في خطوة غير مسبوقة، فجر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون جدلا واسعا بعد إقراره، في مقابلة مع القناة الرسمية “ENTV”، بأن بلاده أنفقت مليارات الدولارات لدعم جبهة البوليساريو الانفصالية، التي تطالب منذ عام 1976 بما تسميه “استفتاء تقرير مصير الصحراء”.
هذا التصريح، الذي جاء دون تقديم أي مبررات واضحة للرأي العام، لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة من مواطنين جزائريين رأوا في ذلك تأكيدًا على ما كانوا يشتبهون فيه منذ سنوات: أن ثروات الجزائر تُصرف على قضايا خارجية لا تخدم المواطن.
في أحد الفيديوهات المنتشرة، ظهرت سيدة جزائرية وهي تصرخ بحرقة:
“كيفاش تضيعو الملايير فحاجة ما كاتهمناش؟! بلادنا محتاجة هاد الفلوس للمستشفيات والمدارس وتندوف مهمشة، وإن أمناس بلا بنية تحتية!”.
كلماتها المؤثرة لقيت تفاعلا واسعا، وعكست صوتا شعبيا بدأ يتنامى وسط موجة من الاستياء الشعبي من سياسات النظام.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، فقد كتب أحد الشباب على فيسبوك:
“هذي الأموال كان ممكن توفر فرص شغل للشباب اللي تايه، وتحسن المعيشة فالأحياء الشعبية. كيفاش البوليساريو ولات أهم من المواطن الجزائري؟”.
تعليق آخر لقي انتشارا واسعا جاء فيه:
“تبون عطانا الدليل: حنا ضحايا سياسة خارجية مكلفة وغير مفهومة. المستشفيات تعاني، البطالة في ارتفاع، والمال كيمشي فدعم الانفصال. هاد الشي مافيه حتى عدالة!”.
كما أضافت ناشطة جزائرية في تغريدة لها:
“لما تُصرف المليارات على ملفات خارجية، والشعب ما لاقي خبزة، فهنا خاصنا نراجع مفهوم الوطنية والشرعية. كرامة المواطن هي الأولوية!”.
هذه الأصوات المتصاعدة تعكس تحولا ملحوظا في وعي الشارع الجزائري، الذي يبدو أنه لم يعد يقبل الصمت إزاء سياسات يعتبرها الكثيرون غير مسؤولة ومضرة بالمصلحة العامة.
ففي وقت تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يرى المواطنون أن الاستمرار في دعم جبهة انفصالية على حساب التنمية الداخلية هو خيار بعيد عن منطق الدولة الحديثة.
