alternative text

الجزائر والسلاح الألماني .. صفقات على حساب ملف حقوق الإنسان؟


الجزائر والسلاح الألماني .. صفقات على حساب ملف حقوق الإنسان؟

صفقات السلاح الألماني مع الجزائر بلغت 1.36 مليار يورو لتحتل المركز الأول في قائمة الدول المستوردة لهذا السلاح وهو أمر اثار انتقادات واسعة بسبب ملف الحريات العامة. فهل تأتي هذه الصفقات حقا على حساب ملف حقوق الإنسان؟

بات حلول الجزائر في المركز الأول في قائمة الدول المستوردة للأسلحة الألمانية، وبقيمة صادرات بلغت 1.36 مليار يورو محل تساؤلات للمراقبين، إذ أن صادرات الأسلحة من ألمانيا إلىى الجزائر فاقت السعودية التي تخوض حربا في اليمن ضد الحوثيين التي حلت في المركز السادس باستيراد أسلحة ألمانية بقيمة 5ر254 مليون يورو، وأيضا مصر والإمارات. هذه الصفقات أثارت أيضا انتقادات واسعة على الصعيد الألماني وذلك  لتوريد ألمانيا أسلحة لدول لا يراعى فيها حقوق الإنسان بدرجة عالية وشفافة، خاصة أن هذه الأسلحة يمكن أن توجه لقمع المدنيين والمعارضين، بحسب المعارضين لهذه الصفقات.

طبيعة الأسلحة الموردة

وفقا لمصادر ألمانية إخبارية تعود إلى جمعية  “أوقفوا تجارة السلاح”  Stoppt den Waffenhandel وصحيفة هانديلسبلات فإن ألمانيا والجزائر وقعت عقدا يستمر لمدة عشرة أعوام وذلك من أجل شراء الجزائر معدات وعتاد وأسلحة ألمانية بقيمة عشرة مليارات يورو. ووفقا للصحيفة الألمانية، فإن ألمانيا وافقت على بيع الجزائر ناقلات جند من طراز فوكس بالإضافة إلى فرقاطات عسكرية، وتدريب البحرية الجزائرية ورفع جاهزيتها، بالإضافة إلى مشاريع أمنية من أجل رفع كفاءة فرق عسكرية جزائرية لا سيما فرق مراقبة الحدود في الجيش.

حملة “أوقفوا تجارة السلاح” Stoppt den Waffenhandel نشرت على موقعها الإلكتروني أن ألمانيا صدرت أسلحة إلى الجزائر منذ بداية 2011 تضمنت مركبات مدرعة ودبابات وأجهزة كهربائية ومعدات تصوير ومعدات مكافحة حريق وأيضا قوارب بحرية حربية وذخائر. وانتقدت الجمعية الألمانية بيع السلاح إلى الجزائر ودول أخرى بسبب سجلها غير المشرف في موضوع حقوق الإنسان.

وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية فإن صادرت الأسلحة الألمانية لدول خارج الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ارتفعت خلال حكومة الائتلاف الكبير بنسبة 47% لتصل قيمتها إلى 14.48 مليار يورو، وبلغت قيمتها في العام الماضي وحده 3.79 مليار يورو، بزيادة قدرها 127 مليون يورو مقارنة بعام 2016.

وبوجه عام، انخفض إجمالي قيمة صادرات الأسلحة الألمانية العام الماضي بنسبة 6.3% ليصل إلى 6.42 مليار يورو، إلا أنه يعتبر ثالث أعلى قيمة صادرات أسلحة تسجلها ألمانيا عقب العامين القياسيين 2015 و2016.

انتقادات لبيع الأسلحة

ويرى يورغين غرسلين المتحدث الإعلامي باسم حملة وقف تجارة الأسلحة Aktion Aufschrei – Stoppt den” Waffenhandel!”في حوار مع DW عربية أن ألمانيا وافقت على بيع أسلحة للجزائر بالفعل منذ 2011، حيث تفوقت الجزائر على دول مثل السعودية في الحصول على الاسلحة الألمانية.

وانتقد غرسلين بيع ألمانيا دبابات ومعدات عسكرية وهو ما سيؤدي إلى خلق أجواء تشجع على القمع للمدنيين. ويبين أن الحكومة لا تأخذ بشكل حقيقي باعتبارات حقوق الإنسان، حسب تعبيره.

وكان  خبير شؤون الدفاع في حزب الخضر، أوميد نوريبور، قد انتقد ارتفاع صادرات الأسلحة الألمانية في عهد الائتلاف الكبير، معتبرا ارتفاع صادرات الأسلحة في ظل إجراءات التقييم المستقل لحالات التصدير بمثابة “إعلان إفلاس”.

وقال نوريبور في تصريحات لشبكة “ARD” الألمانية الإعلامية اليوم الأربعاء (24 يناير/ كانون الثاني) إن هذا الوضع لا يتناسب مع “الخطابات الإيجابية المبالغ فيها من قبل وزير الخارجية غابريل وآخرين، مضيفا أن المطلوب هو أن تلتزم الحكومة بالقواعد الحالية لتحقيق الهدف. كما ذكر خبير الشؤون الخارجية في حزب “اليسار”، شتيفان ليبيش، أنه لا يوجد حتى الآن عدول عن “السياسة الاقتصادية البحتة لتصدير الأسلحة”، وأضاف: “الائتلاف الكبير لم يغلق في الواقع الأبواب، بل يستمر في فتحها”.

لماذا تحتاج الجزائر السلاح؟

ويرى اسماعيل معراف الخبير في الشؤون الاستراتيجية في حديث مع DW عربية أن  النشاط الإرهابي في الجزائر وكذلك توجسات النظام الجزائري في مجال مكافحة الإرهاب تدفع الحكومة إلى اقتناء الأسلحة الحديثة والرادعة. ويرى الخبير الجزائري أن للجزائر حدود متاخمة لدول متوترة مثل ليبيا وغيرها ما يجعلها بحاجة دائمة إلى عتاد وأسلحة وخاصة في مجال المراقبة.

ويرى معراف أن هناك أيضا أمور أخرى تدفع الجزائر إلى اقتناء الأسلحة وهو التسابق في التسلح بين المغرب والجزائر، خاصة أن المغرب أيضا اقتنت العديد من الأسلحة في الأعوام القليلة الماضية وهو ما نظر إليه النظام الجزائري يعين الارتياب. ووفقا للمعراف، فإن العديد من أجهزة الأمن الجزائرية تتدرب في ألمانيا وهو ما يجعل  أيضا رغبة للجيش بالحصول على الاسلحة التي تم تدريبه عليها وهو ما قد يفسر حرص الجزائر على شرائها، كما أن ذلك يأتي مع رفض فرنسي لبيع السلاح للجزائر.

من جهته يؤكد المتحدث الإعلامي غرسلين على أن هذه الأسلحة المصدرة من ألمانيا إلى الجزائر يمكن أن توجه أيضا إلى صدور المدنيين وكذلك المعارضين للحكومة. ووضح المتحدث الإعلامي الألماني أن هناك أجهزة اتصالات وردتها ألمانيا للجزائر يمكن أن تستخدم أيضا في مجالات التجسس، وهو ما قد تفعله الحكومة الجزائرية في تعقب معارضيها.

وأكد غرسلين أن العديد من الأسلحة التي صدرت من ألمانيا في السابق إلى مناطق عديدة مثل ليبيا وكردستان، سقطت في يد الإرهابيين في أوقات لاحقة أو بيعت في الأسواق السوداء وهو ما يجعل تعقبها واستخدامها أمرا صعبا.

مقالات ذات صلة