حالة كل أسبوع .. تفاقم ظاهرة الانتحار في شفشاون و تحذيرات من ارتفاع الأعداد

حالة انتحار كل أسبوع يسجلها إقليم شفشاون المغربي منذ مطلع العام الجاري، في ظل تحذيرات من ارتفاع الأعداد.

الأرقام التي سجلت منذ مطلع العام 2021 تشير إلى ارتفاع مؤشرات الخطورة خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا ، ورغم استبعاد الحقوقيين لهذه الأسباب بشكل مباشر، إلا أنهم أكدوا أنها ضمن العوامل التي تدفع نحو الانتحار.

وتقول رئيسة فرع شفشاون لجمعية السيدة الحرة، أن الإقليم سجل في الفترة في السنوات السبع الأخيرة 240 حالة، وهو رقم كبير، خاصة أن شفشاون كان يعرف بأنه قبلة السياحة.

وبحسب الأرقام الأولية التي رصدت في الإقليم فإن نسبة الذكور سجلت الرقم الأعلى في حالات الانتحار، حيث سجل انتحار 8 ذكور مقابل 8 إناث، إلا أن المؤشر الأخطر ارتبط بانتحار بعض الأطفال في سن 8 سنوات.

شابة  من إقليم شفشاون تكشف على أنها أقدمت على محاولة انتحار في وقت سابق، بعد علاقة عاطفية تخلى فيها الشاب الذي وعدها بالارتباط عنها، إلا أن شقيقتها أنقذتها في اللحظة الأخيرة.

أقدمت على الانتحار عبر مشنقة نصبتها في غرفتها، إلا أن شقيقتها أنقذتها في اللحظة الأخيرة وعدتها بعدم ذكر ذلك للأهل على ألا تعود للأمر مرة ثانية.

تقول فاطمة، إن اللحظة التي أقدمت فيها على الانتحار كانت بعد تفكير طويل وحالة من الاكتئاب وانسداد كل السبل أمامها، خاصة أنها لم تكن تحكي لشقيقتها أي تفاصيل.

أوضحت فاطمة أنها لا يمكن أن تعود للتجربة مرة ثانية، خاصة أنها قررت عدم الدخول في حالة العزلة مرة أخرى حال تعرضها لأي أزمة، بعد أن تيقنت أن الاكتئاب والعزلة هما السببين اللذين دفعها للتفكير في الخلاص من حياتها.

من ناحيتها قالت حميدة جامع ناشطة حقوقية وفاعلة نسائية وجمعوية بمدينة شفشاون، إنه منذ مطلع العام الحالي وحتى شهر أبريل، كانت تسجل حالة واحدة كل أسبوع في الإقليم.

وأضافت في حديثها، أن حالات الانتحار لا ترتبط بالإجراءات التي فرضتها الحكومة في إطار مواجهة كورونا، إلا أنها ترتبط بعدم عملية التنمية في الإقليم.

وأشارت إلى أن التهميش والبطالة وبعض حالات انتحار الفتيات تعود للعلاقات العاطفية وزنا المحارم والحمل خارج مؤسسة الزواج، والعنف النفسي.

طرق عدة يمكن الإقدام عليها من أجل الانتحار، إلا أن الآلية التي يلجأ إليها الأغلبية بحسب جامع، هو تناول سم الفئران.

حالات عدة تم إنقاذها في اللحظات الأخيرة، وهي الحالات التي كشفت عن العديد من الأسباب التي كانت تدفعها لعملية الانتحار.

وترتبط حالات انتحار الفتيات دائما في أذهان سكان المنطقة بالشرف، حيث يواجه الأهل صعوبة كبيرة في الاستمرار في نفس المنطقة حال انتحار ابنتهم وذلك بسبب الحديث الذي يتبادله أهل المنطقة من تلقاء أنفسهم.

بعض الأسر تضطر لترك المنطقة، وبعض الأسر تدخل في أزمات متعددة، وبعضها تفضل الصمت تجاه كل ما يقال.

من ناحيته قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن إقليم شفشاون يعرف منذ مدة ليست بالقصيرة حالات انتحار كثيرة.

وأضاف في حديثه، أن السبب بالدرجة الأولى يعود إلى المعاناة الاجتماعية والاقتصادية، وحالة الهشاشة البنيوية، التي تعاني منها ساكنة الإقليم، خاصة المناطق القروية منها.

الحالة التي يصفها الحقوقي المغربي تنتج عنها أمراض نفسية حادة وحالات اكتئاب، الأمر الذي يدفعهم نحو الانتحار.

من الملفت للنظر أن المقدمين على الانتحار من جميع الأعمار ومن الجنسين، إضافة إلى إقدام الأطفال ومراهقين أعمارهم بين الثمانية سنوات و18 سنة.

لا توجد دراسة دقيقة بشأن أسباب الظاهرة، في حين يشير الخبير إلى أنه لا توجد سياسات عمومية فعالة لمواجهة خطورة الوضع، خاصة مع تفاقم الوضع بعد أزمة كوفيد 19، والتي زادت من حالات الانتحار.

وأشار إلى ضرورة معالجة الظاهرة خاصة في ظل تزايد الأعداد خلال الفترة الأخيرة.

فيما قال عبد الله الجوط عضو تنسيقية المناطق الأصلية للكيف بشفشاون، إن المنطقة أصبحت أمام ظاهرة يجب بحثها بشكل معمق.

وأضاف، أنه لا توجد دراسة ميدانية محددة لأسبابه، لكن هناك فرضيات مهمة تتمثل في تفاهم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد على أن حالات انتحار النساء تعود إلى وجود اعتداءات جنسية، أو وعود بالزواج وخوف من الفضيحة، فيصبح الانتحار هو الخلاص.

وتبنى المغرب في 2018 قانونا لمكافحة العنف ضد النساء يشدد العقوبات في بعض الحالات، وينص لأول مرة على عقوبة الحبس حتى ثلاثة أعوام في حق من يبث صورا “تمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو تشهر بهم”.

وحسب منظمة الصحة العالمية، ينتحر كل سنة 800 ألف شخص وتسجل كل أربعين ثانية عملية انتحار، خاصة في صفوف الشباب. ويصنف المغرب كثاني بلد عربي تسجل فيه أكثر معدلات للانتحار، إذ تقدرها أرقام المنظمة العالمية بـ 5.3 حالات لكل مائة ألف نسمة.