البرنامج الانتخابي لــ”البّام” .. أحلام و نكت


البرنامج الانتخابي لــ”البّام” .. أحلام و نكت

بقلم : عبد المجيد أسحنون

وجه عدد من المتتبعين والخبراء انتقادات لاذعة للبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرين إياه ينطوي على مبالغة كبيرة، ولا يمكن لعدد من الوعود الواردة به أن تكون قابلة للتطبيق، كما أنه لا يحقق الحد الأدنى من التنافسية ومليء بالمتناقضات، والغريب في الأمر أنه اعترف ضمنيا بنجاعة الإصلاحات الكبرى التي باشرتها حكومة ابن كيران، بعدما كان من أهم معرقليها.

ومن بين الوعود “الحالمة” التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزب الجرار، وكانت محط انتقاد وسخرية في آن واحد من قبل الصحافة وعدد من المتتبعين، تعهده بمحو الأمية في 5 سنوات (تبلغ نسبتها حاليا ما يناهز 27 في المائة) ومراجعة مدونة الأسرة في ثلاثة أشهر، وخلق 150 ألف منصب شغل سنويا، وتحقيق نسبة نمو تصل إلى 5.5 في المائة.

الحلم العابث..

محمد الشيكر الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، قال إن طرح أرقام كهذه في برنامج انتخابي، “ينطوي على مبالغة كبيرة”، موضحا أن التعهد بخلق 150 ألف منصب عمل وبنسبة نمو تصل إلى 5.5 في المائة، لا يمكن أن تكون وعودا قابلة للتطبيق مادامت مرتبطة بمحددات خارج القدرة الحكومية كالظروف المناخية، وشروط تشكيل الحكومة، وتصور السلطات فوق الحكومة للتوجهات الاقتصادية للبلاد.

 ووصف الشيكر، في تصريح ليومية أخبار اليوم نشرته ضمن عددها اليوم الثلاثاء، تفاصيل البرنامج بأنها “حلم عابث يقدم إلى المواطنين وكأنه قابل للتحقق”. ويرى المتحدث أن الأرقام المعروضة “لا تكشف عن وجود صورة واضحة للتدبير، وإنما فقط عملية رفع تحد انتخابوي في وجه السلطة الحكومية التي يعارضها هذا الحزب”.

برنامج مليء بالنكت..

 من جهته، يرى حسن بويخف رئيس تحرير أسبوعية التجديد، أن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة لا يحقق الحد الأدنى من التنافسية، وهو مليء بالنكت خاصة في محور “التزاماتنا خلال الثلاثة أشهر الأولى”، قائلا “فرغم أن الثلاثة أشهر الأولى لا تكفي حتى لتعرف الوزراء على مهامهم وتشكيل دواوينهم، ووضع برامجهم القطاعية، ف”البام” يبشر بتحقيق منجزات كبيرة جدا!”.

أما في محور “المؤشرات العامة” يقول بويخف، فهي تقدم مؤشرين متناقضين لا يجمع بينهما سوى برنامج “البام”، ويتعلق المؤشر الأول حسب بويخف بنسبة نمو تزيد عن 5.5 في المائة، “وهي نسبة يؤكد الخبراء مند أمد بعيد صعوبة بلوغها من خلال ولاية تشريعية واحدة لحكومة جادة وفعالة، تتوفر لها ظروف مناخية مناسبة لفلاحة قوية ومحيط دولي داعم وأسعار محروقات منخفضة، بل يمكن أن تكون نتيجة تراكم عمل حكومي عبر عدة ولايات”.

ويرتبط المؤشر الثاني، يضيف المتحدث، بعدد مناصب الشغل التي وعد “البام” باستحداثها بشكل غامض، “فهو يتحدث عن استحداث 150 ألف منصب شغل سنويا! وهو رقم لا تستطيع نسبة 5.5 في المائة تحمل معشاره”.  وسجل بويخف، ملاحظة تتعلق بما أسماه “اللغة الملتبسة” التي استعملها البام في مقاربة هذه المسألة، قائلا “فهو لم يبين عن أية مناصب شغل يتحدث، هل هي مناصب الشغل في القطاع العام، وتدرج في قانون المالية؟ أم مناصب الشغل التي تنتج عن الاستثمار؟”.

سرقة ومصادرة ما حققته الحكومة

وأشار بويخف، في تدوينة له نشرها بصفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، إلى أن “البام” قام فقط بقراءة في النتائج المنتظرة مما أنتجته الحكومة الحالية في مجال الاستثمار خلال السنتين الأخيرتين، “والتي يتوقع أن تحدث ذلك العدد من المناصب الذي أدرجه البام ضمن وعوده الانتخابية”، وهو  ما اعتبره بويخف نوع من السرقة أو المصادرة، لما حققته الحكومة الحالية.

اعتراف بنجاعة إصلاحات حكومة ابن كيران

من أهم الملاحظات التي أثارت انتباه عموم المتتبعين، وعود حزب الأصالة والمعاصرة المغاربة باستكمال أهم الإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة، بعدما عرقلها بكل الوسائل والطرق التي أتيحت له، ويتعلق الأمر بإصلاح صندوق المقاصة وإصلاح أنظمة التقاعد.

“البام” قال في برنامجه إنه سيستكمل إصلاح صندوق المقاصة لكي يشمل أيضا البوطان والسكر، واستكمال إصلاح منظومة التقاعد بإحداث صندوقين الأول متعلق بالقطاع العمومي والثاني بالقطاع الخاص، ويبقى السؤال المطروح ألا يستحيي “البام” من نفسه، كيف له أن يعرقل هذه الإصلاحات طيلة ولاية هذه الحكومة، ويأتي اليوم ويتحدث عن استكمالها؟ أليس هذا اعترافا ضمنيا بنجاعتها وبشجاعة هذه الحكومة في إقرارها؟

أحد النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، قال تعليقا على هذا الموضوع “إن أقصى ما يعدكم به “البام” إذن هو مواصلة برنامج إصلاحات حكومة الأستاذ ابن كيران، علما أن هذا الحزب كان من أهم معرقلي هذه الإصلاح، مردفا “نستخلص إذن أن البرنامج الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة، هو غير المعلن وهو إعاقة مسار الإصلاح وإعاقة الانتقال نحو الديمقراطية”.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons