وكالة الأنباء الفرنسية : “البّام” يقدم نفسه ضمانة في مواجهة “المد المحافظ” للإسلاميين بالمغرب


وكالة الأنباء الفرنسية : “البّام” يقدم نفسه ضمانة في مواجهة “المد المحافظ” للإسلاميين بالمغرب

يقدم حزب الأصالة والمعاصرة  نفسه على أنه مدافع عن “المشروع الديمقراطي الحداثي” في مواجهة “المد المحافظ” لإسلاميي حزب العدالة والتنمية الذين يقودون الحكومة، مركزا على قضايا المرأة والحريات.

ويقول أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري في حوار مع وكالة “فرانس برس” أن حزبه “يتخندق في الصف الديمقراطي الحداثي”، مضيفا “نسعى الى تطوير المجتمع في تنافسنا مع المد المحافظ، وهذا المد المحافظ موجود داخل الدولة وخارج الدولة. وإذا أردنا أن نكون حداثيين يجب أن نواجه حتى التيار المحافظ داخل الدولة وليس فقط خارجها”.

ويشكل حزب الأصالة والمعاصرة ثاني أكبر حزب في المشهد الحزبي والسياسي المغربي. تأسس سنة 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، صديق دراسة الملك ومستشاره الحالي الذي انسحب من الحزب بداية 2011 بعد اتهامات بالفساد طالته. ويتهمه حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي بانه مدعوم من وزارة الداخلية التي يصفها بأنها “دولة داخل الدولة”.

وانطلقت السبت في جميع أنحاء المغرب حملة الانتخابات البرلمانية الثانية منذ تبني دستور جديد سنة 2011 عقب حراك شعبي احتجاجي تلته انتخابات برلمانية حملت الإسلاميين لأول مرة في تاريخهم لقيادة تحالف حكومي.

ويرى العماري (49 سنة) الذي انتخب أمينا عاما للأصالة والمعاصرة بداية 2016، أن مشكلة العدالة والتنمية متمثلة في “مشروع هذا الحزب الذي ما زال لحدود الساعة (…) متشبثا بمواقفه الإيديولوجية”.

ويتوقف عند موقف لرئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران أخيرا قال فيه “نحن على منهاج ابن تيمية”، قائلا “نحن نعرف من يتبنى مذهب ابن تيمية. هذا المذهب الذي أخذ عن الإمام أحمد وعن محمد عبد الوهاب، واتبعه سيد قطب في ما بعد كمرجعية داعيا الى الجهاد وتكفير المجتمع، وهو أيضا المذهب الذي تتبعه الحركات الدينية التي تستعمل جميع الوسائل من أجل التمكين”.

ويعتبر سيد قطب إبراهيم حسين، الكاتب والمنظر الاسلامي المصري والرئيس السابق لقسم نشر الدعوة في جماعة الاخوان المسلمين من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية وأكثر الشخصيات تأثيرا في الحركات الإسلامية. وقد أعدم نهاية غشت 1966.

وبالنسبة للعماري، فإن “وثائق حزب العدالة والتنمية الفكرية (…) لم تقل يوما: نحن نختلف مع مرجعية السيد قطب”. لهذا يطالب العماري الحزب الإسلامي ب”وضوح أكثر” على هذا الصعيد.

ويقول العماري إن ما يقع في المجتمع بسبب هذه الايديولوجيا “يخيفنا”، معددا وقائع شهدها المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة وبينها “قبلة مدينة الناظور”، عندما حوكم قاصران في شمال شرق المغرب بعدما نشرا صورة لقبلة لهما على موقع “فيسبوك”، إضافة إلى واقعة “تنورة إنزكان” في جنوب البلاد حينما لوحقت فتاتان قضائيا بسبب ارتدائهما تنورة في سوق شعبي، ثم “واقعة بني ملال” في وسط البلاد حيث تم تعنيف مثليين في شقتهما.

 “نعم للحياة” 

ويرفض العماري بشدة إمكانية التحالف مع العدالة والتنمية في الحكومة القادمة، ويقول “أبدا. أبدا لن نتحالف معهم”. وقدم العماري في نهاية الأسبوع في مدينة الدار البيضاء برنامج حزبه الانتخابي والمرشحين واللوائح الانتخابية التي ستخوض الانتخابات المقررة في السابع من اكتوبر.

واختار للمناسبة فندق “كولدن توليب فرح” الذي شهد أحد تفجيرات 16 ماي 2003 التي أودت بحياة 45 شخصا بينهم 12 انتحاريا. ويقول “إنها رسالة مباشرة للإرهابيين (…) فعنوان تلك العمليات الإرهابية كان: نعم للموت، لا للحياة. واختيار الفندق للإعلان عن انطلاق الحملة هو للقول: نعم للحياة ولا نخاف من الموت”. وبدأ العماري حياته السياسية في صفوف اليسار الراديكالي. وهو اليوم يرأس جهة طنجة، إحدى جهات المملكة ال12.

ووصف ابن كيران خصمه إلياس العماري ب”الباندي” (رجل عصابة) و”تاجر المخدرات” الذي “يستعمل أساليب غير مشروعة” في الساحة السياسية، لكن العماري تحدى رئيس الحكومة بفتح تحقيق في هذه الاتهامات. وبين التهم الموجهة الى حزب الأصالة والمعاصرة وصفه ب”حزب القصر” الذي “يستمر في الوقوف وراءه” المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة.

لكن العماري ينفي ذلك ويقول إن الهمة “كان واحدا من المؤسسين وقد انسحب”. ويضيف “كل الأحزاب الكبيرة في المغرب وقف وراء تأسيسها أشخاص قريبون من القصر الملكي بما في ذلك حزب العدالة والتنمية الذي أسسه الراحل عبد الكريم الخطيب، كما أن كثيرين من المستشارين الحاليين للملك كانوا أعضاء في الأحزاب الحالية”.

ويتساءل العماري “هل هناك أحزاب قانونية ضد القصر كي يكون حزب الأصالة والمعاصرة حزبا للقصر؟”، مضيفا “عندما نريد أن نحاكم الأحزاب، علينا أن نحاكمها بمشروعها المجتمعي الخاص بها”.

 النساء في الواجهة 

وتبنى الأصالة والمعاصرة الذي اختار شعار “التغيير الآن” خلال الحملة الانتخابية، الدفاع عن المرأة كإحدى أولوياته، وقدم لائحتين انتخابيتين نسائيتين بنسبة مائة في المائة، إضافة إلى ست لوائح محلية تترأسهن نساء.

ويقول العماري “نتوقع أن تكون لحزبنا داخل البرلمان أكثر من 30 امرأة، أولا حتى نكون منسجمين مع خطابنا، وثانيا لإعادة الاعتبار للمرأة المغربية بسبب ما تعرضت له خلال السنوات الخمس الماضية، وما تعرضت له من استغلال مركب قبل وبعد الاستقلال”.

ويضيف “أثبتت تجربة إلياس العماري في رئاسة جهة طنجة، وهي الجهة الوحيدة في المغرب التي تطبق المناصفة” في الادارة المحلية، “أنه أينما كانت المرأة يكون الكثير من المصداقية والتفاني والعمل والنتيجة الإيجابية. ما يحدث اليوم من تغيير في جهة طنجة يعود الفضل لجزء كبير منه لعمل النساء”.

 

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons