الجزائر تتوسل .. أمريكا ماذا تفعل ؟


الجزائر تتوسل .. أمريكا ماذا تفعل ؟

المغرب 24 : حمزة الورثي

لنا عودة مرة أخرى إلى الملف القديم الجديد، الجارة، الجزائر، دائما تباغتنا بالجديد، عبر الماكينة الإعلامية التابعة لها، لا تستحيي فعلا، ولا تحفظ ماء وجهها أبدا، فهي تزعم تواصل القصف وإصابة الجيش المغربي بوابل من الصواريخ والقذائف. هذه ليست الأولى ولا الأخيرة لهذا الإعلام الموجه، فهي معركة وهمية تنضاف إلى سجله النثن، كما قلنا سابقا، وسنقولها دوما.

الإعلام العبيط، روج لرسالة بعثها برلمان بوتفليقة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، هذه طبعا حادثة غريبة عجيبة، أولا ، هذا البرلمان المضحك المستمر لحد الساعة، الذي يمثل رئيسا انتهى أجله، وجينيرالا قضى نحبه، ألا يبعث على السخرية من نظام يدعي الديموقراطية؟ ما معنى أن يظل لحكم بائد امتداد في الدولة؟ الأنظمة التي تحترم نفسها وتخضع للقوانين والدستور لا تسمح بأن يحصل هذا في مؤسساتها، لكن الجزائر تخلق الإستثناء.

التمسك بقضايا مثل هذه تضع البرلمان البائد محل التساؤل والشك، ألا يجدر بالبرلمان أن يلامس مطالب الفئات العريضة من الشعب الجزائري التي تتعرض يوميا لأشكال “الحكرة” والتحقير، ألا يجدر به الإهتمام بالمطالب التي يرفعها أبناء الجزائر منذ سنوات، ألا يجدر به أن يتستثثمر دهاءه السياسي المزعوم في حل الإشكاليات العميقة التي تنخر الشعب، ألا يجدر به أن يستثمر ثقله في القضاء على الفساد والمفسدين، أم أن العسكر يده طويلة؟

على أي حال، رسالة مشؤومة، بائسة، تفتقر لمقومات السياسة الدولية والخارجية، كتبت بلغة جوفاء، خالية من البعد الديبلوماسي، ربما برلمان بوتفليقة له مفهومه للسياسة، ونحن في المغرب ندعي فقط.

فمطالبة الرئيس الأمريكي جو بايدن أولا يستدعي ضبط إسمه الشخصي ، وما يثير الضحك، أنهم واثقون غاية الثقة، والإعلام العبيط بدوره لا يراجع نفسه أبدا، ولا يمل من تلميع صورة النظام، لكن مهما لمعها تظل الصورة مكشوفة مفضوحة لا مهنية فيها.

إن مراسلة بايدن، ومطالبته بإلغاء قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للعدول عن الموقف التاريخي بخصوص الإعتراف بالصحراء المغربية، هو طلب ساذج، يكشف أن “البرلمان البوتفليقي” متشبع بعقلية النظام القائم على التصفيات بشتى أنواعها، فالعقلية اللاديموقراطية تعتبر الدول العظمى تشبهها وتفكر بنفس تفكيرها. وأن بايدن بمجرد توليه رئاسة أمريكا، سينهج قطيعة مع سياسات وقرارات ترامب برمتها، فالدول العظمى تحترم نفسها وتحترم عمل المؤسسات وتراعي المصالح الوطنية.

الصادم للجزائر، والذي لم تتوقعه، والصاعقة التي نزلت على النظام و”البرلمان البوتفليقي”، القرار الأمريكي الذي تزامن مع صدور الرسالة البئيسة، الذي يقضي بتصنيف الجزائر، من الدول غير الآمنة التي يكثر فيها الإرهاب شأنها شأن الدول الأخرى التي تعاني من تفشي الإرهاب والتطرف.

الرد طبعا كان موجعا، وقاسيا لم يتوقعه البرلمان أبدا، لكنه سيضعه أمام المرآة ليرى حقيقته، لعله يراجعها يوما، عندما يجد نفسه بدون تمثيلية دولية في الساحة السياسية، وعندما تتدهور الأحوال في البلاد أكثر من الآن وتستفحل البطالة والإجرام والفقر والأمية، وتتراكم الفواجع أكثر فأكثر، عندها ربما يستيقظ الجنرالات من الثكنات.

نحن نستبعد أن تكون الولايات المتحدة توصلت بهذه الرسالة، ودليلنا في ذلك، أنها لعبة من ألاعيبهم التي لا تنتهي، لصناعة دعاية وحبكة تروض وتوجه بها الرأي العام الجزائري، المغلوب على أمره… ومرة أخرى أقول نظام الجزائر أشد جحودا..

نبذة عن الكاتب