بعد عشر سنوات من رئاسة الحكومة .. البيجيدي إلى أين ؟

تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية لسنة 2011، بعد أن مر المغرب من حراك 20 فبراير الذي عبر بشكل كبير عن رغبة عميقة في التغيير وتحقيق انتقال ديموقراطي، حيث رفع شعارات قوية، حرية كرامة عدالة اجتماعية، ووسط هذا الزخم السياسي الذي طبع الشارع المغربي، برز العدالة والتنمية كقوية سياسية، كان لها حضورها، ورفعت بدورها شعارات قوية أهمها اسقاط الفساد وفضحه.

مرت خمس سنوات على حكم البيجيدي، برئاسة عبد الإله بنكيران، قدم فيها حصيلة وصفها عديدون بالكارثية، واللاديموقراطية واللاشعبية، فحكومته ساهمت في تمرير قرارات لا زال المغاربة يعانون من تداعياتها لحد الآن.

وفي سنة 2016 عاد البيجيدي ليتصدر الانتخابات التشريعية، وهذه المرة سيجد نفسه أمام سد منيع، فلم يستطع بنكيران تشكيل حكومته، إذ وصلت الأمور إلى ما أطلق عليه آنذاك “البولكاج” وهو أطول “بلوكاج” شهده المغرب، ومادام بنكيران لم يستطع تشكيل الحكومة سيجد نفسه خارج السياسة هذه المرة، ليأخذ مكانه صديقه ورفيق دربه في السياسة، سعد الدين العثماني، ليواصل بدوره مسار الانحدار السياسي في المغرب.

في عهد البيجيدي، خرج آلاف الأساتذة للاحتجاج في الشارع، يطالبون بإلغاء مخطط التعاقد الذي لا يخدم مصلحتهم، رغبة منهم في الإدماج في صفوف الوظيفة العمومية، لكن قوبلت احتجاجاتهم بالعنف والتفريق من طرف الأمن، وهو الحزب الذي كان يندد بهذه الممارسات عندما كان في المعارضة، ويطالب بعدم مواجهة المحتجين بالعنف، وبقدرة قادر مر الزمان ليصبح البيجيدي على رأس الحكومة لا يتدخل ولا يعلق على الأمر، دزن ان نذكر القضايا الأخرى الشائكة وهي كثيرة وعميقة، وأغلبها ذات طابع مأساوي.

عشر سنوات كانت كفيلة أن تعري ما يخفيه زعماء العدالة والتنمية، لا تهمهم مصلحة هذا الوطن بقدر ما يسخرون السلطة لخدمة مصالحهم، وتنزيل مرجعيتهم الفكرية غير المواكبة لمسار التحديث الذي يسير فيه المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك عرش المملكة.

ورغم سلسلة الإخفاقات التي راكمها البيجيدي لا زال يتطلع إلى استعادة ثقة المواطنين التي تزعزعت في أذهانهم في السنوات الأخيرة، ويسعى لإصلاح ذلك في السباق الانتخابي المقرر في الثامن من شتنبر.

وقد تفاقم شعور المواطنين بعدم جدوى هذا الحزب حيث تراجعت ثقتهم فيه وذلك يظهر جليا على تدوينات نشطاء بمنصات التواصل الاجتماعي، الذين يحملون العدالة والتنمية المسؤولية في ما وصل إليه المغرب من تردي، على مستوى التعليم والصحة والشغل وحقوق الانسان.