الإعلام الإسباني ينفخ ريشه على المغرب .. و نحن ؟

المغرب 24 : حمزة الورثي

سؤال مهم في البداية، الإعلام الإسباني ينفخ ريشه على المغرب، ونحن نكتفي بالتنديد.

 يوم أمس خرجت نقابة الصحافة عندنا تستنكر ما يروج له الإعلام الإسباني من أخبار وأمور مرفوضة أفرزتها الأزمة الديبلوماسية بين المملكتين، الإستنكار لابد منه، والرد كذلك واجب.

إذا كان الإعلام الإسباني لا ينام هذه الأيام، يشتغل من أجل إعلاء كلمة بلده، وهذا حقه، يبقى السؤال أين الإعلام المغربي؟ هل الإعلام المغربى لا يستطيع فتح جبهات خارجية؟ هل الإعلام المغربي لا يتقن إلا لغة واحدة إن خرج عنها ذاب وانصهر وضاع في دهاليز الصمت؟ أم أن إعلامنا لا يمتلك لغة المواجهات المباشرة؟ من يدافع عن الوطن؟

في جاهلية العرب كان الشاعر هو لسان قبيلته، والمتحدث الرسمي بلسانها، يدافع عنها ويظهر قوتها وجبروتها وفتكها بالأعداء، يستعرض قوة الرجال والإبل، والصمود في المعارك، الشاعر آنذاك هو القبيلة، يلقي شعره في وجه الخصوم فيرعبهم إذا كان بليغا، يفحمهم بالمعاني والصور.. ونحن من هو لسان وطننا ؟

 الصحفي لسان الوطن وضميره، الصحفي إذا استكان للآخر ولم يتحدث من يتحدث ياترى ؟

نلاحظ هذا التقهقر الصارخ ولا نفعل شيئا، نلاحظ ونتساءل، هل نحن لدينا إعلام ؟

اسبانيا أخطأت في حق المغرب سياسيا عندما استقبلت زعيم الانفصاليين على أرضها، وهي التي كانت تعبر عن صداقتها والتزامها مع المغرب، لكن سرعان ما ظهر الوجه الحقيقي الذي كانت تخفيه لسنوات، فنفاقها السياسي كشفها وكشف موقفها من وحدة المغرب الترابية.

ويبدو أن اسبانيا لا زالت تنظر إلى المغرب ذلك البلد المستعمر الضعيف الذي لا يقو على تحرير نفسه من الآخر، لكنها اصطدمت بجدار منيع إسمه المغرب الجديد، مغرب له سيادة، مغرب له مواقف، مغرب له استراتيجية، مغرب له استقلالة تامة، ويبدو كذلك أن الجارة الشمالية كانت تظن أنها ستقفز فوق المغرب وتتجاوزه بسهولة، لكن حدث ما لم تتوقعه أبدا.

على اسبانيا أن تتحمل المسؤولة في هذه القضية، وتسترها على مجرم في بلدها، سيزيد في حدة الأزمة مع المغرب، فالمغرب لا يستعمل ابدا، ورد فعله الأخير أبان فيه عن قوة وصرامة، وأظهر بالملموس أن المغرب عنده سياسة ولا يرعبه أحد، وكل من أخطأ في حقه لا يتورع في مواجهته، والحديث هنا عن ألمانيا.

لأعود مرة أخرى إلى الإعلام المغربي الذي لا ينزل إلى الميدان بكثافة لتغطية الأحداث، والتعليق على التقارير التي تأتي من بلاد لاروخا، وإنجاز تقارير وتحقيقات مضادة، أم أن في اسبانيا يوجد إعلام واقلام وعندنا توجد أحلام وكلام فارغ.

يا إعلام مغربنا نحن في الحاجة إليك أن تصفي ماء وجهنا وتحفظه، وأن لا تترك الآخر يعري عورتنا في عقر دارنا.