الملاحظة المستقلة للانتخابات .. تقوية للمسار الانتخابي ومؤشر على تطور الممارسة الديموقراطية بالمغرب


الملاحظة المستقلة للانتخابات .. تقوية للمسار الانتخابي ومؤشر على تطور الممارسة الديموقراطية بالمغرب

تعتبر الملاحظة المستقلة والمحايدة وسيلة مهمة لتقوية المسار الانتخابي الوطني وآلية لتعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية. وأولى المشرع المغربي أهمية قصوي لهذه العملية من خلال دسترة الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، و التي تتظافر فيها على الخصوص أدوار كل من السلطات العمومية وممثلي المترشحين والملاحظين المستقلين.

وينص الفصل 11 لدستور 2011 في الفقرة الرابعة منه على انه “يحدد القانون شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا”. ورغم أن ملاحظة الانتخابات لم تتم دسترتها إلا في 2011، إلا أن التجربة المغربية ليست وليدة اليوم بل تعود إلى الانتخابات التشريعية لسنة 1997.

وفي هذا السياق، يرى الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار أن المغرب راكم تجربة “غنية ومتميزة” أهلته لأن يكون “مرجعا” في مجال الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.

وقال الصبار إن التجربة الوطنية في ملاحظة الاستحقاقات الانتخابية السابقة تمكنت من تجاوز المعيار العالمي المتمثل في تغطية 3 بالمائة من مكاتب التصويت، حيث تم تحقيق نسبة وصلت إلى 20 بالمائة، مما يسمح بتقديم صورة حقيقية عن العملية الانتخابية. وبخصوص المعايير المعتمدة لاختيار المنظمات الوطنية أو الدولية الملاحظة، أوضح السيد الصبار أن على المنظمة الراغبة في المشاركة في عملية الملاحظة أن تهتم في قانونها الأساسي بموضوع المشاركة السياسية والديموقراطية، مضيفا أن اللجنة المعنية بمنح الاعتماد تركز أيضا على أنشطة هذه المنظمات خلال الثلاث سنوات الأخيرة وعلى ما ورد في تقاريرها من ملاحظات حول انتخابات سابقة إذا سبق لها أن شاركت في عملية الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.

وبالنسبة للملاحظين الوطنيين، فيشترط إضافة إلى ما سبق، حسب الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن يكونوا مقيدين في اللوائح الانتخابية، كما ينص على ذلك القانون، وتتوفر فيهم شروط المروءة والشرف والحياد، مبرزا أن كل الجمعيات توقع على ميثاق شرف يلزم ملاحظيها بالتجرد والاستقلالية وعدم المساهمة في الحملات الانتخابية لمرشح من المرشحين.

وشدد السيد الصبار على أن الهدف من حضور المنظمات الدولية هو الوقوف على شفافية الانتخابات ونزاهتها ورصد التجاوزات إن وجدت، مبرزا في هذا الصدد أن التقارير الدولية حول الانتخابات السابقة كانت “ايجابية جدا” رغم تسجيلها لبعض “الإكراهات وبعض العراقيل خاصة في ما يتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة وضمان ولوج هذه الفئة إلى مكاتب التصويت”.

وعن منهجية اختيار مكاتب التصويت التي تخضع للملاحظة، قال السيد الصبار إن المجلس يعتمد منهجية العينة العشوائية المبنية على مسح لعينة عشوائية لمكاتب التصويت ما يسمح بتعميم النتائج حسب المعيار المعمول به على المستوى العالمي. وارتباطا بالاستحقاقات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، أكد الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن لجنة الاعتماد تلقت عددا من الطلبات لعدد من الجمعيات سواء من الداخل أو الخارج، حيث تجاوزت طلبات الملاحظة الوطنية 5000 في حين بلغت الطلبات الأجنبية 96 “وهو عدد قابل لارتفاع”.

وعن ملاحظات المجلس استنادا إلى التجارب السابقة، قال الصبار إن المجلس سجل مجموعة من الملاحظات، خاصة صعوبة ولوج المعاقين إلى مكاتب التصويت و”إقصاء بعض الفئات كالبدو الرحل والمشتغلين في مراكب الصيد في أعالي البحار والسجناء الذين لم يصدر في حقهم حكم قضائي يقضي بتجريدهم من الحقوق الوطنية”.

وأضاف أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان اقترح في هذا الصدد إنشاء مكاتب متنقلة، خاصة في المناطق النائية وذات المسالك الصعبة من أجل ضمان مشاركة أوسع للمواطنين في العملية الانتخابية.كما همت توصيات المجلس بعض الجوانب التقنية التي تعترض الأميين خاصة في ما يتعلق بعملية التصويت على اللائحة وعلى الرموز.

أما عن التجاوزات التي ارتكبها بعض المترشحين فتهم بالأساس، حسب الأمين العام للمجلس، تعليق الملصقات في الأماكن غير المخصص لها واستغلال خطب الجمعة للدعاية الانتخابية وهي تجاوزات “لا تطعن في نزاهة العملية الانتخابية”، والحد منها “مرتبط بمنسوب الوعي السياسي لدى الفاعلين السياسيين ببلادنا”. ويضطلع المجتمع المدني بدور مهم في الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات،ومن التنظيمات النشيطة في هذا المجال “النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات” المشكل من عشرات الجمعيات والذي تعود أولى تجاربه إلى الانتخابات التشريعية ل 2002 التي انتدب خلالها 2825 ملاحظا.

ويقول المنسق الوطني للنسيج السيد كمال لحبيب،إن هناك تطورا في العملية الانتخابية على المستوى الوطني جعلتها تقترب من المعايير الدولية للانتخابات الشفافة. وأبرز السيد لحبيب في هذا الصدد تطور آلية اللجنة الساهرة على الانتخابات بعد إنشاء لجنة مكونة من وزارة الداخلية ووزارة العدل تحت رئاسة رئيس الحكومة، وحرص وزارة الداخلية على وضع حد للخروقات السافرة والواضحة لبعض أطرها ومتابعتهم، ما يشكل، حسب المتحدث، مؤشرا إيجابيا في تطور منهجية تدبير الانتخابات، فضلا عن متابعة مستعملي المال.

كما سجل السيد لحبيب الشفافية في الإعلان عن النتائج المفصلة للانتخابات على غرار ما تم بمناسبة الانتخابات الجماعية ل 2015 ،رغم التأخر الذي سجلته هذه العملية. بالمقابل، توقف السيد لحبيب عند بعض النقائص التي تشوب العملية الانتخابية والتي يعزوها بالأساس إلى المرشحين مثل استعمال المال واستغلال الدين لأهداف سياسية.

واعتبر أن التصويت مايزال مبنيا على “العلاقات العائلية والشعبوية والمال، إذ لا يجد الناس أنفسهم في البرامج المتشابهة للأحزاب” مسجلا “عدم إدراك” هذه الأخيرة لتطور الوعي لدى المواطنين. ودعا السيد لحبيب إلى تفعيل القانون وعدم التساهل مع استغلال الدين و الرشوة باسم المشاركة السياسية، فضلا عن تفعيل مقتضيات الدستور في ما يخص تسهيلات الولوج إلى المكاتب للحصول على الوثائق. يشار إلى أن حصيلة اعتماد ملاحظي الانتخابات بلغت، عقب دراسة الطلبات التي توصلت بها اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات برئاسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، 37 هيئة وطنية ودولية، من بينها 31 جمعية وطنية، إضافة إلى ملاحظي وملاحظات المجلس .

وستعبئ هذه الهيئات أزيد من 4000 ملاحظ (ة) من بينهم 92 ملاحظا دوليا سيقومون بالملاحظة المستقلة والمحايدة لانتخابات 7 أكتوبر 2016 بدءا من الحملة الانتخابية ، مرورا بيوم الاقتراع وانتهاء بإعلان النتائج.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons