الخلفي: الحرب ضد المخدرات تتقدم ومساهمة المجتمع المدني في تصاعد


الخلفي: الحرب ضد المخدرات تتقدم ومساهمة المجتمع المدني في تصاعد

قال السيد مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، السبت بمكناس، ان الحرب ضد المخدرات في المغرب تتقدم ومساهمة المجتمع المدني في تصاعد.

وأضاف السيد الخلفي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الثالثة حول ” المجتمع المدني وآفة المخدرات: أية مقاربات مجتمعية للتصدي للظاهرة المتنامية” أن المغرب قدم، خلال الدورة ال 62 للمؤتمر الوزاري للجنة المخدرات (في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة) المنعقد بجنيف في مارس الماضي، حصيلة عمله. وقال إنها حصيلة ليست بالسهلة حيث تم خلال الثلاث سنوات الأخيرة مصادرة 40 مليون قرص من الترامادول، 1.5 مليون وحدة من الأقراص المهلوسة، و2 مليون من مخدر الاكستازي، و6 أطنان من الكوكايين، بينما كنا قبل الثلاث سنوات الأخيرة في أقل من نصف مليون من الحبات المهلوسة.

ونوه بمجهودات المديرية العامة للأمن الوطني التي أطلقت في 2017 بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية برنامجا خاصا بتأمين محيط المؤسسات التعليمية، والذي مكن في 2018 من متابعة أزيد من 3000 شخص، لاسيما في طل تزايد استهداف المؤسسات التعليمية. وأبرز أن رئاسة النيابة العامة في تقريرها الأخير عن سنة 2018 كشفت عن أن عدد المتابعين انتقل من 47 ألف سنة 2012 إلى 121 ألف في 2018 نصفهم بتهم الحيازة والاستهلاك الشخصي، مما يبرز ارتفاع مخاطر المخدرات من جهة وحجم الجهد الأمني والردعي المبذول من جهة أخرى، كما أنها مؤشرات تحتم تفعيل المادة 8 من ظهير 28 ماي 1974 الذي ينص على أنه لا تتم متابعة شخص في حالة إيداعه في مؤسسة للعلاج، مما يقتضي الزيادة في عدد مراكز علاج الإدمان. وأشار إلى أن الوزارة تشتغل مع أزيد من 10 هيئات جمعوية لها شراكة معها لإنجاح جهود بلادنا في حربها على المخدرات والإدمان، وهي حرب تحقق فيها بلادنا نجاحات متتالية ومنها الائتلاف الوطني لمحاربة المخدرات والفيدرالية الوطنية للوقاية من التدخين والمخدرات، الجمعية المغربية لضحايا الإدمان والمخدرات، جمعية إرادة، جمعية الأزهار/ قافلة لا للقرقوبي، جمعية الهلال الأحمر وفروعها في عدد من المدن، الشبكة الجمعوية لمكافحة تعاطي المخدرات، جمعية أطباء البرنوصي، جمعية الوقاية من أضرار المخدرات ، وجمعية أمل لدعم مرضى الإدمان على المخدرات، جمعية إرادة، ونسيج ممتد من الجمعيات في مختلف المدن .

وذكر الوزير أنه في سنة 2010 وبمبادرة ملكية سامية لجلالة الملك محمد السادس أطلق البرنامج الوطني لمحاربة سلوكات الإدمان والذي ينفذ عبر مؤسسة محمد الخامس للتضامن، كما أنه بعد مضي قرابة 10 سنوات انتقل عدد المراكز من 5 إلى 16 مركزا بالإضافة إلى ثلاث مراكز محتضنة في إطار المستشفيات الجامعية، وتطمح لأن يبلغ عددها 20 مركزا سنة 2020، كما تفضل جلالة الملك هذه السنة بإطلاق مركزين لطب الإدمان الأول خلال شهر فبراير بمراكش والثاني في ماي ببن سليمان ،مما يؤكد الإرادة الوطنية للتصدي للظاهرة.

ونوه بالدور الذي تقوم به وكالة تنمية أقاليم الشمال حيث تم تقليص المساحة المزروعة ب65 في المائة (حيث انتقلنا من 130 ألف هكتار إلى 40 ألف هكتار)، كما تم إطلاق 400 مشروع بغلاف مالي قدر بمليار درهم بشراكة مع الجماعات الترابية والجمعيات.

وأكد أن المغرب ما يزال يواجه تحديات كبيرة أولها التطوير المستمر لأنواع المخدرات خاصة المؤثرات النفسية الجديدة التي تستعمل في الإدمان، والتي أدت إلى بروز أزيد من 800 نوع جديد في أزيد من 100 بلد وأصبحنا امام أنواع جديدة منخفضة التكلفة في متناول التلاميذ بأسعار زهيدة لاستهداف الفقراء والفئات الهشة.

وثانيها: استعمال تكنولوجيا المعلومات والمنصات الاجتماعية في استهداف الفئات الهشة وتيسير الوصول اليها. أما الثالث فهو صعود شبكات منظمة تشتغل عالميا وتنسق جهودها وتوحد عملها من أجل استهداف الدول المحورية وخاصة الموجودة في مواقع استراتيجية كالمغرب لقربه من أوروبا. هذه التحديات الثلاث، يقول الوزير، تفرض علينا في المغرب ليس فقط الرفع من أداء كافة المؤسسات بل تقوية التنسيق بينها أفقيا، وهو من بين أهداف إطلاق برنامج الأمن المجتمعي من قبل الوزارة في يونيو من السنة الماضية.

وتضمن برنامج المناظرة ثلاث جلسات علمية تتمحور مواضيعها حول رصد واقع آفة المخدرات وأسبابها ومجالات التدخل لمحاصرتها، وكذا عرض تجارب مدنية محلية رائدة في التصدي للظاهرة وفق مجالات التدخل المتعددة؛ بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، من جهـة، ومجلس جماعة مكناس؛ ومجلس جهة فاس مكناس؛ وجامعة المولى إسماعيل من جهــة أخرى.

وتهدف هذه المذكرة إلى إرساء التعاون بين الأطراف حسب ما يتوفر عليه كل طرف من خبرات وإمكانيات بشرية ومالية ولوجستية من أجل التصدي للظاهرة، عبر إبرام اتفاقية شراكة وتعاون تترجم مضامين هذه المذكرة، وكذلك توقيع اتفاقية إطار للشراكة بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وكل من جمعية “انا وانت” بفاس، و”الجمعية المغربية لمحاربة التدخين”، و”جمعية كفى لمحاربة الإدمان والتشريد”، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى التعاون المشترك لتعزيز الديموقراطية التشاركية والنهوض بقضايا الأمن المجتمعي. ويأتي تنظيم هذه المناظرة بعد المناظرتين المنظمتين بالدار البيضاء وتطوان حيث كانتا مناسبتين للوقوف على الظاهرة من زوايا مختلفة ورصد واقع تهديدها للأمن المجتمعي، وتسليط الضوء على مختلف التحديات التي تعيق التقدم في مسار محاربتها، وإبراز دور المجتمع المدني في محاصرتها والتصدي لها.

مقالات ذات صلة