اسليمي : بيان النظام العسكري الجزائري إعلان حرب ضد المغرب

واضح أن من يسمع اليوم البيان الطويل الذي قدمه لعمامرة باسم النظام العسكري الجزائري، وأعلن فيه عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، سيصل إلى نتيجة أنه يوجد بجوارنا نظام عسكري يعاني من مرض نفسي خطير جدا، فالبيان الذي يبدو أنه تم إعداده طيلة الأسابيع الماضية من طرف الجنرال توفيق مدين، والجنرال خالد نزار، وشنقريحة، ولعمامرة، وتمت تلاوته باسم الرئيس تبون، لم ينته فيه لعمامرة بغبائه إلى أنه كان يٌحاكم بدون وعي منه النظام الحاكم للجزائر ويعلن عن بداية نهاية حكم العجزة العسكريين.

بيان قطيعة دبلوماسية يبين أن النظام العسكري تختلط الأزمنة في دماغه لدرجة عدم التمييز بين الأحداث

يكشف بيان النظام العسكري الذي تلاه لعمامرة، أن النظام الجزائري ولد حاقدا على المغرب منذ إنشاء فرنسا للجزائر بمرسوم، والخطير هو أن هذا البيان يبدو وكأنه كتب في مراحل متعددة، بداية بمرحلة بومدين، وجزء منه في مرحلة الشاذلي بنجديد، ولمين زروال، مرورا ببوتفليقة، وصولا إلى تبون، والذين حضروا هذا المسار هم الجنرالين المرتبطين بالعشرة السوداء توفيق مدين وخالد نزار.

والخطير، هو أن يعمد لعمامرة إلى خلط الأزمنة وإطلاق الأكاذيب، بشكل يبدو معه نظام العسكريين سكوني لا يتحرك، فأحداث الستينيات والغدر الجزائري ضد المغرب موثق بشهادات جزائريين أنفسهم، كما أن المعاهدات التي يتحدث عنها بيان لعمامرة والعسكر غير موجودة، ولم يصادق عليها المغرب، أيضا أن المغرب لم يسبق له الاعتراف بشيء يسمى الحدود الموروثة عن الاستعمار وإنما هذه أسطورة جزائرية.

والأخطر من كل هذا، أن تحليل مضمون ما جاء به لعمامرة يبين بوضوح أن النظام العسكري الجزائري، كان له ملف واحد منذ إنشاء فرنسا للجزائر بمرسوم، هو توثيق الأضاليل وتنشئة الجزائريين على ثقافة الحقد ضد المغرب، فالوزير لعمامرة لم ينتبه إلى أنه يتلو بيان حقد ضد المغرب.

ورقة القطيعة الدبلوماسية إعلان دخول نظام الكابرانات العجزة في قتال مع الشعب الجزائري

علينا وضع بيان الكابرانات العجزة في سياقه، فالمغرب هو الشماعة الذي ظل النظام العسكري يعلق عليها كل فشله، لذلك كان هذا الإعلان عن قطيعة دبلوماسية مع المغرب متوقعا في أي لحظة، والتفسير دائما يأتي من داخل ما يجري بين النظام الجزائري العسكري والشعب الجزائري، فالمواجهة مفتوحة منذ سنتين تقريبا ولن تتوقف، استعملت فيها كل الأوراق من الحاكمين الفعليين للجزائر المتمثلين في الجنرال توفيق مدين والجنرال خالد نزار، ومرؤوسهما السعيد شنقريحة، بداية بورقة قتل الجنرال قايد صالح، وتصفية جناحه، ومحاولة تصفية تبون الذي لازال موضوعا على القائمة، وقيام شنقريحة بتنظيم عملية عسكرية لحرق سكان وغابات منطقة القبايل، وحرق شاب من الحراك والتنكيل بجثته.. كلها تشرح لنا كيف وصل نظام العسكر إلى الورقة الأخيرة التي هي القطيعة الدبلوماسية مع المغرب.

ويأتي إعلان هذه القطيعة في مرحلة بدأت فيها قتال الكابرانات العجزة للشعب الجزائري باعتقالات وإشعال حرائق ومحاولة اغتيال المعارضين في الخارج، ومطالبة دول أوروبا بتسليمها معارضين، واتهام حركات معارضة أو مطالبة بتقرير المصير بأنها “إرهابية”، لذلك لا يوجد نظام أكثر ارتباكا في هذه اللحظة من النظام العسكري الجزائري الذي تشير تقارير أمريكية إلى أنه سينهار في سنة 2022.

يجب التعامل مع بيان لعمامرة والنظام العسكري أنه إعلان حرب ضد المغرب

يوجد سؤال كبير يطرح نفسه على كل من تابع بيان النظام العسكري الذي تلاه لعمامرة، أين هو الدليل على حجم التهم التي يوجهها النظام الجزائري ضد المغرب؟ وإذا افترضنا أن هناك أدلة، لماذا لا يستطيع نظام عجزة العسكر الذهاب بها إلى المجتمع الدولي؟ هذه الأسئلة تطرح نفسها بضرورة الانتباه إلى أن النظام العسكري الجزائري، بات شبيها بالعقرب الذي طوقته النار داخليا وبدأ مرحلة الانتحار، لذلك يجب أن يتم تحويل بيان لعمامرة والنظام العسكري إلى كونه تهديداً ومحاولة اعتداء على المغرب، وذلك بإشهاد المجتمع الدولي على كل ما قد ينطلق ضد المغرب من فوق الأراضي الجزائرية، فالنظام العسكري للكابرانات العجزة يحتضن الجماعات الإرهابية ويحتضن الحرس الثوري الإيراني، ويُسلح البوليساريو منذ شهور، لذلك فبيان لعمامرة وخالد نزار وتوفيق مدين وشنقريحة ضد المغرب، يجب التعامل معه على أنه بداية إعلان حرب قذرة سيرتفع سقفها ما دام النظام العسكري دخل مرحلته الأخيرة، ولن يستمر أكثر من سنة حسب توقعات كثيرة. إننا اليوم أمام نظام عسكري انتحاري ممزوج بسيكولوجية المقامر.

أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، ورئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني.