مرة أخرى .. آفة الترحال السياسي تضرب بقوة إقليم شفشاون عشية الانتخابات

في كل موعد انتخابي تطل على ساكنة جماعة المنصورة بإقليم شفشاون، وجوه انتخابية مألوفة، لها شعبيتها، وكلمتها، ومكانتها، وأخرى العكس، تضع ترشيحها لخوض السباق الانتخابي على غرار جميع الأحزاب والبروفايلات السياسية في مختلف ربوع المملكة.

ولعل ما يثير التساؤل في هذه الجماعة، تأخر إيداع الترشيحات، ليس بمبرر عدم وجود من يمثل الساكنة، بل عدم عثور الوجه الإنتخابي على وجهة سياسية يستقر فيها ويناضل تحت لوائها ويدافع من خلالها عن هموم الساكنة، هذا الأمر يسائل نجاعة الفاعل السياسي في المنطقة، ويضعه أمام فشله في اختيار تنظيم سياسي يستمر في العمل من داخله، دون أن يبحث في كل موعد انتخابي عن وجهة جديدة، وإشارة من جهات معينة تملي عليه الترشيح باسم حزب معين وترك الذي كان فيه.

ويبدو أن غاليبة السكان لا يهمهم الحزب الذي يمثلهم بقدرما ينساقون وراء الشخص، فكيف لمنتخب لا يحافظ على توجهه السياسي والإديولوجي، ولا ينصت لضميره ولا يخلص في النضال المستمر وفق برنامج محدد ومشروع اجتماعي قار، يواضب على المرافعة من أجله، أن يحافظ على وعوده التي يطلقها أثناء حملته الانتخابية “الفلكلورية”.

ويبدو أن الوجوه السياسية في المنطقة عندما تغير حزبا بحزب فهي تبحث عن شيء معين في نفسها، تمليه الظروف والصراعات السياسوية الضيقة التي لا تمت بصلة للعمل السياسي المحترم.

فآفة الترحال السياسي تلقي بظلالها على المشهد، وميعته وجعلت منه مستنقعا آسنا بالأوحال، في غياب مشروع مجتمعي يعود بالنفع على الساكنة التي تعيش مرحلة متقدمة من التهميش والإقصاء، بسبب الغياب الكامل للتمثيلية السياسية الجادة، التي تقتات على التنقلات والترحال وتعدد القبعات الحزبية.