متى تطبع حكومة البيجيدي مع المغاربة


متى تطبع حكومة البيجيدي مع المغاربة

 

حمزة الورثي

تم تطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل، سأقف على هذه الأخيرة قليلا، لأن هناك من سيقول “اسرائيل ماشي دولة وحنا ممعتارفينش بيها ومعمرنا نعتارفو” طيب يا صديقي، لا تغضب نحن نريد أن نتكلم بهدوء “وغير بالعقل”، أظن أن فهم السياق السياسي الذي يحرك العالم سيختزل عليك الكثير..ببساطة  لو كنت تفهم شبكة العلاقات الدولية لجلست في مكانك لتناقش بروية.

على أي، الإمارات العربية المتحدة كانت أول دولة عربية  توقع اتفاق تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى السودان ودول أخرى، ومن الملاحظ أن الكثير من الدول ترحب بتطبيع العلاقات وتعتبرها خطوة ديبلوماسية مهمة وجيدة.

ما أريد فهمه، منذ سنوات، أيام كنت أدرس بالثانوي، تخرج مسيرات تلاميذية تندد بالهجوم والعدوان على قطاع غزة، كنت عندها أتساءل ما الذي يجعلنا على حداثة سننا ندافع على قضية أكبر منا، لا نفهم أبعادها أبدا، فقط يحركنا حماس المراهقة، ننتشي بالصراخ  دون أن نفهم ما الذي يتوارى خلف الشعارات، نصرخ ونصرخ، ثم نعود أدراجنا نتقافز ونتقافز.

منذ ذلك الوقت، لم يكف عقلي عن التفكير في القضية، في كل مناسبة يطفو النقاش حولها أعيد التفكير، أشك فيها كثيرا، وأومن أكثر..وأتساءل ما الذي يجعل المغاربة لا يهتمون بالقضايا الوطنية ذات الأولوية؟ في حين قضية دولية تحضى باهتمام واسع، أقول هذا الكلام، وأعلم أنه كلام لا يحبه الكثيرون، وأول ما سأسمعه ” نت خائن “..

 أذكر جيدا بعض جمعيات المجتمع المدني، التي كانت تنشط في مدينتنا، كانت تنظم رحلات إلى الرباط والدار البيضاء، لتندد ضد العدوان الإسرائيلي على إخواننا في فلسطين،  تأخذنا في الحافلات على حسابها الخاص، على حسابها الخاص؟؟ من يعلم، فالجمعية قادرة على تجييش مئات الشباب من مالها الخاص؟ مثل هذه الجمعيات تملك من يدفع المال بسخاء في مثل هذه الأمور، وأمور أخرى كثيرة..

مع مرور الوقت علمت أن تلك الجمعيات تنضوي تحت لواء تنظيمات كبرى مثل “حركة التوحيد والإصلاح”، نعم، لكن هذا ليس هو الموضوع الذي أريد الكلام عنه، وهذا كله لا يهمني.

التطبيع الذي يهمني هو التطبيع بين الحكومة والمواطن، متى تخرج هذه الحكومة من “روندتها وطبع معانا” فهي في واد ونحن في واد، منذ سنوات، وتحديدا في اليوم الذي عرفت فيه معنى السياسة، وجدت الساحة متعفنة، لكن، كبرت الهوة في عهد الإخوان.

وزراء البيجيدي طبعوا علاقتهم مع “الفلوس ودارو لباس” انخرطوا في حزب الميسورين، ونسوا أيام الذل والهوان “والزلط”، نعم، هذا تطبيع جميل، ومن يكره ذلك، طبعوا مع الإمتيازات والتعويضات “السمينة”، واعتبروها حقهم الشرعي، طبعوا مع الأفكار التي كانوا يصرخون ضدها ويحاربونها بضراوة.. لم يلاحظ أحد هذا التطبيع، أنا لاحظته منذ سنوات، لاحظت كيف انقلب كل شيء في عالمهم، وتصالحوا مع كل شيء وتزوجوا بنقيضهم زواجا بروتستانتيا لا طلاق فيه.

وبضمير آخر أتتم كلامي، لقد طبعتم العلاقة مع كل شيء، لم تفوتوا عليهم فرصة الالتحاق بما كنتم تسنكرونه، تاريخكم كله “مطبوع”، مادمتم تحبون التطبيع، لماذا لا تطبعو العلاقات معنا؟ ترفضون التطبيع مع اسرائيل ولا تكلفوا أنفسكم الالتفات نحونا، بالله عليكم، نحن هنا نحترق، نستنزف آخر ما تبقى من أحلامنا معكم، نموت كل يوم بسياستكم التي لا تطبع معنا.

أدعو الله أن تطبعوا معنا..

هل نحن لا نستحق؟

“خلاوها المصرين” هل نحن “مش قد المقام”، ربما لا يشرفكم ربط علاقة ثقة معنا، تخافون من “الزلط” الذي هجرتموه، تخافون منه؟ من حقكم..ونحن من حقنا كذلك أن لا نصوت، ومن حقنا أن ننتقدكم الى آخر رمق في عروقنا..وحكومة لا تطبع مع مواطنيها لا خير فيها أبدا…

نبذة عن الكاتب