إسبانيا ترفض الإنفصاليين على ترابها وتدعمهم في المغرب

في خضم التطورات التي تعرفها علاقات الرباط ومدريد، نتيجة استقبال هذه الأخيرة لزعيم “البوليساريو”، إبراهيم غالي، سرا وبهوية مزيفة، توصل إسبانيا التشبت بموقفها التقليدي الرافض للاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، مع الدعوة لـ”حل سياسي متوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة”، في الوقت الذي تعد فيه واحدة من أكثر دول العالم التي تعاني من الحركات والأحزاب الانفصالية التي تنشط بدرجات متفاوتة في عدة أقاليم إسبانية.

ويعتقد أن الإمتحان الأصعب الذي تواجهه إسبانيا حاليا، رغم دعم بعض أحزابها لجبهة البوليساريو على حساب المغرب، يتمثل في مواجهة النزعة الانفصالية المتزايدة في إقليم كتالونيا، ثاني أهم الأقاليم الإسبانية اقتصاديا بعد مدريد، حيث أكد رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز الأربعاء أن الاشتراكيين الذين يتولون السلطة في البلاد لن يقبلوا “أبدا ” إجراء استفتاء لتقرير المصير في كاتالونيا، وهو مطلب رئيسي للانفصاليين الكاتالونيين الذين سيستأنفون المفاوضات مع مدريد في شتنبر.

وأعلن سانشيز في مجلس النواب “لن يكون هناك استفتاء لتقرير المصير” مؤكدا أن الحزب الاشتراكي الذي يشغل منصب أمينه العام “لن يقبل أبدا هذا النوع من الانجراف”، مشيرا إلى أنه من أجل تنظيم استفتاء تقرير المصير يجب “أن يتوصل أولئك الذين يدافعون عنه إلى إقناع ثلاثة اخماس هذه القاعة بتعديل المادة 2 من الدستور الإسباني. وأن يصادق الإسبان والإسبانيات على هذا التعديل من خلال استفتاء”.

ويعد من المستحيل اجراء هذا التعديل الدستوري بسبب معارضة القوى السياسية الثلاث الأبرز في المجلس (الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس اليميني المتشدد).

تأتي تصريحات سانشيز غداة أول لقاء رسمي جمعه مع رئيس إقليم كاتالونيا الجديد، الانفصالي المعتدل بيري أراغونيس الذي أعلن في نهاية هذا الاجتماع أن استئناف الحوار حول النزاع السياسي بين الحكومتين سيتم الاسبوع الثالث من شتنبر في برشلونة.

أكد أراغونيس أمام الصحافة الدولية في مدريد الأربعاء أنه يجب إجراء استفتاء وإلا سيستمر النزاع، معربا عن أسفه لعدم وجود “اقتراح في الوقت الحالي” بهذا الصدد من جانب الحكومة الإسبانية.

كما رحب الزعيم الكتالوني برغبة مدريد في منح الإقليم مزيدا من القدرات وتشجيع الاستثمار في بنيته التحتية، وإن “لن يؤدي ذلك إلى حل النزاع السياسي الأساسي”.

يتمثل المطلب الرئيسي للانفصاليين في إجراء استفتاء لتقرير المصير في هذا الإقليم الغني الواقع شمال شرق إسبانيا ويقطنه 7,8 مليون نسمة.

ردت الحكومة الإسبانية التي كانت في أيدي المحافظين، بإزاحة الحكومة الإقليمية ووضع الإقليم تحت سيطرتها.

تسببت محاولة الانفصال هذه بأسوأ أزمة شهدتها إسبانيا منذ نهاية ديكتاتورية فرانكو في عام 1975.
في بادرة “مصالحة”، وافقت الحكومة الاسبانية اليسارية الأسبوع الماضي على العفو عن تسعة انفصاليين كاتالونيين حكموا بالسجن 9 إلى 13 عاما لدورهم في محاولة انفصال الاقليم.