alternative text

الجزائر قيادة و شعبًا في حضرة الشذوذ!


الجزائر قيادة و شعبًا في حضرة الشذوذ!

بقلم : حاج محلي

العام 1923  من القرن الماضي إبان حكم الاستدمار الفرنسي: مصرع 20 يهوديا بمدينة قسنطينة شرق الجزائر ، بعد عراك دموي بين جزائريين ويهود، على خلفية سبّ أحد اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم.

ليلة 17 الى 18 يوليو 2015 تموز : صخب وإطلاق نار في محيط إقامة الرئيس الجزائري بوتفليقة، وحسب أنباء متطابقة حينها، فإن الأخ الشقيق للرئيس الجزائري، والمدعو سعيد بوتفليقة وهو الحاكم الفعلي للجزائر، دخل في مناوشة وملاسنة مع صديقه في الهبش واللّبش، وزير التجارة المقال عمارة بن يونس، وهو من المقربين لتيار بوتفليقة الجديد. الرجلان وإثر خلاف مالي، قاما بالتهارش المفضي لإطلاق عيارات نارية في الهواء، زادته هستيريا شقيق الرئيس في سب الذات الالهية تشنّجا ما أدى إلى تدخل عقلاء هدأوا من روعة التعيس ـ السعيد بصعوبة بالغة، ورغم ذلك راح يصرخ بأعلى صوته” أنا ربّ الجزائر”

أما بعد :

57 % من الجزائريين يهينون الذات الإلهية وبعبارات قبيحة منمّقة صاعقة، ومنتقاة بعناية كما أنهم يتندّرون بها،وينكّتون، في مجالس خوارهم، ولا فرق في ذلك بين معلم أو طبيب، بطال أو عتّال، متديّن مبروك أو فتيّ صعلوك، فعند غضب الشعب الأبي تزول الألقاب..، من جهة أخرى، وفي سياق الجنون الجزائري المتفرّد عربيا، يعمد من 5 أشخاص إلى 10 أسبوعيا على قتل أنفسهم، شنق نحور أو ارتماء من عل، وفي المحصلة يُوفّق 6 أشخاص إلى 7، وهم من مختلف الأعمار والجنس والمستوى الثقافي في وضع حد لحياتهم.!

شهداء الجزائر لن يعودوا أبدا..

أقطاب النظام الجزائري من وجوه الشّوه والشرّ القمطرير، يغالبون ويناكفون ويخططون بعزم وحزم ولجم، في أفق قطع الطريق أمام كل دعوة لرحيله بعد 6 عقود من شمولية سحت التربّح ولهفة التكسّب غير المشروع والمجنون على حساب مقدّرات الجزائر.

حملات تسويق وتلفيق مفضوح غير أنيق هذه الأيام، انتهت بسجن ومتابعات إعلامية وقضائية شرسة، لعدد من المعارضين للتوجه الجديد، سواء من العسكريين أوالمدنيين ، وحتى من رجال المال والأعمال المنقلبين على الدكتور السعيد،  بتهم جنائية صريحة”لا تعارضوا توليفة شقيق الرئيس وقيادة الأركان وفرنسا بالتحديد، من أجل مستقبل زاهر..”

وعلى ما يبدو فالطريق الشعبية وكالعادة سالكة كسابق العهود لإجماع طبخة الأسرة السّادية والعسكر المنقاد، خطوةٌ حديثة متفق عليها من فُسّاد سئموا المهادنة على استنزافهم الخزائن، فخرجوا للعلن ليؤكدوا أن جرائمهم المدوية غابة لا تغطيها شجيرات تكشف العورات وتُعرّي التناحر، والصراع الموغل في تاريخ الجزائر المحاصرة

أمن واستقرار وتشييد، أقنعة مهاترات خرفة، واستئساد عُهد مافيوية استاثرت بكل سهل خصب ورمت الوطن بالنوى وتفعيل مقومات الاخضاع والانبطاح في ظل قابلية جماهيرية مثيرة.

لفيف السعيد بوتفليقة دكتور الجبر والنحر والقهر، والهندسة” الفرنسية”،  ونائب وزير الدفاع قايد صالح، وقوم تبّع من نسل ثقيف والذين أفشلوا بوطنيتهم مؤامرات المخابرات ـ ولله الحمد، ولهم الكمد ـ، بعد متابعة واقتفاء اثر علمي مدروس استغرق ربع قرن،  رهائن فضائح مغامرات المزايدة، ومقامرات الاستغفال التناقضي، دعايات مغرضة واستجداء بدعابات مقرفة، تلتمس البيعة المتجددة التي تتيح اغترافا وتنعش دوغمائية بديباجة مشروخة قوّضت القوانين والدساتير وعطّلت عمل مؤسسات يشاع أنها منتخبة

هو فقه التطبيل والتهليل الجزائري لكل منتج رديء يحفظ مكانة القيادة ويطيل عمر مكاسبها المادية وصفقات تزلفها الرّبوية

مثلت الموت الديمقراطي والمدني، والذي قال عنه اليوم المندوب السامي لقصر المرادية أحمد أويحي أن جزائريين يستعينون بصهاينة لتدميره، يقصم ـ توافقا وتهافتا ـ ظهور رجال وطن قضوا شهداء عزة وحرية وسؤدد، واليوم يبيعه الورثة كذبا وافتراء، بتنفّذ التآمر والخيانة والاستئثار بكل الجزائر، إسرافا وعبثا في مزاد شرعية إفك عَلَتها المساومات والشّبهات والزّيف

توازنات عار ودمار واختطاف للجزائر الحرة وتهميش دورها وإنزالها درك التخلّف والتبعية

ورغم كل هذا يحيد الشعب عن مواثيق الأسلاف المغاوير في التحرر والانعتاق، ولا يمجّد غير البطاطا والزيت والحليب، وكارثية تذبذب نتائج منتخب كرة القدم على السلم الأهلي، والمصالحة الوطنية،  أما الأرض والعرض فمسائل متروكة للرحمن، والذي لم يسلم اسم جلالته من قذف الأفئدة واللسان!

بوتفليقة واله رواحل كرامة وحرية والحديث عن لصوصية المسار والركب والشّراع لا تستهوي غالبية شعبٍ هو في عُرف المسؤولين بليد، مسطول على طول الخط، فالقائد الخالد آخر ما تبقى من عبق مانديلا، نصيرا للمضطهدين، مناهضا للامبرياليين، وواسطة حلول مشاكل الشرق الأوسط والأدنى وبلاد الواق واق، وأي جرد لاستبداد المال، ونفوذ المافيا رميٌ للتمر الشهي بنوى الغلّ المنثورة في عتمة الصدور

بوتفليقه وأسرته وبيادتهم خير من قذفتهم رحم وسعت بهم قدم، رجال سياسة متوارثة وأصحاب ولاية وسلطة غواية وجباية ومن حقهم التصدّر والتجذر بعيدا عن مذاهب دعاة الاستغفال والاستهبال، وسلاطين التنجيم، ودراية الخبط واللّغط والعبط..؟!

القيادة الخالدة أعجزت بسفرها وسفرياتها شعب المليون شهيد، والذي للاسف وبكلمة مقتضبة تبثها قناة النهار ـ الملحق الإعلامي لآل بوتفليقة وعسكرهم ـ، على لسان القيادة، يغفر ويمنع ويتمسّح بمنطق رقٍّ،  وذهنية موّال( بائع البقر والغنم والمعز)، لكنه وبالمقابل لا يتوانى في الانتحار والافتتان بالموت المسعور.

معادلة غريبة عجيبة فحواها أن انحطاط القيم والشيم يكون غالبا في سبيل إعلاء شأن الوطن، وفداء وعزوة له، أما من يشهّر بالنهب والسلب فمرادفاته من قواميس من يسعى للتغريب الأمني والأخلاقي والغذائي…غيظ من غيض..ولا حول ولا قوة الا بالله.

مقالات ذات صلة