alternative text

آه و ألف آه عليكن بنات و نساء بلدي


آه و ألف آه عليكن بنات و نساء بلدي

سائحة أجنبية تقوم لها الأجهزة الأمنية و تقعد، فقط، لأنها تعرضت للتحرش و السرقة…..

آه و ألف آه عليكن بنات و نساء بلدي

 

إعداد : لمياء السلاوي

أثار فيديو لسائحة حلت بالمغرب لقضاء عطلتها بمدينة شفشاون الكثير من الجدل، بعد انتشاره بشكل واسع على مواقع التواصل الإجتماعي، ويضمن رواية لها، تفيد بأنها “تعرضت للسرقة والتحرش الجنسي من طرف أحد الأشخاص الذي طلبت مساعدته و كذا تصرفات الذكور بالمدينة و طريقة تعاملهم مع الإناث و كأنهن حشرات”.

مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، قالت في بلاغ لها، إنها “تفاعلت بسرعة وبشكل جدي مع شريط فيديو منشور على شبكة الإنترنت، تظهر فيه سيدة من جنسية أجنبية وهي تدعي تعرضها للتحرش والسرقة من طرف أحد الأشخاص خلال تواجدها بمدينة شفشاون في إطار زيارة سياحية”.

وأفاد البلاغ ذاته، أن “الأبحاث والتحريات المنجزة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مكنت من تشخيص هوية المشتكى به الذي يظهر في الشريط، والذي تبين أنه يزاول مهنة الإرشاد السياحي بدون رخصة، كما تم ضبطه متلبسا بحيازة واستهلاك مخدر الكيف”.

وأوضحت المديرية في بلاغها، أن “إجراءات البحث كذلك، أظهرت أن حقيبة جيب السائحة الأجنبية، والتي تضم وثائق هويتها وسنداتها الشخصية، كان قد عثر عليها مواطن من ساكنة المدينة وأحالها على مصلحة الشرطة زوال يوم الإثنين، والذي أجرى عدة محاولات للإتصال بالمعنية على حسابها الشخصي في مواقع للتواصل الإجتماعي لكن بدون جدوى بعدما تبين أنها غادرت أرض الوطن”.

وتابعت مصالح الأمن الوطني، أنها “حريصة على تسليم المعنية بالأمر جميع مستلزماتها الشخصية التي ثم العثور عليها، وتطبيق القانون في حق المشتكى به الذي يخضع حاليا لتدبير الحراسة النظرية، فإنها تؤكد في المقابل بأن الأبحاث المنجزة لم تسفر عن تحصيل ما يثبت واقعة السرقة المفترضة، التي تبقى الى حدود هذه المرحلة من البحث مجرد اتهام يخضع للتحريات والأبحاث القضائية اللازمة”.

ما هذا إلا مدخل بسيط لموضوعنا اليوم، هذا الموضوع الذي سبق لنا و تطرقنا إليه، التحرش، نعم هو التحرش اللعين، ربما هذه الأجنبية حظيت باهتمام موسّع نظرا لكونها ليست بمغربية، لكن لو كانت من بنات و نساء هذا البلد لقلن عليها أنها السبب في ما تعرضت إليه، لباسها، طريقة مشيتها، لفتها للإنتباه، مشيها في ساعات متأخرة من الليل في الشوارع و الأزقة،……إلى آخره من الأعذار الغبية التي نلتمسها للمتحرّش و المتعدي على بناتنا.

أن تولد ذكرا فهذا قدرك أما أن تكون رجلا فهذا صنع يداك

ما زال اللباس الذي ترتديه النساء المغربيات محل جدل كبير في عدة أوساط إجتماعية، وقد يحمل في نظر الكثيرين انطباعات عن سلوك المرأة وأخلاقها، بل إن البعض يعلّق عليه حتى حوادث التحرش التي تتعرض لها النساء في الشارع، وهكذا تختصر المرأة في غالبية المجتمعات العربية في جسدها، وليس في كيانها الإنساني.

وتواجه النساء الإنتقادات والإساءة اللفظية والإعتداءات الجنسية، ويعاب عليهن اختيارهن مظهرا يتجاوز الحدود المرسومة لقالب اللباس الذي أعدّه المجتمع للمرأة “الصالحة” دون الرجل.

نتحدث هنا عن جزء من معاناة هذا الإنسان الناعم في مجتمع خشن، و اخترنا أن نسلط الضوء على ظاهرة التحرش الجنسي ضد النساء في الشارع والمدرسة والمعمل والشركة والإدارة والحافلة والهاتف والفايسبوك، وحتى داخل البيوت والأسر أحيانا، للأسف، قلة قليلة من النساء اللواتي يرفعن اليوم الصوت ضد هذه الظلم الإجتماعي، وضد هذه الجريمة التي تدمر نفوس الكثيرات، وأحيانا تصيبهن بجروح لا تمحى آثارها من العقول والقلوب…

حتى إن نساء كثيرات بدأن يطبعن مع هذه الظاهرة، ويتعايشن معها، وبعضهن يحولن الضحية إلى مجرمة، فيلقين بالمسؤولية على المرأة التي لا تحترم ضوابط معينة في اللباس، والمرأة التي تغري الرجال بفتنتها! وهذا ما يسمى: إدانة الضحية لنفسها عندما تصبح عاجزة عن رد حقها وضمان اعتبارها، فتلوم نفسها على جرم لم ترتكبه.

قبل ثلاثين سنة، كانت النساء في المغرب يلبسن أكثر تحررا من اليوم، وكان عدد المحجبات أقل مما هو الآن بكثير، وكانت مظاهر التدين أقل، وكان الوعظ والإرشاد أقل، لكن التحرش الجنسي ضد النساء لم يكن بهذه الدرجة من الشراسة والإتساع والتواطؤ، كما هو عليه اليوم، كيف نكون أكثر تدينا وأكثر انحرافا في الوقت ذاته؟.

ظني أن اتساع التحرش بالنساء كـ«سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق جسديا أو نفسيا المرأة ويعطيها إحساسا بعدم الأمان»، في مجتمعنا يرجع إلى ثلاثة عوامل غير التفسير الكلاسيكي للتحرش باعتباره انحرافا أخلاقيا فرديا وقلة تربية من شخص غير سوي.
أولا : تؤكد الدراسات النفسية أن الجرائم الجنسية لا ترتكب دائما بغرض إشباع الشهوة، فالتحرش الجنسي، مثلا، كثيرا ما يرتكبه الرجال كوسيلة للإنتقام من المجتمع، أو للتنفيس عن الغضب أو الإحباط أو الإحساس بالدونية لدى المتحرش، فتصير المرأة في الشارع أو في البيت هي المتنفس أمام هذا الذكر المحبط واليائس، وبعدها يصير الأمر شبيها بالإدمان الذي يعطي صاحبه وهم أنه ناشط جنسي أكثر من غيره، وفحل أكثر من الآخرين، وله مواهب خاصة في اصطياد البنات، أو بالأحرى في الاعتداء عليهن.

ثانيا : إن انتشار الأفلام الإباحية وسهولة الوصول إلى مادتها، بسبب الأنترنت وتكنولوجيا الاتصالات، يخلف أضرارا كبيرة على نفسيات الشباب وسلوكهم تجاه المرأة… ضرر انتشار المواد الإباحية على الشباب لا يقف عند إثارة الغرائز، وجعل الجنس بضاعة بدون إحساس ودون مشاعر، أكثر من هذا، المادة الإباحية وصناعة البورنوغرافيا ترفع الإحترام عن العلاقات الجنسية، وتجعل من جسم المرأة بضاعة يمكن أن تمتد إليها يد الرجل بسهولة حتى دون إحساس بالطابع الجرمي للتحرش، مادامت عقول الشباب مملوءة بالجنس الإباحي المحيط بهم، ومادام المجتمع يتسامح مع المتحرش، بل ويلتمس له العذر أحيانا كثيرة، فإن التحرش يصبح جريمة آمنة من كل عقاب.

ثالثا : إنتشار القراءة السلفية والوهابية المنغلقة للدين الإسلامي في المغرب نتيجة اتساع قاعدة السلفيين بالمملكة، ونتيجة انتشار القنوات الدينية والمواقع الممولة من الخليج، هذه القراءة الحرفية للدين بعقلية بدوية لها مشاكل كبيرة مع المرأة، فهي لا ترى للنساء من دور إلا كونهن أداة متعة، أو مصدر غواية، أو آلة لإنتاج الأطفال، أو خادمات في البيت، ولهذا يكبر الشاب في جو ثقافي و«ديني» لا يعطي قيمة للمرأة، ولا يستحضر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم معها في البيت والمسجد، وفي السلم والحرب، وفي أمور الدين والدنيا. يكبر شبابنا اليوم في وسط لا يكن احتراما عميقا للمرأة، ومن ثم تدفعه هذه النظرة الذكورية المغلفة بغشاء ديني إلى استسهال الإعتداء الجنسي عليها مادامت أقل إنسانية من الذكر، ونظرا إلى أن التمييز ضدها ليس مجرما قانونا ولا عرفا ولا ثقافة..

 قبل شهور قليلة كانت السلطات في السعودية تمنع المرأة من السياقة ليس خوفا عليها من السيارات الأمريكية والكورية والألمانية.. لكن لتمنع المرأة من الحركة والعمل والتنقل والاندماج، ومن ثمة احتمال أن تخرج عن سيطرة الرجل وتحكمه بها وبمصيرها، وللأسف، السلطات السعودية تساير المؤسسة الدينية هناك، بل وتشجعها على تصدير هذا النموذج إلى البلدان العربية الأخرى.

هذه المؤسسة الوهابية هي نفسها التي تصدر إلى المغرب الدعاة والكتب والأشرطة والقنوات الدينية والفتاوى المعلبة التي يروجها هذا الفكر الذي أصبحت له علامات بارزة في الثقافة الدينية والواقع المغربيين. الفكر الوهابي يخاصم المغاربة مع نمط تدينهم البسيط والعميق في الوقت نفسه، فالتدين السلفي المنغلق يفصل المظاهر عن الجوهر، والمقاصد عن النص، والإنسان عن الواقع، ولهذا يتناقض هذا الفكر مع المدرسة المغربية في التدين التي تربط الدين بالمعاملات، والشعائر بالقيم، والطقوس بالأخلاق، والإنسان بالبيئة، وفي الأخير تردد هذه المدرسة الحديث النبوي الشريف: “الدين معاملة”.

هذا ورش كبير مفتوح لإنصاف المرأة في مجتمعنا، والبداية من القانون، والنهاية بالتربية والتوعية والتأهيل والتحسيس في المدرسة والتلفزة والأنترنت، لا أعرف ما السبب الذي جعل الحكومة تخرج  بقانون لمناهضة العنف ضد النساء دون تطبيقه، هذا القانون الذي  سيساعد على تطوير منظومة حماية المرأة في مجتمعنا، خاصة إذا تبعته شرطة خاصة ومؤهلة لملاحقة المتحرشين وأعداء الجنس الناعم في المجتمع الخشن..

إلى ذلك الحين أقول للأنثى المغربية :

ارفعي رأسك فأنت حرة…..

دافعي عن نفسك كلما تجرأ عليك كلب من كلاب الشوارع…

اتركي التقاليد البالية التي تحد من مكانتك الحقيقية بالمجتمع و تحرري من التسلط الذكوري الذي يحيط بك، مع عدم النسيان بأنك أنثى، مسلمة، أمازيغية، عربية، لك من الشموخ و المجد ما يجعلك تقفي في وجه كل من  ينقص من مكانتك …..

أرجوك لا تخذلي بنات جنسك…….

(جريدة طنجة)

مقالات ذات صلة