بنكيران يَنْظُر أمام أنْفهِ .. الكَرْش الشَّبعانة مَكتْفكرش فالجِّيعَانة

المغرب 24 : حمزة الورثي

في الوقت الذي يصارع بنكيران ضد تقنين “الكيف” واستعمالاته المشروعة، تتفاقم أزمة “جبالة” وتتعمق، خصوصا مع اقتراب وقت الحرث ومغازلة التربة بالمحراث والفأس، وفي الوقت الذي يشن هجمات إعلامية على مستعمليها، ومن صادقوا عليها يتساءل “الجبلي” : هل ستنجلي الأزمة بتقنينه ؟

عرفت المناطق المنتجة للقنب الهندي في السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا من حيث الموارد المالية، وذلك راجع بالأساس إلى انخفاض ثمن “الحشيش” وقلة الإقبال عليه، ولم تعد هذه الزراعة قادرة على مساعدة الفلاح البسيط، بل تسببت في انتكاسة حقيقية له.

وعلى عكس ما يدعيه بنكيران فإن “الجبلي” الآن، وأكثر من أي وقت مضى، يعيش على صفيح ساخن، ينتظر ما ستقوم به الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالأمور لم تعد تبشر بالخير أبدا، والشاهد عندنا، من يستطيع في هذه الظرفية أن يحرث الأرض؟ ومن أين للفلاح البسيط بالأسمدة والبذور، بالأحرى، من أين سيأتي بالمال للإنفاق على فلاحته؟

ويبدو أن بنكيران لا يعي ما يقول، الذي يهمه في هذا الملف، لعبته السياسوية، التي يرغب من خلالها العودة إلى الساحة مجددا، والإطاحة بأخيه سعد الدين العثماني.

مايجب أن يعلمه بنكيران واخوانه، وذراعه الدعوي الذي يقف ضد هذا المشروع، أن “جبالة” في الوقت الراهن لا يُدِرون أي دخل من القنب الهندي، ولا يساهم أبدا في تأمين الأمن الغذائي.

وقد عبر المغاربة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي عن استنكارهم للمواقف المتناقضة التي تخيم على قرارات الحزب وقياداته، وكذلك أثار الأمر موجة من السخرية والنعت بالشعبوية المفرطة.

ما يثير التساؤل، لماذا التطبيع يمر بشكل عادي دون بلبلة، والقنب الهندي تمت إقامة الدنيا عليه؟

نحن نستطيع أن نجيب بكل ثقة، التطبيع لا قدرة للبيجيدي أن يقف في وجهه، لأنه أمر يهم سياسة الدولة ورئيس الدولة الملك محمد السادس، ولا يمكن إقحام  الأمر في اللعبة السياسية والمزايدة به، أما “الكيف” يمكن اللعب به وتسييسه والركوب عليه بكل نفس شعبوي، وتوظيفه كورقة ضغط للإطاحة برؤوس قد أينعت.

أمر آخر لا يمكن إغفاله أبدا، هو العزلة السياسية التي عاشها بنكيران، التي تجعل منه شديد الحرص على الخروج منها وعدم العودة إليها، فالتقاعد السياسي لم يلق به، أو أنه أحيل عليه مكرها لا بطل.

لنعد إلى “الجبل” بالتحديد “قبيلة بني أحمد” إقليم شفشاون، هذا الإقليم، الذي كان يعرفه سابقا، يجب أن يزيح الفكرة التي أخذها عنه، ويجب أن ينسى ما كان عليه سابقا قبل عشر سنوات من تفاقم الأزمة المالية، فالأمور تطورت نحو الأسوء، ولم يعد بإمكان الساكنة مواصلة العيش بالشكل المريح، فلحدود الساعة 90 في المائة من السكان تعيش تحت عتبة الفقر، وبلغة “جبالة” الكثير منهم لا يذهب إلى السوق.

الذهاب إلى السوق عند البدووين معيار حضور المال، وأن الحالة مستقرة، والغياب عنه يعني أن الأمور ليست على ما يرام، فالسوق الأسبوعي لم يعد يستقبل الناس بتلك الحفاوة المعهودة ولم يعد يلبي حاجاتهم، بل هم لم يعودوا قادرين على زيارته، والذهاب إليه يكلف مائة درهم أو أكثر بقليل للتسوق والعودة إلى المنزل.

ربما يظن البيجيدي أن “جبالة” في بحبوحة، وإذا كان فعلا هذا هو ظنهم فهم بالفعل لا يتواصلون مع الشعب الذي يعيش على الهامش، ولا يحق لم أن يمثلوه أبدا، على الأقل، من يمثل الشعب يجب أن يكون عالما و خبيرا بحالهم وأحوالهم وهمومهم.

الكارثة أن لا أحد منهم يستطيع الهبوط للأسفل، ولا أحد يستطيع العودة للأسفل بعدما تخلص منه بشق الأنفس، على حساب الإيديولوجيا والتنكر لها، فالسلطة لا تنظر إلى الماضي، وتعمل بمبدأ عفى الله عما سلف.

نعم يحق لبنكيران أن يقف ويعارض، ولا يحق له أن يعارض مصلحة الناس، وانقاذ اقتصادهم المعيشي، ربما لن يستطيع بنكيران الإحساس بهم لأنه يتمتع بتقاعد مريح”مليينات صحاح”، وكما يقول المثل المغربي “الشبعانة مكتفكرش فالجيعانة”.