ما هِيَ إِلاَّ أَضْغاثُ أَحْلامٍ .. المغرب يحترق والأمم المتحدة منشغلة إزاء الوضع المأساوي


ما هِيَ إِلاَّ أَضْغاثُ أَحْلامٍ .. المغرب يحترق والأمم المتحدة منشغلة إزاء الوضع المأساوي

يبدو أن الأبواق الاعلامية لنظام الجنرالات بالجارة الشرقية الجزائر ، ألف الاصطياد في الماء العكر، واستغلال القضايا الداخلية للمملكة المغربية التي يناقشها أبناء الوطن بوعي كبير، واقحام نفسها لإشعال نار الفتنة. 

المنابر الإعلامية التابعة للجنرالات، وكعادتها، تابعت قضية الراحل، محسن فكري، غير أنها تعمدت نقل مجريات وتطورات القضية بشكل مزيف ومفبرك.

النظام الجزائري وبعد حادثة محسن فكري، جند جميع أبواقه الإعلامية بما فيها وكالة أنبائه الرسمية ، لتضخيم الحدث بطريقته، وحاول تصوير الواقعة كأنها مشابهة لواقعة البوعزيزي بهدف قيام مظاهرات ومسيرات تهدد أمن وسيادة الوطن.

وفي هذا السياق، قالت وكالة الأنباء الجزائرية أن شوارع مدينة الحسيمة و عدة مدن مغربية تشهد لليوم الرابع على التوالي موجة احتجاجات عارمة على خلفية حادث مقتل محسن فكري بائع سمك يوم الجمعة الماضي سحقا في شاحنة لجمع النفايات عندما كان يحاول استرداد كمية من السمك التي صادرتها له الشرطة.

وأثار الحادث المأسوي موجة من الغضب دفعت بعشرات الآلاف من المواطنين للاحتجاج في مختلف مناطق المملكة ضد ما اسماوه ب”الحقرة” و التعسف.

و جابت مسيرات كبرى مدن الريف والدار البيضاء و مراكش و العاصمة الرباط منددة بمقتل فكري و مطالبة بمعاقة مرتكبي الحادث و المسؤولين عنه.

و شجبت هيئات حزبية وحقوقية الحادث مطالبة السلطات بمعاقبة المسؤولين عنه  فيما تم فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة الرهيبة.

و اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات معبرة عن غضب ضد “الانتهاكات الحكومية” و “الظلم” .

و في مسعى لتهدئة الاوضاع امر العاهل المغربي وزير داخليته بزيارة اسرة المتوفي لتقديم العزاء بالنيابة عنه في وقت تعهدت فيه وزارتا الداخلية و العدل باجراء تحقيق في الحادث.

و قال احد منظمي الاحتجاجات انها “ستستمر حتى تتم معاقبة كل المسؤولين عن الجريمة و تطهير الادارة العامة من الفاسدين” مضيفا انهم يريدون “ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الاحداث”.

و على اثر الحادثة المروعة قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة إحالة 11 شخصا على قاضي التحقيق من بينهم اثنين من رجال السلطة ومندوب الصيد البحري و رئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري وطبيب رئيس مصلحة الطب البيطري من أجل التزوير في محرر رسمي و المشاركة فيه والقتل غير العمد وذلك على إثر حادث وفاة محسن فكري.

وتعود ملابسات الحادث إلى يوم الجمعة الماضي حيث صادرت سلطات مدينة الحسيمة شمال المغرب كميات كبيرة من الأسماك تعود لتاجر بدعوى أنها “غير مرخصة” ورمت بها في شاحنة النفايات.

وتزامن دخول التاجر للشاحنة وفق رواية السلطات المحلية لاسترداد بضاعته مع تحريك آلة شفط ما أدى إلى طحن الشاب ومصرعه في الحال فيما أكدت مصادر متطابقة في نفس المكان أن تحريك الآلة تم بعد دخول الشاب للشاحنة.

 الامم المتحدة تبدى انشغالها إزاء الوضع المأسوي في المغرب

أبدت الامم المتحدة مخاوفها إزاء الحادث مأساوي الذي تسبب في مقتل بائع سمك سحقا في شاحنة لجمع النفايات و قالت انها “تتابع الوضع السائد في المغرب عن كثب” اثر المظاهرات العارمة التي عرفتها البلاد في اعقاب الحادث.

و قال المتحدث باسم بان كي مون ستيفان دوجاريك خلال لقائه الصحفي اليومي “نحن نراقب الوضع بطبيعة الحال”.

و امتنع دوجاريك مع ذلك عن تشبيه هذا الحدث المأساوي بحادث مقتل محمد بوعزيزي بائع الفواكه بتونس سنة 2010 الذي أضرم النار في نفسه و كان شرارة انطلاق بما يعرف “الربيع العربي”.

وتأتي هذه التوترات قبل اسبوع من افتتاح الندوة الدولية حول المناخ (كوب  22) و التي يشارك فيها الامين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون  الامر الذي يشكل ضغطا على السلطات المغربية التي تحاول إطفاء النار التي تشتعل في البلاد.

أما موقع “الجزائر 24” فقد كشف أن “الثورة الشعبية” التي هبت بالمملكة المغربية عقب مقتل بائع السمك ستطيح بنظام “المخزن”، موردة أن واقعة مقتل فكري جاءت بعدما أمر رجل أمن سائق شاحنة بطحن الشاب بآلة شفط النفايات، حين أراد أن يحول دون إتلاف بضاعته.

وأورد المنبر الجزائري ذاته بأن موجة كبيرة من الحزن والغضب بدت على وجوه الآلاف من المحتجين الذين شيّعوا جثمان فكري يوم الأحد المنصرم إلى مثواه الأخير، متوقفة عند مسيرات حاشدة نظمها آلاف المغاربة في عدة مدن رددوا -حسبها – شعارات غاضبة من النظام الحاكم.

ولم يفت الموقع الجزائري الإشارة إلى أن أجواء الغضب ظلت مهيمنة على سكان الحسيمة، بالرغم من وعود وطمأنة الملك محمد السادس المحتجين بفتح تحقيق في مقتل بائع السمك وإبلاغه عائلة المتوفى تعليماته بإجراء بحث دقيق ومعمق ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الحادث.

ومن جهتها، قالت صحيفة “الخبر” الجزائرية إن الملك المغربي وعد بتسليط الضوء على حادثة مقتل بائع السمك، من أجل تهدئة الوضع في الشارع؛ لكن “الغضب الشعبي صار من الصعب التحكم فيه”، موردة أن غضب المغاربة استمر ثلاثة أيام متواصلة بعد الحادثة المروعة.

وتبعا للصحيفة ذاتها، فإن موجة غضب كبيرة اجتاحت كل المدن المغربية التي نظمت فيها مسيرات ووقفات احتجاجية تندد بـ”الحكرة” التي استفحلت في المجتمع المغربي، حسب المنبر الجزائري، الذي أضاف أن المحتجين طالبوا بتوقيف ومحاسبة المسؤولين الأمنيين بمدينة الحسيمة، وذهبوا حتى إلى المطالبة بإقالة وزير الداخلية.

واسترسل المصدر بأنه لتفادي تأزم الوضع، “أمرت وزارة الداخلية بسحب رجال الشرطة من الشوارع خوفا من وقوع صدام مع المحتجين”، قبل أن تعمد إلى شبه تحريض ضد رجال الأمن بالقول إن المسؤول الأول عن مقتل فكري هو شرطي أمر سائق الشاحنة بتشغيل آلة الشاحنة مستعملا عبارة “طحن مو”.

تنبؤات الجارة الشرقية، سرعان ما وضع لها المغاربة حد، ورد عليها المحتجون بأقوى رد، تمثل في خروجهم في مسيرات جسدت المفهوم الحقيقي، للوعي والسلم، مقابل احترام السلطات لهذه المظاهرات وضمان مرورها في جو طبعه الأمن والأمان.

الى ذلك، نقول لجنرالات الجزائر ، كفى من أحلام اليقظة، فهي تتسبب  في مزيد من الأرق وصعوبة في النوم ليلاً ، وضعوا نظارتين بدل واحدة، لترو قمة الوعي التي وصل إليها شعبنا، هذا الأخير الذي أبان عن مستوى مميز وحضاري وأعطى دروسا للعالم بأكمله، خلال أيام معدودة، وبمسيرات معلومة.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons