أحزاب المعارضة في الجزائر توجه رسالة شديدة اللهجة للنظام


أحزاب المعارضة في الجزائر توجه رسالة شديدة اللهجة للنظام

يزداد القلق السياسي في الجزائر مع استمرار غياب الرئيس عبد المجيد تبون عن البلاد منذ شهر بسبب وجوده في رحلة علاجية في ألمانيا، وسط تحذيرات من تعطل المسار السياسي ودعوات للسلطة بإطلاق حوار وطني يحمي البلاد من أن تتحول إلى ما تصفها بعض الأحزاب السياسية بـ”دولة فاشلة”، والحاجة إلى توافقات سياسية جديدة.

وأصدرت القيادة السياسية لجبهة القوى الإشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة في البلاد الذي تأسس عام 1963، بياناً شاملاً اعتبرت فيه أن البلاد “توجد في مفترق الطرق، وأن الأزمة التي تجتازها البلاد تزداد تعقيداً، وتحمل أكثر فأكثر بعداً مثيراً للقلق والخطورة، إلى درجة تهديد الأمن القومي، واستمرارية الدولة الوطنية”، مشيراً إلى ما وصفه “بالغموض الذي يكتنف منظومة صناعة القرار في أعلى هرم السلطة، والذي يخفي وراءه صراع العصب الذي يستهدف التحكم في السلطة، الأمر الذي يشل الشأن العام، ويضر بشدة بالأمن القومي، ويفتح الطريق أمام كل أنواع التهديدات والتدخلات الخارجية”.

ولفت الحزب إلى أن “الجزائر الجديدة الموعودة من طرف السلطة الحالية يبدو أنها نسخة لتلك التي كانت قبل الحراك الشعبي  في 22 فبراير 2019. بالألفاظ كل شيء تغير، وعلى مستوى الأفعال لا شيء مما مضى قد مسه التغيير”، مشيراً إلى أن هذا الوضع يأتي في ظل تضرر “الجزائريات والجزائريين بشدة من الأزمة الصحية وتداعياتها، وعجز السلطة عن تقديم إجابات مناسبة للأزمة، ورفضها المطلق لأي حل سياسي، والذي يعد وحده الكفيل برسم مصير جديد للبلاد، يرتكز على دولة الحق وعلى المبادئ الديمقراطية”.

ودعت القوى الاشتراكية السلطة إلى “وقف سياسات الهروب نحو الأمام، ومحاولات ترقيع دستوري لرسالة نظام متقهقر ومفلس”، وشددت على أنه يجب بدء “مسار سياسي وحوار صادق ومسؤول وشامل، في مناخ من التهدئة، والتفاهم السياسي والإعلامي مع كل القوى الحية للأمة، للوصول إلى حل سياسي توافقي ومتفاوض عليه للخروج من هذه المعضلة التاريخية”. وحثّ البيان كل الوطنيين حيثما وجدوا على تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، ووضع حل سياسي شامل وديمقراطي يسمح ببناء مؤسسات شرعية ومستقرة ودائمة قادرة على تعبئة البلاد لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

في السياق ذاته، حذّر رئيس حركة مجتمع السلم  عبد الرزاق مقري من أن استمرار الغموض السياسي الحالي في البلاد نتيجة عوامل متعددة، من شأنه أن يعمق عوامل فشل الجزائر، وكتب في تقدير موقف نشره أن “الجزائر تتجه نحو معالم الدولة الفاشلة، وستُحدّث الأيامُ من عنده شك في ذلك، إن لم يقع الاستدراك فوراً. وحين تصبح الدولة فاشلة لا قدر الله، إما تلحق بالمستعمر الطامع قطعة واحدة، دون الحاجة لوجود عساكر له نحاربهم على أرضنا، أو تُجزّأ البلادُ لتتداعى عليها الأمم قطعة قطعة”.

وأضاف مقري: “لقد ظننا أن الحراك حررنا إلى الأبد، وأنه سيجسد الإرادة الشعبية وسيادتنا النهائية على بلدنا؛ فإذا به تتعمق أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزيد عليها مخاطر ثقافية لم تكن في الحسبان، لم تسلم منها حتى المؤسسات السيادية، وفي ظل هذا كله تصبح حالة الغموض الشديد بخصوص المستقبل هي السائدة”.

وتعزز هذه المواقف المعبرة عن مخاوف من قوى جادة، بشأن حالة التردي والإحباط السياسي الراهن في البلاد، ذي علاقة بتداعيات الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور الجديد الذي نظم في الأول من الشهر الجاري، والمقاطعة القياسية للاقتراع بنسبة مشاركة لم تتعدَ 24 في المائة، تعزز جملة من المواقف السابقة التي عبرت عنها قوى وشخصيات سياسية أخرى، دعت أيضاً إلى إطلاق مسار حوار وطني.

نبذة عن الكاتب