تقترب محطة 2026 الانتخابية في المغرب في سياق سياسي دقيق، يتسم بتزايد انتظارات المواطنين، خاصة فئة الشباب، مقابل تراجع منسوب الثقة في الفاعلين الحزبيين التقليديين.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز سؤال محوري، هل آن الأوان لتجديد القيادة داخل الأحزاب السياسية، وفتح المجال أمام جيل جديد قادر على استعادة الثقة وبناء خطاب سياسي مقنع؟
ففي خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، جاء تنحي عزيز أخنوش عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وانتخاب أمين عام جديد، ليعيد طرح سؤال ظل مؤجلاً لسنوات، هل دخلت الأحزاب المغربية مرحلة التداول الحقيقي على القيادة، أم أن الأمر سيبقى استثناءً معزولاً؟
هذه الخطوة لا يمكن قراءتها فقط كقرار تنظيمي داخلي، بل كإشارة سياسية قوية قد تعيد ترتيب قواعد اللعبة الحزبية، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026، التي تبدو مختلفة عن سابقاتها، سواء من حيث الرهانات أو من حيث المزاج العام للمغاربة.
في المقابل، ما تزال أسماء مثل نبيل بن عبد الله، إدريس لشكر، وعبد الإله بنكيران تحافظ على حضور طويل في قيادة أحزابها، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذه القيادات على مواكبة التحولات المجتمعية والسياسية التي يشهدها المغرب، خصوصاً في ظل جيل جديد من المواطنين لم يعد يتفاعل مع نفس الشعارات والخطابات التقليدية.
لقد أصبح واضحاً أن جزءاً مهماً من الشباب المغربي ينظر بعين النقد إلى المشهد السياسي، ويرى أن تكرار نفس الوجوه، بنفس الخطاب، في كل استحقاق انتخابي، لم يعد مقنعاً. بل إن هذا الجمود يُعتبر، لدى الكثيرين، أحد الأسباب المباشرة لعزوف فئات واسعة عن المشاركة في العملية الانتخابية. فالشباب اليوم لا يبحث فقط عن وعود، بل عن مصداقية، وعن نماذج سياسية قريبة من همومه اليومية، وقادرة على تقديم حلول واقعية لقضايا التشغيل، التعليم، والعدالة الاجتماعية.
إن تجديد النخب السياسية لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة. ولا يتعلق الأمر فقط بتغيير الوجوه، بل بإعادة بناء الثقافة السياسية داخل الأحزاب، عبر إرساء الديمقراطية الداخلية، وتمكين الكفاءات الشابة من مواقع القرار، وليس فقط توظيفها كواجهة انتخابية.
كما أن المرحلة تفرض على الأحزاب مراجعة خطابها السياسي، والانتقال من لغة الشعارات العامة إلى خطاب قائم على البرامج الدقيقة، القابلة للتنفيذ، والمبنية على تقييم موضوعي للتجارب السابقة. فالمواطن المغربي أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الجاد والخطاب الاستهلاكي.
في هذا السياق، تبدو انتخابات 2026 فرصة حقيقية لإعادة تشكيل المشهد السياسي المغربي، إما عبر ضخ دماء جديدة تعيد الحيوية للعمل الحزبي، أو عبر استمرار نفس الأنماط التي قد تعمق فجوة الثقة بين المواطن والسياسة.
فهل تملك الأحزاب الشجاعة لتغيير نفسها قبل أن يغيرها صندوق الاقتراع، أو يعاقبها بالعزوف؟
