البام والبيجيدي .. تحالف بصيغة عفى الله عما سلف

صفحة الماضي القريب تم طيها، بين حزبين راكما مسارا سياسيا حافل بالصراعات والمواجهات المباشرة، حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، اللذين سخرا كل طاقتهما في محاربة الآخر والهجوم عليه. فالممتبع للحقل السياسي إبان فترة “إلياس العماري” سيتذكر حديثه الصريح والواضح “جئنا لمحاربة الإسلاميين”.

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية طبع بشكل مباشر ونهائي مع “التراكتور”، وعقد القران معه تحضيرا للاستحقاقات الإنتخابية المقبلة، بعد  أن كان غريما له، ويعتبره خط أحمر، وأنه منبع الفساد والساعي إلى خراب البلاد والعباد.

هذا التحالف، يسائل القيادتين- أولهم العثماني- حول الجدوى والغاية منه، هل مجرد تحالف للصمود، ومواجهة الأحزاب الأخرى، ومحاصرتها والتضييق عليها ومنعها من المرور إلى الحكومة بطريقة أو بأخرى، أم من أجل تسخين الكتف وبناء دراع سياسي يحمي من الصدامات المرتقبة، وتجنبا لمقولة التاريخ يعيد نفسه؟

وواضح من قول العثماني أن المصلحة فوق كل مبدأ ولا تعترف بالإديولوجيا والمرجعية الفكرية، “الحزبين يفكران في استمرار الحوار السياسي في المستقبل يشمل جميع القضايا الخلافية أو فيها وجهات نظر متباينة بين الطرفين ، و تلك القضايا سيتم مناقشتها ونحاول تجاوزها باعتبارها مخلفات الماضي، وهي موجودة، لكن هناك إرادة مشتركة للقيام بتجاوزها”.

هذا الاجتماع التنسيقي عبارة عن رسالة واضحة  من عبد اللطيف وهبي على نهاية عصر الخطوط الحمراء والحدود السياسية والفكرية، وذلك بدا واضحا بعد وصول وهبي إلى الأمانة العامة للحزب.

وفي بلاغ صادر عن قادة الحزبين، أكدا فيه على أن  “التعاون والتنسيق بين منتخبي الحزبين على مستوى الجماعات الترابية” يضيف البلاغ “وإذ تعتز قيادتا الحزبين بالذي تحقق وبعائده الوطني، فإنهما يؤكدان إرادتهما المشتركة لتعزيز الشراكة الفعالة من أجل البناء الديمقراطي والتنموي لبلادنا”.

ويرى مراقبون أن “البيجيدي” و”البام” تجمعهما مصالح مشتركة، أبرزها دخول العراك الإنتخابي بقوة وتكتل لمواجهة حزب التجمع الوطني للأحرار وشركائه، فكلاهما في حاجة ماسة للآخر، وهذا من شأنه أن يجنب البيجيدي ما حصل مع بنكيران عندما عجز عن تشكيل حكومته.