العثماني يخرج عن صمته و يقصف بنكيران و حزب التقدم و الاشتراكية بالثقيل


العثماني يخرج عن صمته و يقصف بنكيران و حزب التقدم و الاشتراكية بالثقيل

رأى مراقبون أن الانتقادات اللاذعة التي وجهها سعد الدين العثماني لحليفه في الحكومة حزب التقدم و الاشتراكية والتي نشرها موقع ”آدار“ الإخباري، تخفي في طياتها رغبته في عدم إشراك حزب نبيل بنعبد الله خلال التعديل الحكومي المرتقب.

موقع “آدار” كشف بالتفاصيل أن سعد لدين العثماني و في أول خروج تنظيمي له بعد انتخابه أمينا عاما جديدا للبيجيدي، بدا على غير عادته وبغير تلك الابتسامة الدائمة، وهو يلتقي، السبت المنصرم ببوزنيقة شبيبة الحزب بجهة الدار البيضاء.
 
في هذا اللقاء الداخلي المغلق الذي حضره أكثر من 60 شابا وأعضاء من أكاديمية الحزب، خرج العثماني عن تحفظه وكاد أن يسود الاعتقاد بأن المتحدث هو شخص آخر غير العثماني الذي حافظ على هدوئه حتى في “الزلازل والفيضانات” السياسية يضيف موقع “’آدار”.
 
 الطبيب النفسي، الذي خلف بنكيران على رأس الحكومة في سياق سياسي استثنائي، بدا غير مرتاح وردد أكثر من مرة، أمام شبابه الغاضبين منه، هذه العبارة الحمالة لكل الأوجه: “خليوني ساكت”.
 
بل إن الرجل تحدث بنبرة غير نبرته وبخطاب غير خطابه حتى أنه في لحظة توتر تجرد من معطفه وهو يقول للغاضبين من الشباب: “وحتى هاذي صوروها وديروها في الفايسبوك”. 
 
 ولأن الرجل كان جد متوتر وغير مرتاح، فقد أطلق النار  نحو أكثر من جهة داخل الحزب وخارجه ومسح الأرض بمدير جريدة وسماه بالاسم.
 
وطبعا جهة واحدة ووحيدة لم يطلق عليها العثماني النار وهي جهة المخزن وأجهزته.
 
وطبيعي أن يفعل العثماني هذا الذي فعل بعد سيل جارف من أسئلة شباب غاضب هاجمه هو شخصيا وهاجم تيار الاستوزار وهاجم أيضا السياق الذي ارتبط بتشكيل حكومة فيها الاتحاد الاشتراكي بكاتبه الأول إدريس لشكر.
 
ولم يقف سيل الأسئلة المحرجة عند هذا الحد، بل امتد ليشمل سياق إعفاء الزعيم بنكيران من رئاسة الحكومة ومن العضوية بالأمانة العامة للحزب وخلفيات الفيتو على القيادي المثير للجدل عبد العزيز أفتاتي.
 
وكان لافتا للانتباه أن العثماني لم يمضغ كلماته، بل بدا جد حاد وهو يوجه انتقاداته حتى إلى بنكيران عندما قال أمام ذهول الجميع إنه دائما على خلاف مع الرجل.
 
وهذا الخلاف، حسب العثماني، ليس وليد اليوم. إنه خلاف قديم وله ماض وتاريخ لكن العثماني يفرق هنا بين الخلاف في ما هو سياسي وبين ما هو شخصي.
 
ويعترف العثماني هنا أن علاقته الشخصية مع بنكيران علاقة عميقة وقوية لكنه يختلف معه في الكيفية التي كان يدبر بها الشأن العام من كرسي رئاسة الحكومة.
 
وعاتب العثماني التعامل التفضيلي الذي كان يخصصه بنكيران لحزب التقدم والاشتراكية وأيضا التطبيل لوزرائه مقارنة بباقي وزراء باقي الأحزاب الأخرى في حكومة واحدة.
 
أكثر من هذا، فقد قال العثماني إنه لم يفهم كيف أن بنكيران كان دائما يشيد بأداء الوزير الحسين الوردي في وزارة الصحة، بل لم يفهم كيف كان يصفه دائما بأنه أحسن وزير صحة في تاريخ المغرب.
 
و”أنا كطبيب وكمهني، يقول العثماني، أستطيع أن أقول بغير تردد إن الحسين الوردي هو أسوأ وزير صحة مر في تاريخ المغرب”.
 
وزاد العثماني قائلا وهو ينتقد الوردي: “ثم إن السيد يشتغل بطريقة عشوائية وليس عنده حتى مخطط يضبط به إيقاع العمل داخل هذا القطاع الوزاري الهام”.
 
ودعا العثماني شباب حزبه إلى استطلاع رأي العاملين بقطاع الصحة والعارفين بخباياه ليتأكدوا بأنفسهم بأن الوردي، وخلافا لما يقوله بنكيران، ليس أحسن وزير صحة في تاريخ المغرب، بل هو أسوؤهم بإجماع أهل هذا القطاع.
 
وواصل العثماني انتقاداته الحادة لذلك “الزواج الكاتوليكي الغامض” الذي جمع بنكيران والشيوعي نبيل بنعبد الله في الحكومة السابقة. 
 
العثماني دخل طولا وعرضا في هذا الحزب الشيوعي ذي المرجعية الشيوعية وكأنه يتحدث عن حزب معارض لحكومته الحالية لا عن حزب مشارك فيها.
 
 “نعم ينبغي أن نعترف، يقول العثماني، بأن الذي استفاد من التحالف مع البيجيدي في عهد بنكيران هو التقدم والاشتراكية وليس حزبنا”. 
 
ولم يكشف العثماني تجليات هذه الاستفادة، لكن يبدو أن الرسالة وصلت واستيقنتها قلوب شباب البيجيدي بهذا المعنى:  
 
“من غير المعقول أن يحصل حزب صغير في عهد بنكيران على وزارات كثيرة لا تناسب وزنه السياسي ولا الانتخابي”. 
رد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب ”التقدم والاشتراكية“، كان سريعا ، بحيث قال في تصريح مثير لموقع ”برلمان.كوم“  إن ”الحسين الوردي أحسن وزير للصحة عرفه المغرب أحب من أحب وكره من كره“.
و أضاف بنعبد الله ، أن كلام سعد الدين العثماني لا يليق بمسؤول فبالأحرى حليف حكومي، مذكرا مخاطبه أن حزب ”المصباح“ لم يجد إلى جانبه سوى حزب ”التقدم والاشتراكية“ حينما كان يسعى إلى تشكيل حكومته الأولى.
”لا أرغب في التضخيم من حجم هذا الكلام، يضيف بنعبد الله في تصريحه لموقع “برلمان.كوم” لكن من المؤسف أن يتم النظر إلى العلاقة التي جمعت بين الحزبين، والتي بنيت على الثقة والوفاء بهذه العبارات“، ، موضحا أن ”حزب العدالة والتنمية ­وليس بن كيران لوحده­ عندما كان في حاجة إلى دعم وإلى حليف حقيقي لم يجد بجانبه إلا حزب التقدم والاشتراكية“، وأن ما حصل عليه حزبه من مقاعد جاء نتيجة التضحية التي قام بها، و“التي مازلنا نؤدي ثمنها، ولذلك، المطلوب هو احترام هذه الحقبة المشتركة التي قضيناها مع بعضنا والتي بقي حزبنا وفيا لها“.
 

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons