alternative text

التفاصيل الكاملة للأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين السعودية و كندا


التفاصيل الكاملة للأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين السعودية و كندا

المغرب 24

أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا أعلنت أن سفير كندا لديها شخص غير مرغوب فيه وعليه مغادرة المملكة خلال 24 ساعة، في مؤشر على سياسة التشدد في السياسة الخارجية التي ينهجها ولي العهد محمد بن سلمان.

توتر العلاقات بين كندا والسعودية يعود لبضع سنوات والخلافات بين البلدين تتغذى من قضايا حقوق الإنسان. أحدث أطوار هذا الخلاف الذي تسببب بطلب السعودية أمس الاثنين 6 غشت من السفير الكندي مغادرة البلاد واستدعاء سفيرها في كندا وتجميد التعاملات التجارية معها، يأتي ذلك ردا من الرياض على انتقادات وجهتها أوتاوا للمملكة بشأن حقوق الإنسان، في إشارة لقضية التضييق على ناشطات في السعودية وخصوصا إعتقال الناشطة سمر بدوي التي تقوم بحملة لإطلاق سراح شقيقها رائف بدوي السجين منذ ست سنوات في السعودية.

و على خلفية هذه القضية اعتبرت الرياض السفير الكندي “شخصا غير مرغوب فيه” وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد، فيما استدعت سفيرها في كندا “للتشاور”، احتجاجا على ما اعتبرته “تدخلا” في شؤونها الداخلية.

 ولم يصدر حتّى مساء أول أمس الأحد (بتوقيت أوتاوا) رد فعل رسمي من كندا على هذا التصعيد المفاجئ في العلاقات بين البلدين الذي طرأ بعدما دعت السفارة الكندية إلى “الإفراج فورا” عن نشطاء في المجتمع المدني أوقفوا في إطار موجة جديدة من الاعتقالات في المملكة.

 وفي بيان يعكس نهج ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المتشدد في السياسة الخارجية، أفادت وزارة الخارجية السعودية في عبر حسابها في موقع “تويتر” أن “المملكة العربية السعودية لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض املاءات عليها من أي دولة كانت”.

 وأكدت الوزارة أنها تعتبر السفير الكندي لدى الرياض “شخصا غير مرغوب فيه ولديه 24 ساعة لمغادرة البلاد”، وأعلنت “تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة” بين البلدين.

 وكانت السفارة الكندية في الرياض أعربت عن “قلقها الشديد” حيال موجة جديدة من الاعتقالات طالت ناشطين في مجال حقوق الإنسان في المملكة، وبينهم الناشطة سمر بدوي. وقالت في تغريدة الجمعة على “تويتر” “نحث السلطات السعودية على الإفراج عنهم وعن وجميع ناشطي حقوق الإنسان المسالمين فورا”.

 واعتقلت بدوي مع الناشطة نسيمة السادة الأسبوع الماضي، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنهما “آخر ضحايا حملة قمع حكومية غير مسبوقة على حركة حقوق المرأة”.

ونددت الخارجية السعودية ببيان السفارة الكندية معتبرة أنه “من المؤسف جداً أن يرد في البيان الكندي عبارة (الإفراج فوراً) وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول”.

وكانت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند أبدت في الثاني من غشت “قلقها الشديد بعد تبلغها بتوقيف سمر بدوي” الناشطة البارزة المدافعة عن حقوق المرأة التي اعتقلت الأسبوع الماضي مع الناشطة في المنطقة الشرقية في المملكة نسيمة السادة.

 وسمر بدوي حائزة على “الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة” التي تمنحها وزارة الخارجية الأميركية للعام 2012، وهي تقوم بحملة من أجل الإفراج عن شقيقها المدون رائف بدوي، المؤسس المشارك للشبكة الليبرالية السعودية والذي اعتقل في العام 2012 بتهمة “الإساءة للإسلام”، وحكم عليه في ماي 2014 بالسجن عشرة أعوام وألف جلدة على 20 أسبوعا.

وتقيم إنصاف حيدر زوجة رائف بدوي في كيبيك بكندا منذ خريف 2013 مع أولادها الثلاثة. وأعرب رئيس الوزراء الكندي نفسه جاستن ترودو لولي العهد السعودي في  أبريل الماضي عن “قلقه الكبير والمتواصل” بشأن المدون المعتقل. أما نسيمة السادة فهي ناشطة من مدينة القطيف الساحلية وعملت لفترة طويلة من أجل إلغاء نظام “ولاية الرجل” ورفع حظر قيادة المرأة للسيارة.

 وجاء اعتقال بدوي والسادة بعد أسابيع من حملة اعتقالات طالت أكثر من 12 ناشطة وناشطا في مجال حقوق الانسان، اتهمتهم صحف مقربة من الحكومة بـ”الخيانة”، بينما قالت السلطات إنهم عملوا على “تقويض استقرار المملكة”. وقد أطلق سراح بعضهم منذ ذلك الحين.

 وطبق ولي العهد السعودي سياسة انفتاح دبلوماسي وإصلاح اقتصادي واجتماعي أدت إلى تغييرات اجتماعية كبيرة منها السماح للمرأة بقيادة السيارة وإدخال تعديلات على نظام “ولاية الرجل”، بهدف تغيير صورة المملكة كدولة تطبق تشريعات متشددة في وقت يعمل على تنويع اقتصاد البلاد المرتهن للنفط.

 في مقابل ذلك، يتبع ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما سياسة خارجية متشددة، انعكست على الأزمة الحادة مع قطر التي تتهمها الرياض بدعم “الإرهاب”، وشهدت تشنجات كبيرة مع إيران خصم السعودية الإقليمي. كما أنه المهندس الرئيسي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية على رأس تحالف واسع ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

 وقالت بسمة مؤمني من جامعة واترلو في كندا إن “قطع العلاقات مع كندا أسهل من مع الدول الأخرى”. وأوضحت “لا توجد علاقات تجارية متينة، والتعرض لحكومة ترودو يمكن أن يكون له وقع معين لدى الحلفاء الإقليميين المتحمسين للحرب في المنطقة. غير أن آلاف الطلاب السعوديين في كندا قد يعانون نتيجة لذلك”.

بعد طرد سفيرها من الرياض .. أول رد كندي على السعودية

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند الاثنين أن بلادها “ستدافع على الدوام عن الحقوق الإنسانية”، في أول رد على قرار الرياض طرد السفير الكندي بعد اتهام أوتاوا ب”التدخل في الشؤون الداخلية” للمملكة.
وقالت الوزيرة الكندية خلال افتتاح مؤتمر حول المساواة بين الجنسين في فانكوفر، في اشارة واضحة إلى الأزمة مع الرياض “ستدافع كندا على الدوام عن الحقوق الانسانية أكان في كندا ام في بقية انحاء العالم”.

موقف الجامعة العربية من أزمة السعودية و كندا

أكدت الجامعة العربية مساندتها لموقف السعودية الرافض للتدخل في شؤونها الداخلية.
وقالت الجامعة، في بيان، مساء أمس الاثنين، إنها “تراقب باهتمام كبير التطورات الحالية للخلاف الدبلوماسي القائم بين المملكة العربية السعودية وكندا، وهو الخلاف الذي يأتي كانعكاس لوجود نهج غير إيجابي يشهد توسع بعض الدول في توجيه الانتقادات والإملاءات لدول أخرى في ما يخص أوضاعها أو شؤونها الداخلية”.
وأشارت إلى أن مساندتها لموقف السعودية “يأتي تأسيسا على الموقف الراسخ للأمانة العامة في رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في الجامعة في إطار إعمال واحترام مبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والمستقر في ساحة العلاقات الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بعدم التدخل أو توجيه إملاءات بشأن الإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها الدول في إقليمها اتساقا مع قوانينها الوطنية”.
وكانت السعودية قد قررت استدعاء سفيرها في كندا للتشاور، وطلبت من السفير الكندي لديها مغادرة المملكة خلال 24 ساعة، بسبب “التدخل” في شؤونها الداخلية.
وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان اليوم، إن المملكة قررت أيضا تجميد كافة تعاملاتها التجارية والاستثمارية مع كندا بسبب تصريحات لوزارة الخارجية الكندية تمثل “تدخلا صريحا وسافرا في الشؤون الداخلية للمملكة”.

أول تعليق من قطر على أزمة السعودية مع كندا

علقت قطر على الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا، بعدما أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، تأييده التام لموقف السعودية تجاه كندا.

وأعلنت قطر، أمس الاثنين 6 غشت ، أن تصريحات أمين مجلس التعاون الخليجي حول الأزمة بين السعودية وكندا لا تعبر عن رأي الدوحة.قالت وزارة الخارجية القطرية، على “تويتر” إن الدوحة تشدد على ضرورة حماية حق الدول والمنظمات الدولية في التعبير عن رأيها لاسيما فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

مقالات ذات صلة