الجزائر تتجه نحو أزمة مالية خطيرة


الجزائر تتجه نحو أزمة مالية خطيرة

تواجه الجزائر تحديات اقتصادية صعبة بعد عام من الحراك الشعبي الوطني وأزمة انتشار فيروس “كورونا” المستجد التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلاد.

 حذر رئيس حركة مجتمع السلم الجزائري، عبد الرزاق مقري، قبل أيام من “أن الجزائر تتجه نحو أزمة مالية خطيرة، متهما الحكومة بطبع النقود دون إعلام الرأي العام”.

ونشر مقري تغريدة له على حسابه الرسمي”تويتر”، قال فيها “إن الجزائر تتجه نحو أزمة مالية خطيرة، لم تقدر على إنتاج حصتها ضمن اتفاق “أوبك” وهي الآن تلجأ إلى طباعة النقود، دون علم الرأي العام”.

وتحدث سليمان عن تداعيات أزمة انتشار فيروس “كورونا” المستجد التي ضاعفت الأزمة الاقتصادية في الجزائر، حيث “أن البترول الجزائري (صحاران بلند) وصل سعره إلى 11 دولار أمريكي للبرميل الواحد، في ظل أزمة جائحة كورونا وهو سعر غير مسبوق”.

ورافق انخفاض سعر البترول أيضا تخفيضات كمية الإنتاج التي التزمت بها الجزائر، في إطار منظمة أوبك حيث كانت النتيجة انخفاض مداخيل الجزائر من النفط والغاز بحوالي 10 مليار دولار سنة 2020.

الركود الاقتصادي الكبير:

يقول سليمان ناصر: “إن الموارد المالية العادية للدولة الجزائرية و التي مصدرها من الضرائب انخفضت بسبب الحراك الذي حدث في الجزائر عام 2019 وتبعته أزمة انتشار جائحة كورونا حول العالم”.

ومن جهته، نفى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر قيام الجزائر بطباعة الأموال في إطار سياسة “التسيير الكمي” خاصة أن تقارير البنك المركزي تشير بوضوح إلى أن العملية توقفت سنة 2019 عند مبلغ 6556.2 مليار دينار جزائري (أي حوالي 55 مليار دولار أمريكي بأسعار ذلك الوقت)، لكن الترخيص القانوني للجوء إلى هذه العملية لا يزال ساري المفعول”.

أضاف: “طلبت الحكومة الجزائرية يومها من البرلمان تعديل قانون النقد والائتمان بإضافة المادة 45 مكرر، والتي تجيز لها اللجوء إلى هذه الآلية لتمويل عجز الميزانية والخزينة دون وضع سقف لهذا التمويل وأيضا لفترة تمتد من 2017 إلى 2022 أي لمدة 5 سنوات”.

وقد تلجأ الجزائر تحت ضغط الحاجة إلى العودة إلى طباعة النقود في إطار سياسة التيسير الكمي، ما دام الترخيص القانوني للعملية ساري المفعول، كما يمكن أن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، لكن هذه المرة ليس من صندوق النقد الدولي، خاصة وأن الجزائر عاشت تجربة مريرة في التسعينيات من القرن الماضي،  بل من بنوك أخرى هي عضو فيها.

فاعتماد الجزائر على المحروقات بشكل كبير، والاستيراد بشكل أكبر من التصدير زاد من تفاقم الأزمة، وبالتالي قد تلجأ الجزائر إلى الاستدانة من بعض البنوك وليس من البنك الدولي.

ويرى الخبير ناصر “أن الجزائر قد تلجأ إلى بنوك أخرى هي عضو فيها كبنك التنمية الإفريقي، والبنك الإسلامي للتنمية، لكن هذين المصدرين لا يسمحان إلا باقتراض مبالغ صغيرة لا تكفي لسد عجز الموازنة العامة للبلاد والذي قفز من مبلغ 1533 مليار دينار جزائري (حوالي 12 مليار دولار أمريكي) سنة 2020، إلى 2784 مليار دينار في موازنة 2021 (حوالي 21.6 مليار دولار أمريكي).

ويرى الخبير ناصر “أنه يمكن للسلطات الجزائرية أن تحاول تحصيل الضرائب المتراكمة طيلة السنوات الماضية، المقدرة بحوالي 6000 مليار دينار جزائري (مايعادل 45 مليار دولار أمريكي بأسعار اليوم)، رغم أنها غير قابلة للتحصيل في معظمها”.

وأضاف الخبير ناصر: “يمكن أن تلجأ الجزائر إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم، إلا أن الوضع الاجتماعي للمواطن الجزائري وقدرته الشرائية تضررت كثيرا، ولا يحتمل المزيد من هذه الإجراءات.

وفي حديث الأستاذ ناصر عن كيفية مواجهة هذه الأزمة، قال: “إنها تحتاج إلى برنامج إصلاح اقتصادي شامل للبلاد، يمتد على المدى القصير والمتوسط والطويل تكون أهدافه واضحة المعالم، وتكون فيها محطات للتقييم”.

وأضاف: “كما يجب أن يعتمد البرنامج الإصلاحي على سياسات تقشفية صارمة، وأن يتقاسم تكلفتها الجميع، خاصة أن التكلفة ستكون باهظة، نظرا لأن البرنامج يعتمد في أهم محاوره على رفع الدعم الاجتماعي عن السلع الأساسية وتعويضه على شكل منح مالية للطبقات الفقيرة، وتعويم الدينار الجزائري والقضاء على السوق الموازية للعملة، والتقليل من الاقتصاد الموازي، والإسراع في تنويع الاقتصاد والخروج من التبعية الكبيرة للنفط والغاز”.

نبذة عن الكاتب