إذا كان القانون يجرم من يعتدي على مواطن فما بال مواطن يعتدي على شرطي؟


إذا كان القانون يجرم من يعتدي على مواطن فما بال مواطن يعتدي على شرطي؟

تفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني، بسرعة وجدية، مع مقطع فيديو تم تداوله بداية الأسبوع الجاري عبر صفحات التواصل الاجتماعي، يُظهر قيام شخص في حالة انفعال شديد باتهام ضابط أمن بالتسبب له في جروح عمدية، كان قد افتعلها هو بنفسه باستعمال أداة حادة، كما يظهر ذلك في مقطع الفيديو ذاته.

وقد أوضحت التحريات المنجزة أن هذا الشريط كان موضوع قضية زجرية سبق وأن عالجتها مصالح ولاية أمن فاس نهاية الأسبوع المنصرم.
وقد تبين من خلال مراجعة المعطيات المتوفرة لدى مصالح الشرطة القضائية بمدينة فاس، أن الأمر يتعلق بقيام ضابط أمن بتوقيف الشخص الظاهر في الشريط وهو يقود دراجته النارية في الاتجاه الممنوع بحي الطالعة الصغيرة، في ظروف من شأنها تهديد حياة المارة والسياح المتواجدين بكثافة بعين المكان.
المعني بالأمر، الذي رفض منذ البداية الامتثال لضابط الأمن الذي باشر إجراءات معاينة المخالفة، عمل على تعريض هذا الأخير لعنف لفظي قبل أن يلجأ إلى افتعال جروح عمدية برأسه، مهددا باتهام الشرطي بالاعتداء عليه، وهو الأمر الذي وثقته كاميرا أحد المواطنين الذي تصادف تواجده بعين المكان.
للإشارة، فقد تم توقيف المعني بالأمر بعين المكان وتم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية بعد إخضاعه للعلاجات الضرورية بالمستشفى المحلي، قبل أن يتم تقديمه أمام النيابة العامة المختصة فور انتهاء إجراءات البحث.

يذكر أن العديد من رجال الشرطة الذين يسقطون في أخطاء مهنية جسيمة أو تنسب إليهم وقائع شطط أو تعسف، تنتزع عنهم الحماية، منذ اللحظات الأولى، ويتم توقيف أجورهم قبل إحالتهم على النيابات العامة، ولا يعودون إلى الوظيفة ولو حصلوا على أحكام براءة نهائية، اللهم ما سجل في المرحلة الأخيرة، بعد تولي عبد اللطيف حموشي مهام المديرية العامة للأمن الوطني.
وإلى اليوم مازال رجال الأمن الوطني يتابعون في حالة اعتقال، تحت مسمى «خطورة الأفعال الإجرامية» الذي تتخذه سلطة الملاءمة ذريعة لوضعهم في السجن نفسه الذي زج فيه بمنحرفين ومجرمين ممن سبق اعتقالهم ربما من قبل الأمنيين المتهمين أنفسهم، ويقضون فترة الاعتقال الاحتياطي ثم المحاكمة ومنهم من يظل معتقلا إلى حين النطق ببراءته.
ليس عيبا في دولة الحق أن يسجن شرطي أو يتابع، بل هي أحكام القانون التي تسري على الجميع، لكن أن تنزل عليه عقوبات قبل إدانته، وأن يحرم من تمثل قرينة البراءة أمامه، ومن مختلف الضمانات لإطلاق سراحه، هو العيب، فما معنى أن يحرم موظف مازال في حكم البريء من راتبه، وأن تعيش أسرته ضيق ذات اليد لمدة سنوات المحاكمة، التي قد تصل درجات الطعن فيها إلى النقض ثم تعود من جديد إلى محاكم الاستئناف قبل استصدار حكم نهائي.
ما معنى أن يشعر شرطي ألا فرق بينه وبين من يجده نزلاء الحق العام في الزنازن، ربما لخطأ ليس هو من ارتكبه ولم تفصل فيه العدالة بعد؟ ثم كيف ستكون نفسيته حين يبرأ بعد أن ظلم من قبل إدارته التي حرمته بشكل فوري من الأجر، وممن أنيطت بهم مهام ممثلي الحق العام، الذين لم يضعوا قرينة البراءة في المكانة التي تستحقها من هرم القواعد القانونية. ألا تنتهي خطورة الأفعال الإجرامية، حتى في حال كان الأمني مرتكبا للفعل، مباشرة عند توقيفه عن مزاولته لمهامه!

مقالات ذات صلة