آخر الأخبار

الموقف المصري من الكركرات .. رْجْل هْنَا و رْجْل هْنَاكْ


الموقف المصري من الكركرات .. رْجْل هْنَا و رْجْل هْنَاكْ

بقلم : د. خالد الشرقاوي السموني *

تأخرت دولة مصر في التعبير عن موقفها إزاء التحرك الأخير للمغرب من أجل وضع حد لحالة العرقلة الناجمة عن أفعال البوليساريو في معبر “الكركرات”، وإعادة إرساء حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة، على خلاف دول عربية أخرى، كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن والبحرين، وغيرها من البلدان التي عبرت عن موقفها المؤيد لما قام به المغرب من عمل يدخل في إطار الشرعية الدولية من أجل تأمين تنقل الأشخاص والبضائع عبر معبر “الكركرات”.

بينما أصدرت مصر أخيرا، عبر وزارة خارجيتها، بيانا “ملتويا” جاء فيه: ((إنها تراقب عن كثب التطورات الأخيرة في منطقة معبر الكركرات، وأنه على ضوء تزايد التوتر في هذه المنطقة وتسارع الأحداث، فإنها تدعو الأطراف إلى ضبط النفس واحترام قرارات مجلس الأمن، بما تشمله من وقف لإطلاق النار والامتناع عن أية أعمال استفزازية وأية أعمال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والتبادل التجاري في هذه المنطقة))، من خلال هذا البيان، يتضح جليا أن مصر تلعب على الحبلين: فهي تحاول كسب علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب من جهة، ومن جهة ثانية، تتحيز للجزائر وتحاول إرضاءها بمثل هذه المواقف حتى لا تظهر بأنها بجانب المغرب ضد ما تقوم به جبهة البوليساريو، وحتى إن كانت هذه الأخيرة قد خرقت المواثيق العسكرية وقرارات مجلس الأمن، والقانون الدولي بشمل عام، فقد اكتفت مصر فقط بدعوة الأطراف إلى ضبط النفس واحترام قرارات مجلس الأمن ووقف إطلاق النار وكأن المغرب يريد الدخول في حرب مع البوليساريو بخرقه للمواثيق العسكرية من جانب واحد.

لذلك، ينبغي أن يعلم صناع القرار في مصر (وهم يعلمون جيدا)، أن البوليساريو وميليشياتها هي من تجاوزت حدودها، عندما تسللت إلى منطقة “الكركرات” في الصحراء المغربية، وقامت بعرقلة حركة تنقل الأشخاص والبضائع على هذا المحور الطرقي منذ تاريخ 21 أكتوبر 2020، وكذا التضييق باستمرار على عمل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” وعرقلة مهامها، في انتهاك صارخ للاتفاقات العسكرية، وتهديد حقيقي لاستدامة وقف إطلاق النار، ودون اكتراث لتنبيهات الأمين العام للأمم المتحدة، وفي خرق لقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2414 والقرار 2440، الذي أمر البوليساريو بوضع حد لهذه الأعمال المزعزعة للاستقرار.

ثم ينبغي التأكيد على أن المغرب دولة تسعى إلى السلام وتتجنب الدخول في أي حرب، وتؤكد دائما على التزامها الصادق بالتعاون مع الأمم المتحدة في إطار احترام قرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي لنزاع الصحراء، وفي نفس الوقت، لن يسمح لأي دولة أو تنظيم أو جماعة بأن تمس سيادته على أراضيه أو تزعزع استقرار وأمن أقاليمه، وسيتصدى لها بكل قوة وحزم.

* مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة