ديناصورات الانتخابات بطنجة


ديناصورات الانتخابات بطنجة

انقرضت الديناصورات منذ ملايين السنين. ويذكر العلماء أنها سيطرت على الأرض، وهيمنت على معظم مخلوقات زمانها.

غير أن بعض سلالاتها الآدمية ما تزال موجودة في عروس الشمال، وقد حولت طنجة بأكملها إلى ضيعات شخصية، تعيث فيها فساداً.

تتميز ديناصورات الانتخابات بطنجة بميزة فريدة، تتجلى في أنها تحفظ أسماء ناخبيها عن ظهر قلب، وتعتبر دوائرها الانتخابية بمثابة محميات خاصة، لا يجوز للآخرين الاقتراب منها، لأنها تعي جيدا أن الانتماء الحزبي والبرنامج الانتخابي يأتي، في الدرجة الثانية، بعد لوبيات الدعم والانتماء القبلي.

وإذا ما حدث أن التقت هذه الديناصورات على مستوى الدائرة الواحدة، فإن الفيصل هو توظيف الأموال المشبوهة والولائم الباذخة.

وعلى الرغم من الترسانة القانونية التي جاء بها الدستور المغربي 2011، الهادفة إلى ضمان الشفافية والمصداقية والقطع مع الممارسات البائدة، فإن هذه الكائنات الانتهازية بطنجة تعرف جيدا من أين تؤكل الكتف، فتعاود الكرة، خلال كل استحقاق انتخابي، مستفيدة من تزكيات أحزاب كنا نعتبرها وطنية.

ففي طنجة، يكفي أن تكون ديناصوراً “محنكاً” كــ”الزموري” و “بوهريز”و الآن “بوهريز الإبن” و “الأربعين” و “العماري” و “الإدريسي” و “الحمامي” لكي تحصل على مقعد في البرلمان. أما إذا كنت من أبناء الطبقة الفقيرة والكادحة، ففرص نجاحك ضئيلة جدا أمام هذه الزواحف العاتية.  

اليوم، ومع توجه المغرب نحو ثاني انتخابات تشريعية بعد دستور 2011، يرتفع هاجس الخوف من احتمال فشل العملية السياسة بأكملها، ، ما دامت هذه الديناصورات المتحكمة في سوق الانتخابات.

فنجاح الانتخابات رهين بوجود نخبة مثقفة وصادقة، تعتمد، أساساً، على الذكاء الجماعي، بعيداً عن كل أشكال الاغتناء السريع، ونهب خيرات البلاد والعباد. 

خلاصة القول، يبقى الهاجس الرئيسي الذي يؤرق الديناصور الانتخابي، ليس انتشال الأحياء والمناطق المهمشة من براثن العزلة والإقصاء، بل الاستمرار في التسيير العشوائي، وقطع الطريق أمام الوجوه الجديدة، وخصوصاً الشباب منهم.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons