الغش في الامتحان يؤرق البيداغوجيين بالمغرب

قال محمد عبد الله الكوة، رئيس المركز الجهوي للامتحانات التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم وادنون، إن الغش في الامتحانات الإشهادية الجهوية والوطنية الخاصة بمجال التربية والتكوين هي ظاهرة “كونية” أرقت وتؤرق البيداغوجيين بالمغرب.

وأوضح الكوة، في تصريح صحافي، أن الظاهرة موجودة في قطاع التعليم وتؤرق الفاعلين التربويين وكل مدبري ومسيري الشأن التربوي، مضيفا أن ظاهرة الغش التي تتفاوت بناء على قيم عديدة تظهر واضحة على مستوى امتحانات الباكالوريا التي تعد محطة فارقة بالنسبة إلى التلاميذ في مسارهم الدراسي.

ولفت المسؤول التربوي ذاته الانتباه إلى أن بعض التلاميذ المترشحين يجدون في جائحة “كورونا” وما خلفته من آثار (تعليم عن بعد، صعوبة في التحصيل..) مطية لاستعمال الغش، وهو مبرر مرفوض مطلقا وبكل القوانين والمعايير الاخلاقية والإدارية والسلوكية؛ لأن الجائحة، يضيف رئيس المركز سالف الذكر، سابقة في العصر الحديث، فهي وإن كانت قد خلفت آثارا على الامتحانات قد ولدت أنماطا جديدة في التعليم وأكسبت التلميذ أكثر مما أفقدته.

وقال رئيس المركز الجهوي للامتحانات التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم وادنون إن الغش حالة مرتبطة بالشخص بالدرجة الأولى لأن ظروف الامتحان، الشبح الذي يخيف التلاميذ الذين لهم نقص في التمكن من بعض المواد، تجعل هؤلاء يضطرون إلى البحث عن طرق غير مشروعة؛ لكن في المقابل هناك تلاميذ يترفعون عن استعمال الغش لأخلاقهم وقيمهم ومبادئهم وتكوينهم وأيضا للثقة التي يشعرون بها.

وأبرز المتحدث ذاته أن العمل، اليوم، منصب حول مواجهة ظاهرتين في الآن نفسه، هما الغش كظاهرة كونية، و”كورونا” كظاهرة إنسانية وما تستلزمه من إجراءات للحد من تفشيها، مضيفا أن الوزارة الوصية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية مجندة من أجل توفير أكبر قدر ممكن من الشروط لإتمام الدروس وفق منهجية مضبوطة.

وأضاف أن “هناك نوعا من إعادة الثقة للتلميذ والاهتمام بالدروس، سواء عن بعد أو عن طريق التعلم الذاتي، ولم يعد لدينا اليوم من حجة للغش أمام توفر جميع الدروس بالقنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية، ولدينا ما يكفي من الكفاءات لإيقاف هذه الظاهرة واتخاذ الإجراءات الصارمة”.

وفي هذا السياق، أبرز الكوة أن “المشرع التربوي استطاع أن يخلق بنيات وخلايا تتابع هذه الظاهرة قبل وإبان وبعد الامتحانات، وبات بإمكاننا رصد الظاهرة والتخلص منها عبر الوقوف على الخرق المادي للغش وخاصة المنقول كتابة بجميع الوسائل وآخرها ما رأيناه عبر استعمال الكمامة، وهذا سلوك مرفوض كليا”.

وأشار رئيس المركز الجهوي للامتحانات التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم وادنون إلى أن محاربة ظاهرة الغش، التي اتخذت أشكالا متعددة، يفرض علينا التعبئة وتضافر الجهود؛ عبر تنظيم لقاءات وندوات وأنشطة تحسيسية لترسيخ قيم المواطنة والتربية؛ فالأكاديمية والمديريات الإقليمية التابعة لها، يضيف رئيس المركز، تعمل على محاربة وزجر الغش بكل أشكاله، عبر التوعية والتحسيس بإشراك متدخلين من مختلف المجالات علمية وتربوية ونفسية ودينية، وتنظيم حملات في الجانب النفسي لفائدة التلاميذ المترشحين لإكسابهم الثقة لكون الغش مرتبط أساسا بعامل فقدان الثقة لدى التلميذ الذي قد يذهب ضحية خلل في الثقة حتى ولوكان تلميذا متميزا ومتمكنا من دروسه.

أما في ما يتعلق بمواكبة ودعم التلميذ نفسيا قبيل انطلاق الامتحانات الإشهادية، أكد الكوة أن رجال ونساء التعليم وكل المتدخلين التربويين والشركاء الاجتماعيين يقومون بكل الوسائل من أجل دعم التلاميذ بشتى الطرق، لا سيما أمام إكراهات التباعد التي تفرضها الجائحة والتدابير المتخذة للحد من تفشيها.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن هناك خلايا لا تنام على المستوى الوطني والجهوي والمحلي أيضا عبر المديريات الإقليمية من أجل رصد هذه الظاهرة بالتنسيق مع الجهات المعنية التي تحاول إعطاء لهذه الامتحانات وخاصة الإشهادية منها أكبر قدر من المصداقية وتكافؤ الفرص بين التلاميذ المترشحين، سواء أحرارا أو رسميين.

وبخصوص عدد حالات الغش التي تم ضبطها خلال الامتحانات الجهوية التي انطلقت الأسبوع المنصرم، سجل رئيس المركز أنه تم ضبط حوالي 90 حالة في صفوف المترشحين الأحرار؛ لكن في المقابل هناك حالات معدودة جدا في صفوف المترشحين المتمدرسين خاصة في القطب العلمي، معربا عن الأمل في أن يتخلص كل تلميذ من هذه الظاهرة ويعتمد على الدعم الذي تقدمه الأطر التربوية من رجال ونساء التعليم، وذلك في سبيل إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.

يذكر أن 8339 مترشحة ومترشحا يجتازون امتحانات البكالوريا برسم دورة يونيو 2021 على مستوى جهة كلميم وادنون، موزعين على 3246 من المترشحين الأحرار و5035 من التعليم العمومي و58 من التعليم الخصوصي. ويشكل الإناث نسبة 51 في المائة من مجموع المترشحين، مقابل 49 في المائة من الذكور.