alternative text

الإعفاء الملكي للحكومة .. القرار الأليم للعثماني و وزرائه


الإعفاء الملكي للحكومة .. القرار الأليم للعثماني و وزرائه

تمر حكومة العثماني بفترة حرجة، بالنظر إلى مجموعة من الوقائع والمحددات التي ساهمت في إظهارها بمظهر المؤسسة غير القادرة على التجاوب والتعاطي معها بما تقتضيه المرحلة، ناهيك عن ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، وتصاعد حدة الاحتجاجات بعدد من المناطق كان أقواها الحراك الاجتماعي لمدينة الحسيمة وجرادة.

ومما زاد في إرباك حكومة العثماني نجاح حملة المقاطعة الشعبية لمنتجات بعض الشركات، وعدم تقديرها في البداية لتداعياتها على الاقتصاد الوطني، وعلى المشهد السياسي برمته، فقد عزلت المقاطعة الحكومة ، وجعلتها في مواجهة مباشرة مع الغاضبين من الشعب المغربي ، لمدة ثلاثة أسابيع من انطلاقها.

وبغض النظر عن الخرجات غير محسوبة العواقب التي وصفت المقاطعين بـ“المداويخ“ و“الخونة“ و“الجيعانين“، والتي يمكن اعتبارها فلتة لسان أو إرجاعها لقلة الخبرة في التواصل السياسي والمجتمعي، إلا أن تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي دبجه بلغة التهديد والوعيد لمناصري حملة المقاطعة، لا يمكن اعتباره كذلك لأنه موقف حكومة بأكملها.

وإذا كان هذا التصريح قد زاد ”الخل على بوكبار“ وصب الزيت على النار، وأجج الغضب الشعبي، فإن أقل ما يمكن أن توصف به الخرجة الحكومية على لسان ناطقها الرسمي، هو أن الحكومة حفرت قبرها بيدها وأضرت بما تبقى من المصداقية في المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات، فهل نحن أمام طلاق الثلاث بين الشعب وبين حكومة العثماني؟

بالتأكيد ليست حملة المقاطعة السبب الوحيد الذي أدخل حكومة العثماني غرفة الإنعاش السياسي، فهناك أسباب أخرى تتعلق بضعف الانسجام والتناغم بين مكونات التحالف الحكومي، والذي عكسته المبادرات الارتجالية لعدد من الوزراء في التعامل مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية.

ونتذكر في هذا الإطار زيارة أكثر من وزير لمدينتي الحسيمة وجرادة وكيف غابت الرؤية الموحدة للحكومة في تقديم برامج شاملة ومندمجة ومستدامة لمعالجة الاختلالات، ظرفية من طرف هذا الوزير أو ذاك وكأننا أمام قطاعات حكومية متناثرة لا رابط بينها.

غياب التناغم والانسجام بين مكونات الحكومة حقيقة مؤكدة إذن، وليس ادعاء من طرف المعارضة، فقد تابع الرأي العام فصولا من المواجهة الناعمة بين حزبي ”العدالة والتنمية“ وبين ”التجمع الوطني للأحرار“، مستجدات بدأت شرارتها بمقاطعة وزراء حزب ”الحمامة“ للمجلس الحكومي ولاجتماع الحكومة مع المنتخبين والفعاليات السياسية والمدنية بالجهة الشرقية.

ما يعزز كذلك فرضية عدم استكمال الحكومة لولايتها كاملة، هو ما يعيشه حزب ”العدالة والتنمية“ الذي يقود الحكومة من تجاذبات وصراعات داخلية بين تيار أمينه العام السابق عبد الإله بن كيران، وبين تيار مستجدات العثماني الذي يبدو شاردا وعاجزا عن وأد هذه الصراعات، التي ستزيد في تعميق الهوة بين المعسكرين، وستنعكس لا محالة على التحالف الحكومي الذي لن تقبل مكوناته الأخرى أن يستمر التيار البنكيراني في مهاجمة الحكومة، مثل ما لن تستسيغ إصرار أغلبية أعضاء فريقي ”المصباح“ بمجلسي النواب والمستشارين في لعب دور المعارضة والمساندة في نفس الوقت.

هناك عامل آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بعجز الحكومة على أجرأة نظام الجهوية الموسعة الذي يعتبر المدخل الأساس لتنمية مناطق المغرب العميق، وتحقيق العدالة المجالية على مستوى توطين الاستثمارات والمرافق والخدمات العمومية.

كل هذه العوامل والأسباب تقودنا إلى طرح سؤال مركزي وجوهري، هل ستتم إقالة حكومة العثماني؟ علما أن خطاب العرش للسنة الماضية أكد عدم ثقة الملك في العديد من السياسيين وعبر عن عدم الرضى تجاه عمل أغلبية المسؤولين والمنتخبين وقد خاطبهم قائلا: ”إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ وأضاف الملك في ذات الخطاب ”لكل هؤلاء أقول: ”كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا“.

والخلاصة أن كل زوايا النظر تتقاطع في معطى واحد مفاده صعوبة القول باستمرار هذا الوضع المتوتر بين الحكومة والشعب على عدة مستويات، وهي ذات الخلاصة التي خلص إليها الملك في خطاب العرش سالف الذكر حين قال “ ..ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول… لأنه نابع من تفكير عميق“.

عن برلمان كوم (لحسن بوشمامة)

مقالات ذات صلة