أحزاب كبرى تحمل الدولة مسؤولية احتجاجات الحسيمة


أحزاب كبرى تحمل الدولة مسؤولية احتجاجات الحسيمة

ثار منتخبو أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، على سياسة الدولة في إقليم الحسيمة، بوضعها خريطة انتخابية مخالفة للواقع، ما جعل الاحتجاج يتجاوزهم بشكل مثير، وفق ما أكدته يومية “الصباح”.
وأفادت المصادر أن منتخبي جهة طنجة تطوان الحسيمة احتجوا، في لقائهم مع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، رفقة عدد كبير من الوزراء، على سياسة الدولة في مجال تدبير الانتخابات، بالتشديد على جعله لقاء مكاشفة ومصارحة لتفادي الاحتقان.
وانتفض نور الدين مضيان، القيادي في الاستقلال، ملتمسا من المسؤولين تصحيح خريطة الاحتجاجات، ومؤكدا أن أغلبهم يردد أن منطقة “الريف” مشتعلة، وهم يجهلون أن كلمة “الريف” تغطي عشرات الأقاليم من العرائش إلى بركان، وبذلك فإن الاحتجاجات لا تهم “الريف”، ولكنها تهم إقليم الحسيمة فقط، وبالضبط دائرة واحدة هي “بني ورياغل”، التي تضم 12 جماعة ويحكمها الأصالة والمعاصرة، بخلاف الدوائر الثلاث الأخرى المشكلة منها الحسيمة، والتي تظل في منأى عن الاحتجاجات لأنها تدبر من قبل ممثلي الأحزاب الوطنية التي لها امتداد جماهيري.
والتمس مضيان من الحكومة تطبيق الديمقراطية لحل مشاكل المجتمع، والابتعاد عن صناعة مشوهة للخرائط الانتخابية، وإضعاف الأحزاب الوطنية، وتفادي وصف الشباب بالانفصالي، مضيفا أن أجهزة الدولة لديها من الوسائل ما يجعلها تميز بين الشباب المحتج وبين أولئك الذين اخترقوا الاحتجاجات لتلقي القبض على من يسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، بعيدا عن سياسة الحملات العشوائية التي تزج  بالجميع في السجن، مشددا على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين عن طريق آلية العفو وتسريع وتيرة التنمية وإيجاد فرص الشغل للشباب.
ومن جهته، انتقد عبد الحق أمغار، من الاتحاد الاشتراكي، صناع الخريطة الانتخابية، مؤكدا أن “تزوير” إرادة الناخبين تعطي دائما نتائج عكسية، بمنتخبين أشباح غير قادرين حتى على عقد لقاءات مع المواطنين، محتجا على إضعاف الأحزاب الوطنية كي يفوز “البام”، ما أدى إلى غضب منتخبي الأصالة والمعاصرة الحاضرين في اللقاء.
وهدد منتخبو “البام” بالانسحاب، وعلى رأسهم محمد الحموتي، وفاطمة السعدي، وعمر الزراد، إذ ضربوا على الطاولة، وردوا بانتقادات شديدة ضد أمغار ومضيان، واعتبروا أنه أسلوب غير ديمقراطي، ووقفوا لمغادرة الاجتماع، وهم يحتجون بصوت عال، وارتفع منسوب انفعالهم أيضا بعد التدخل الناري لنبيل الأندلسي من العدالة والتنمية، إلى أن تدخل إلياس العماري، الأمين العام، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لحثهم على مواصلة اللقاء.
واستعان العثماني بآلية الطبيب النفساني لتهدئة الأجواء، مؤكدا أن الاجتماع ينعقد بتعليمات من الملك محمد السادس، وأن الهدف منه فتح نقاش صريح حول مشاكل المنطقة، قائلا إن “الإنصات إلى المحتجين من ثوابت منهجنا”، مضيفا أنه من واجب الحكومة الاستجابة لمطالب السكان، إذ تم رفع حصص مناصب التوظيف الإداري من 500 إلى 900، وإضافة 450 عن الجماعات المحلية، وهو مطلب تقدم به العماري أيضا.
ورد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أنه لم يلجأ إلى المقاربة الأمنية إلا بعد مرور 7 أشهر من التعبير الحر بواسطة الاحتجاجات، رغم معرفة الجميع أن هناك مشاريع إنمائية في طور الإنجاز، منتقدا من يتهم الأجهزة الأمنية بخرق حقوق الإنسان، نافيا وقوع “اختطافات” كما راج، بل إيقاف واعتقال وفق ما ينص عليه القانون الجنائي.
وشدد محمد أوجار، وزير العدل، على ضمان شروط المحاكمة العادلة لكل المعتقلين على ذمة التحقيق، مؤكدا أن العفو من اختصاص الملك.

مقالات ذات صلة