الاسترزاق بالبكاء السياسي .. البيجيدي يعزف من جديد على وتر المظلومية عشية الانتخابات

لا تخلو خطابات قيادات حزب العدالة والتنمية في المغرب، منذ توليه قيادة الحكومة عام 2012 وحتى الآن، من استخدام “خطاب الاستهداف” و البكاء و التأكيد على وجود مخططات تهدف لإفشاله وعرقلة جهوده، الأمر الذي يعتبره خصومه “مجرد خطة لكسب ود المغاربة، وجمع أصواتهم في الانتخابات المقبلة”.

 إن بدعة “الاستهداف” و “البكاء” التي ابتدعها بعض زعماء البيجيدي،لاتعدو أن تكون طريقة ارتضوها وجربوها ،وقد أثبتت فاعليتها وجاذبيتها في استمالة الناخبين،خصوصا وأنها مغلفة برداء ديني،وأضيف أنهم ينفردون بتوظيفها دون غيرهم من الخصوم السياسيين،إنها طريقة ابتكروها في حقل التواصل السياسي والإنتخابي،ميزتها أنها خاصة بهم وعلامة مسجلة بإسمهم.

لا نحتاج هنا إلى سرد الكثير من وقائع المظلومية التي يكررها البيجيدي ببشاعة ويحاول توظيفها على رأس كل محطة انتخابية لربح الأصوات والمقاعد بدون تعاقد برنامجي، فقد أصبح من المعلوم بالضرورة كما يقول الفقهاء أن يسخن قادة حزب العدالة والتنمية محركاتهم الانتخابية بإنتاج خطاب لشيطنة المؤسسة القضائية ورجال الإدارة الترابية وخلق معارك مفتعلة تجاه الولاة والعمال واتهامهم بمحاولة استهداف منتخبيه والنيل من شعبيتهم، وإظهارهم بمظهر الغول الذي لا هَّمَ لَهُ سوى الانتقام من حزب الإسلاميين .

والحقيقة أن البيجيدي اعتاد على الاسترزاق بالبكاء السياسي الذي يجنبه المساءلة والمحاسبة عن تدبيره الكارثي للشأن العام سواء كان وطنيا أو محليا، لكن ما لا يفهمه “البيجيدي” أن الكثير من المياه جرت تحت جسر الدولة والمجتمع، فلم تعد الدولة بمؤسساتها الدستورية رهينة ابتزازه ومقايضته كما وقع في الولايتين السابقتين، ولم يعد المجتمع قابلا لاستهلاك خطاب الديماغوجية والشعبوية التي فوتت على المغرب عقدا كاملا من التنمية ورجعت بنا سنوات إلى الوراء بعد استنزاف مجهود وطني في معارك سياسوية عادت بالويلات على أوضاع المغاربة .

الحاجة اليوم ماسة لأحزاب مواطنة، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن، أحزاب تواكب هذا الإبداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهذا الإبداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة، وهم كثر… لن ينسى “بيجيدي” عادته القديمة، ولن يفرط في سلاح أثبت فعاليته في جمع الغنائم، قبل وإبان كل المعارك الانتخابية التي دخلها، إذ أصبح المفروض في نظر الحزب استباق كل نزال انتخابي بـ “تبوريدة” يستعرض فيها غلبته على الداخلية .

إن السياسة لاتساس وتدار بالبكاء،بل تحتاج إلى عزيمة وخبرة وحنكة وتجربة وبرامج ومشاريع قادرة على ضمان حقوق كل فئات الشعب،من شغل وتعليم وتطبيب ، و ضمان كرامة المواطن.

وفي الأخير،وبمناسبة اقتراب انطلاق الحملة الإنتخابية،وإن كنا على يقين بأنها لم تتوقف قط، نقول لهؤلاء ولمن تسول له نفسه نهج نهجهم،بأننا كشعب بكل فئاته لسنا في حاجة لبكائكم،فهو لايفيد لا في العير ولا في النفير ، ولمثل هؤلاء نقول:”كفكفوا دموعكم عنا”،وإن كنتم ولابد ستبكون،فأنتم تبكون لمصلحتكم،أما الشعب فلا بواكي له.

وبالدارجة المغربية: ساعتكم سالات… ولم يعد لدجلكم أي تأثير، لأن المغاربة بدأوا يكتشفون، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون.