ما يستدعي تكثيف المبادرات وإطلاق الطاقات ولربما توسيع الوعاء البشري لمؤسساتنا – إذا جاز القول – مع تطوير وتوسيع صلاحياته وتعزيز الإمكانات الموضوعة رهن إشارته”.   

وفي هذا الصدد ،  يُضيف بن شماش، ربما وجبت مقاربة الأمر عبر المسالك والممرات التي تتيحها الحياة نفسها، أي تعزيز تبادل الخبرات والإنصات الفاعل والمتفاعل للتجارب المؤسساتية الديمقراطية بكل تعبيراتها التمثيلة والتشاركية المواطِنة وغيرها وفتح المجال أمام تعبيرات المجتمع المدني بمختلف تنويعاته على امتداد الرقعة العربية من أجل التفاعل وتبادل التجارب والدروس وترسيخ المؤسسات وتعميق الاختيار الوحدوي العربي على جميع المستويات عبر المقاربات التشاركية وتوفير المناسبات وتنويع المنصَّات الأكثر قربا من الوجدان أعني الثقافة والفن والإبداع في كل أشكالها مع استثمار الطفرة المعلوماتية بما يتطلبه العصر من انفتاح وتفاعل وتلاقح

 وجدد  بن شماش التأكيد على ” أننا في المملكة المغربية، الوفية لمبادئ وقيم الأخوة والتضامن والتعاون، والمصممة على ارتياد كل الآفاق الممكنة من أجل اغناء واثراء العلاقات بين بلداننا وشعوبنا، عازمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الهادفة إلى تطوير الشراكة والتعاون بين بلدننا في إطار الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام سيادة الدول ووحدتها. وحيث أننا نؤمن بقيمة وأهمية مثل هذه الحوارات بين القيادات العربية رفيعة المستوى من كل الآفاق والمدارس، فإننا نوصي باستمرارية وانتظامية هذه الفعاليات الحوارية، وسيكون المغرب ، بلدكم الثاني، سعيدا باستضافتكم” .

مقالات ذات صلة