العدالة والتنمية يتشبث بالوهم و السراب

نظم البيجيدي مهرجانا خطابيا بالمدينة الزرقاء شفشاون، في إطار الحملة الوطنية السابع عشر له قبل الانتخابات التشريعية، التي تفصلنا عنها مدة شهرين من التقويم الميلادي، وعرف هذا المهرجان تدخلات زعماء “اللامبة”، التي تحوم حولها تساؤلات بطابع الاستغراب والاستهجان.

وفي سياق المهرجان قالت سلوى البردعي نائبة رئيس جماعة شفشاون، إن “التاريخ سيكتب بمداد من ذهب أداء العدالة والتنمية بجماعة شفشاون ” وأشارت أن المدينة الزرقاء عرفت على أيادي البيجيدي إشعاعا وطنيا وعالميا.

يبدو أن العدالة والتنمية يتشبث بالسراب والوهم، وهو ينسب لنفسه إشعاع المدينة الصغيرة المتربعة على سفح جبل شاهق، وينسب لنفسه رواجها السياحي “بلا حشمة بلاحيا”.

وليس بغريب على هذا الحزب أن يكذب في كل محطة من محطاته، يركب فيها على إنجازات الدولة، التي تسهر على تنمية المغرب ومواصلة الإصلاح والتحديث لبناء مغرب جديد، بقيادة ملكية رشيدة.

إن كل الإنجازات المحققة على مستوى البنية التحتية للمغرب، في جميع المدن، بداية بطنجة مرورا بالمحطات الأخرى، من التضليل أن ينسبها البيجيدي لنفسه، والدليل، مدينة فاس التي تعاني صباح مساء من انتشار الأزبال في كل مكان، كأنها ليست العاصمة العلمية، وفي عهد “مول الديبشخي” تحولت إلى عاصمة الأزبال و”الطاروهات المقلوبة”.

يحق لنا أن نسأل البيجيدي، بجدية، بعيدا عن شعبويته التي أصبحت يخنق بها القاصي والداني، ماذا حققتم ؟

السؤال وجيه ومباشر، في عهد البيجيدي، تم تعميق معاناة المغاربة بالزيادة في الأسعار، والإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين، وتوسيع رقعة الفقر والهشاشة، وترسيخ الخطاب الشعبوي الخالي من المعنى، وبناء نموذج سياسي فاشل لا يستطيع المواكبة وركوب قطار التنمية.

فالفضل الأول والأخير في كل ما يشهده المغرب من قوة وتطور على مستوى البنية التحتية والعمرانية والسياحية، يعود فيه الفضل لجدية الولاة والعمال في الجهات والأقاليم التي يعملون فيها، ويشرفون فيها على تنزيل المشاريع في وقتها المحدد، دون أي تعطيل أو تأخر، بقيادة صاحب الجلالة.

أما الإنجازات الحقيقية التي وجب الحديث عنها، هي التي شهدها قطاع التعليم، الذي عرف تدهورا خطيرا، على حساب التلميذ والأستاذ، حين تم تمرير نظام التعاقد والتوظيف الجهوي، والإجهاز على حق الإضراب، في عهد البيجيدي، شهدت العاصمة الرباط احتجاجات بالآلاف، تطالب بالحق في الوظيفة العمومية والإدماج في صفوفها، وضمان الراحة النفسية والاجتماعية، وازدادت حدة استعمال “الزرواطة” التي نزلت على أجساد مربي الأجيال.

ماذا حقق أيضا ؟ نهج سياسة الآذان الصماء، والمضي في تمرير قرارات شعبوية، لا تخدم المواطن في شيء، ولا تحرك عجلة المغرب إلى الأمام، بل تعيده سنوات إلى الوراء.

في ذات السياق الذي تحدثت فيه البردعي عن النجاح المبهر للبيجيدي، يأتي العثماني لينسف روايتها بقوله إن “الإصلاح عملية صعبة وتحتاج للنفس الطويل والصبر”، فعلا الإصلاح صعب والبيجيدي لم يقدم أي شيء من هذا القبيل، فقط “كيتعلق فين يتفلق”.

إذا كان مسار الإصلاح، طريقه صعبة لماذا يسير فيه البيجيدي إلى حد الآن، أم أن الامتيازات التي ظهرت بركاتها على السيارات الفارهة والفيلات الفخمة واللباس الراقي والأحذية “المسيرية” يصعب التخلي عنها والرجوع إلى زمن “الصندالة” والعويل؟