العرائش : افتتاح أشغال الملتقى الوطني الثالث للهجرة


العرائش : افتتاح أشغال الملتقى الوطني الثالث للهجرة

افتتحت امس الجمعة بالعرائش، أشغال الملتقى الوطني الثالث للهجرة، المنظم تحت شعار “الهجرة بإفريقيا.. الآفاق والتحديات على ضوء مخرجات الميثاق العالمي للهجرة”.

ويأتي الملتقى المنظم بشراكة بين المؤسسة المتوسطية للتعاون والتنمية، والوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، والذي يتواصل ليومين، في أعقاب انعقاد الدورة الحادية عشرة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية، الذي احتضنته مدينة مراكش خلال الفترة الممتدة بين 5 و7 دجنبر برئاسة مشتركة بين المغرب وألمانيا.

كما يأتي في وقت تحظى فيه قضايا الهجرة بمكانة بارزة في الأجندة السياسية الدولية، لاسيما بعد إعلان نيويورك الصادر في شتنبر 2016، وكذا في سياق التأهب الذي استبق مناقشة واعتماد الميثاق العالمي لهجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة.

وفي كلمة بهذه المناسبة، قال عميد الكلية متعددة التخصصات بالعرائش، الدكتور محمد العربي كركب، إن المملكة جعلت من البعد الإنساني عماد استراتيجية الهجرة واللجوء، مستشهدا بالجوانب العملية لهذه الاستراتيجية من قبيل ضمان الرعاية الصحية للمهاجرين وضمان تمدرس أبنائهم.

واستعرض السيد كركب في هذا السياق، تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمهاجرين، لافتا إلى أن هذه الفئة تواجه تحديات جمة في بلدانها الأصلية تتمثل، أساسا، في صعوبة الولوج إلى الماء وتبعات النزاعات والحروب الاثنية والعرقية. وبعدما دعا إلى جني ثمار الهجرة الإيجابية، حث عميد الكلية متعددة التخصصات بالعرائش على حسن إدارة الهجرة من خلال دمج بعد حقوق الإنسان، مؤكدا أن المهاجرين يطالهم التمييز في الغالب.

من جانبه، قال عبد السلام الدامون منسق المؤسسة المتوسطية للتعاون والتنمية، إن الملتقى يشكل فضاء وفرصة سانحة لتبادل الآراء وإثراء النقاش، مضيفا أنه يرمي إلى استجلاء أفضل السبل للنهوض بالقضايا الحيوية في المغرب، ومن ضمنها قضية الهجرة.

أما الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أدينآاور بالمغرب، والمسؤول عن التعاون الأوروبي والدولي، شتيفان كروغير، فأكد أن المغرب راكم في مجال الهجرة تجربة “مشهودة”، واصفا إياها بنموذج يتعين الاستلهام منه.

وفي كلمة بالمناسبة، نوه عامل إقليم العرائش، السيد بوعاصم العالمين، باستضافة المدينة للملتقى، معتبرا إياه تقليدا لملتقيات التداول والنقاش في القضايا الاستراتيجية، ومن ضمنها قضية الهجرة.

وشدد السيد العالمين على أن الملتقى يعرف بالخصوصية الميدانية التي راكمها المغرب في المجال، ولاسيما بعيد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، مما أسهم في الدفاع عن القضايا النبيلة في القارة، على شاكلة السلم والاستقرار وتدبير مسألة الهجرة.

من جهتهم، أكد باقي المشاركين أن المغرب أرسى استراتيجية مغربية-مغربية للهجرة واللجوء تستحضر البعد الإنساني في تدبيرها وإدارتها، مسلطين الضوء على التزام المغرب بتعهداته الدولية في المجال من خلال بلورة الآليات الكفيلة بحسن تتبع الظاهرة.

ولإنجاح السياسة الوطنية في مجال الهجرة واللجوء، دعوا إلى ضرورة اضطلاع الفاعل الترابي بمهامه الصميمة، من خلال القيام بالتشخيص الترابي الكفيل بتوطيد الكفايات، لاسيما عبر إدماج سوسيو-اقتصادي للمهاجرين، مسجلين الحاجة إلى جعل الهجرة أداة للتضامن، ومثمنين الانخراط الفاعل للمغرب خدمة للقضايا النبيلة بالقارة. ويشكل الملتقى المنظم بتعاون مع مؤسسة كونراد أديناآور، والمجلس الإقليمي للعرائش، وجماعة العرائش، وبشراكة مع الكلية متعددة التخصصات بالعرائش، ومجلس عمالة طنجة-أصيلة، مناسبة للإسهام في النقاش العمومي بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين ومنظمات المجتمع المدني والباحثين المتخصصين، حول مدى التقيد بأهداف وتوصيات المنتدى العالمي للهجرة والتنمية، بالإضافة إلى الميثاق العالمي للهجرة. كما يروم الملتقى الذي يحظى بدعم جامعة عبد المالك السعدي، أساسا، إجراء تشخيص ترابي للهجرة وتقوية قدرات الفاعلين الترابيين على مستوى جهة طنجة- تطوان -الحسيمة قصد إحداث شروط الاندماج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للساكنة المحلية، بما فيها المهاجرين واللاجئين.

واعتبارا للمكانة الدستورية للفاعلين الترابيين، يشدد الملتقى على توطيد البعد الترابي في تنزيل السياسات العمومية في مجال الهجرة.

ويتناول الملتقى موضوعات تتعلق أساسا بـ “دور المنظمة الدولية للهجرة في مواكبة تنزيل الميثاق العالمي للهجرة”، و”مكانة الجهة والسلطات المحلية في تدبير سياسة الهجرة”.

مقالات ذات صلة