العدالة والتنمية يتشبث بالوهم والسراب ( 2 )

يدخل العدالة والتنمية غمار الاستحقاقات الانتخابية، منهك الأركان، متصدع الجوانب، ولبناته على وشك السقوط، إن لم نقل أنها سقطت وآخرها في الطريق على بعد شهرين.

رغم كل الانتكاسات التي راكمها البيجيدي، لا زال يريد لنفسه حضورا سياسيا ممتدا من خلال ولاية ثالثة، يقود فيها الحكومة، رغم ما راكمه من فشل وتردي في الأداء السياسي، وإنتاج الخطاب الشعبوي.

ورغم فقدان الحزب للقاعدة الشعبية المهمة، فهو لا زال يراهن على إقناع من خذلهم بالعكس، ولا يتورع في تقوية حصيلته وتلميعها ورش بهارات شعبوية عليها لتلبية الغرض الانتخابي.

إن الرهان الذي ينخرط فيه البيجيدي مرتبط بالأساس بالقاعدة التي تربطه بها علاقة وجدانية إيديولوجية قوية، وتواجدهم في الحزب  لا يهزه أي تيار مهما كان، حسب تعبيرهم، رغم ذلك هي محاولة لإقناع الذات أنه لا زال في العمر السياسي بقية.

ويظهر جليا أن “اللامبة” مرتبك في دخول الحملة الانتخابية، حيث تراجع خطابه من البهرجة إلى الدفاع عن الحصيلة وتلميعها، وكلما دافع عنها في اعتقاده سيستطيع إقناع المغاربة بالوثوق فيه مرة أخرى للقضاء على الفساد والعفاريت والتماسيح الذي ذكرهم بنكيران في خطاباته البهلوانية.

مؤشرات كثيرة يستنتج منها أن البيجيدي سيتخلف هذه المرة، فتمريره لقانون فرنسة التعليم “القانون الإطار” أفقده أصوات كثيرة من داخل التنظيم الحزبي قبل خارجه، بالإضافة إلى مجموعة من القوانين التي كانت خطا أحمرا عند أعضاء البيجيدي، فالواضح أن تيارا من الداخل لا تهمه تدبير المرحلة المقبلة بقدر ما يتطلع إلى المؤتمر القادم، للحسم في أمور كثيرة.

ويبدو كذلك أن القاسم الانتخابي الذي يعتمد على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية قسم ظهر الحزب إلى أجزاء وسيكلفه الكثير و لن يستطيع معه الفوز بأكثر من مقعد واحد وهو الذي كان يحصل في بعض الدوائر على ثلاثة مقاعد في الدائرة الواحدة.