السجال السياسي .. تكريس للعزوف وانعدام الثقة في الأحزاب

يغزو تبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسة المغربية المشهد السياسي، على بعد أقل من مائة يوم على الاستحقاقات الانتخابات.

وآخرها، تلك التي وجهت لحزب “التجمع الوطني للأحرار” مفادها “استغلال فقر وضعف عدد من الأسر لاستمالتهم انتخابيا”، وهو ما نفاه هذا الحزب، في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه عزيز أخنوش في رد مباشر على تلك الادعاءات.

ويرى متابعون للحقل السياسي  أن تبادل الاتهامات يدخل في باب “الشعبوية الانتخابية”، لا تهم المواطن في قضاياه وتكرس العزوف وانعدام الثقة في الأحزاب.

وبخلاف الانتخابات السابقة، يخيم على هذه الدورة “عدم توافق” القوى السياسية بشأن تعديلات مطروحة على قانون الانتخابات، أبرزها تعديل القاسم الانتخابي، الذي يتم على أساسه احتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية.

وكانت في وقت سابق من شهر أبريل قد أعلنت المحكمة الدستورية أن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب “القاسم الانتخابي”، “لا يخالف الدستور”.

وفي اليوم الموالي، رفض حزب “العدالة والتنمية” قرار المحكمة الدستورية، معتبرا أن “اعتماد القاسم الانتخابي هو اختيار غير ديمقراطي ويتعارض مع كل القواعد التي أسست للاختيار الديمقراطي باعتباره أحد الثوابت الدستورية الجامعة”.

وفي ظل غياب التوافق على القوانين المنظمة للانتخابات، خاصة البرلمانية، طفا على السطح تبادل الاتهامات بين الأحزاب بشأن “توزيع إحدى الجمعيات الخيرية التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار لقفف رمضان”.

في المقابل، دعا حزب “التقدم والاشتراكية”  السلطات العمومية، بالتحرك لوقف ممارسات إحدى الجمعيات الخيرية المحسوبة على حزب “التجمع الوطني للأحرار”، عبر “منح قفف رمضان في سياق انتخابي”.

وقبله، اعتبر عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” أن “قفف رمضان التي تقدمها الجمعية التابعة للتجمع الوطني للأحرار عبارة عن رشى انتخابية”.

وكان نفس الرأي لحزب العدالة والتنمية بخصوص هذا الموضوع.

ورفض “التجمع الوطني للأحرار” الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها، في بيان، “محاولة للركوب على قضايا من قبيل الإحسان لربح تعاطف كاذب أو لشيطنة طرف سياسي دون غيره”.

وتبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسية هو نوع من المنافسة التي تركز على فكرة تحطيم الخصم واغتياله معنويا.

في حين يرى المهتمون بهذا الشأن أن تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين الأحزاب السياسية مسألة عادية ومألوفة في الممارسة الحزبية بالمغرب، تحصل عند كل محطة انتخابية، حيث أصبح مألوفا قبل كل انتخابات أن يتم استخراج ملفات لضرب الخصوم.