اعتماد جواز التلقيح يثير جدلاً واسعاً في المغرب

وخلف القرار موجة من ردود الفعل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، إذ وبينما رحب نشطاء بالقرار، وصفه آخرون بـ”القرار غير الدستوري”، وبـ”الخطوة المتسرعة”.

تفاعلا مع الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، إنه إذا كان هذا القرار “يقع تحت طائلة الشرعية القانونية (وليس بالضرورة المشروعية) من حيث إنه يأتي ضمن الإجراءات التي يمكن أن تدبرها السلطات عبر بلاغات، كما جاء في قانون الطوارئ، فإنه في المقابل يطرح العديد من الأسئلة التي ترقى لكي تفرز مشكلات”.

وأضاف في تدوينة نشرها عبر حسابه على “فيسبوك” أن البلاغ “أوكل مهمة التأكد من حمل جواز التلقيح للمسؤولين عن الفضاءات الخاصة والمرافق العمومية” يردف “وهنا تطرح المشكلة” إذ طرح في السياق عدة تساؤلات من قبيل “هل من حق مدير مقهى أو حمام أن يمنع مواطنا من ولوج المكان إذا لم يكن يحمل الجواز؟” و”كيف يمكن لعميد كلية مثلا أن يتأكد من أن حوالي 50 ألف طالب يحملون الجواز بشكل مستمر يوميا؟”.

وأوضح المتحدث ذاته أنه “من الناحية القانونية، فإن مسألة التأكد من هوية المواطنين وفحص جوازات تلقيحهم، والتأكد من صحتها، وفرض العقوبات على المخالفين هو من صميم عمل السلطة العمومية بشكل حصري، ولا يمكن أن تفوض هذه المهمة للأغيار” مضيفا أنه “فضلا عن المشكلة القانونية، فإنه من الناحية العمَلية، يصعب تنزيل مقتضيات البلاغ الحكومي من دون الوقوع في الكثير من المشاكل”.

من جانبه، اعتبر البروفسور  سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية للتلقيح، أن القرار يأتي في سياق الجهود التي تبذلها السلطات الصحية لحماية “أرواح المواطنين” و”إنعاش الاقتصاد”.

وأوضح عفيف، أن الوباء فرض على عدد من الدول، “اللجوء إلى تدابير احترازية لحماية أرواح المواطنين”، مشيرا إلى أن المغرب “لم يلجأ إلى فرض جواز التلقيح إلا بعد تطعيم 70 في المائة من المواطنين”، مردفا “بالعودة إلى مسألة الديمقراطية والأغلبية، نحن أمام أغلبية ملقحة بالكامل ضد الفيروس، مقابل أقلية لم تلقح بعد”.

واسترسل عفيف “صحيح أن اللقاح اختياري في المغرب، ولكننا أمام أزمة وبائية عالمية لم تستقر بعد، نحن نحترم الحريات الفردية والجماعية ولكن على المواطنين غير الملقحين أن يعلموا أن حياتهم في خطر، وأن اللقاح حماية لأرواحهم”.