alternative text

المجلس الوطني لـ”البّام”.. إعلان فشل وانهزام


المجلس الوطني لـ”البّام”.. إعلان فشل وانهزام

       حسن حمورو
كشفت مجريات المجلس الوطني الأخير لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد يوم السبت 27 غشت، أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر الذي يقف عليه في اتجاه محطة 7 أكتوبر، مجريات تفيد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الحزب يعيش أسوأ حالاته، منذ توهمه أنه بات قادرا على المبادرة من جديد، عقب التفوق المغشوش الذي صُنع له في انتخابات 4 شتنبر 2015.

هذا الاستنتاج ليس مجرد تمني أو هوى فرضه الاستعداد للانتخابات من ضفة حزب مشارك فيها، ولكنه استنتاج توصل إليه بشكل طبيعي عدة ملاحظات يمكن تسجيلها والتقاطها بسهولة، بالعين المجردة من وقائع هذا الاجتماع التضليلي على عادة أهل “الأصالة والمعاصرة”.

*- لم يستطع “البّام” كما جرت بذلك عادته، أن يعقد مجلسه الوطني في قاعة كبيرة أو فضاء عام سواء بالرباط أو الصخيرات، حيث سهولة الولوج للجميع، وخاصة الصحافة الوطنية المستقلة أو التابعة له، فهرّب الاجتماع إلى قاعة صغيرة في جماعة على أطراف مدينة الدار البيضاء، وسط إجراءات مشددة لمنع دخول أي “غريب” غير مرغوب في حضوره، لضمان نقل ما يريده الحزب من جرعات الوهم إلى الرأي العام، دون مشوشات قد تفضح ما دار حقيقة في هذا الاجتماع الاضطراري لمداراة علامات الهزيمة والفشل في تدبير الانتخابات، وإجراء العمليات الحسابية اللازمة من خلال إحصاء عدد “المغرر” بهم من المنتخبين باسمه المنتشرين لسبب أو لأخر في عدد من مناطق البلاد.

*- سوف يُلاحظ المتتبعون المعنيون بمستجدات المشهد السياسي، التناقض الكبير والتضارب الصارخ، اللذان ميزا، تصريحات قياداته، على هامش المجلس الوطني، حيث تحدث محمد الشيخ بيد الله وفق ما نقلته قناة الحزب على موقع اليوتوب، عن تخصيص المجلس الوطني لما سماه مواصلة بناء الحزب، في وقت صرح فيه أحمد اخشيشن في مقطع الفيديو نفسه، أن دورة المجلس الوطني، خُصصت بالأساس للتداول في البرنامج الانتخابي، فيما أعلنت ميلودة حازب بدون صفة، أن هذه الدورة سيتم الإبقاء عليها مفتوحة، كل هذا في غياب رئيسة المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، التي لم يظهر لها أثر.

*- الخطاب الذي أطر المجلس الوطني للبام، سواء في كلمة أمينه العام إلياس العماري، أو ما نُقل عن باقي المتدخلين، لم يخرج عن محاولات استنساخ خطاب الحملة الإعلامية التي سبقت الانقلاب العسكري في مصر سنة 2013، بعد تشكيل ما سُمي هناك بـ”جبهة الانقاذ”، قبل أن يتحول كل شيء إلى خراب، وهذا دليل على انحسار أساليب المواجهة وتهافتها عند “البّام”، لن يُخفيهما شعار “برنامج الانقاذ” الذي سيدخل به الحزب معركة الانتخابات تدليسا.

*- لجوء الياس العماري إلى الحديث عن برنامج لـ”الانقاذ” بغض النظر عن تنفيذه من قبل “البام”، والحديث عن كون لا أحد سيحاسبه سواء فاز في الانتخابات أو لم يفز، هو إعلان هزيمة واستسلام، يُغذيه عدم قدرته على الترشح في انتخابات 7 أكتوبر، وعرض ما يدعو له للاستشارة الشعبية.

إن غياب الاحتفالية المعهودة في الأنشطة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن مجلسه الوطني، يوضح إلى جانب الملاحظات المذكورة، وملاحظات أخرى منها انسحاب عدد من رجال الأعمال منه، والتحاقهم بأحزاب أخرى، وفشله إلى حد اليوم في الإعلان عن الأسماء التي سيخوض بها الانتخابات التشريعية، كلها تفيد بأن هزيمة قاسية تنتظر “البّام”، يعززها تدبير حزب العدالة والتنمية لملف الانتخابات بحرفية سياسية عالية، واصطفاف قوى وشخصيات وطنية إلى جانبه، لتحقيق هدف موحد، هو محاصرة التحكم وعزله في أُفق تضييق هامش تحركه في مؤسسات الدولة على وجه الخصوص.

مقالات ذات صلة