ثورة الغلابة 11/11 حقل ملغوم قد يمحي مصر من الوجود


ثورة الغلابة 11/11 حقل ملغوم قد يمحي مصر من الوجود

عساسي عبد الحميد

أنا أعلم أن العديد من القراء الكرام سيعلقون و سيقول البعض في تعليقاته (( أبواب الجحيم لن تقدر عليها ))…(( مصر في رعاية رب الأرباب …))….(( اللهم بدد مشورتهم كما بددت مشورة أخيتوفيل ))..

لكن لا بد من التحذير…ووضع الأصبع في مكامن الجراح؛  لابد من التحسيس ؛ و أن نستخدم الذكاء الجماعي لتفادي الكارثة الرهيبة .

لما طلع الرئيس السيسي منذ شهور على هامش فعاليات مؤتمر مصر رؤية 2030 و قال كلمته المشهورة التي سيحفظها التاريخ ” ان كان ينفع أتباع هتباع ” والدموع تنحبس في مقلتيه….فان الرجل  كان مدركا جدا للوضع الاقتصادي بمصر وما تعانيه الملايين من محدودي الدخل في الحصول على  معيشها اليومي .

ومدركا أيضا  بأن للصبر حدود وأن المواطن لا يمكنه التحمل أكثر ….. . التجربة أكدت أنه منذ الثورة الملعونة 23 يوليو 1952 ومؤشر التنمية في مصر في تراجع مستمر ؛ طيلة حكم العسكر والذي امتد لست عشريات ونيف؛ فشلت الدولة  في تدبير وتأهيل العنصر البشري كرأسمال منتج؛ فشلت في خلق أوراش حقيقية  للتنمية المستدامة ؛فشلت في ارساء قواعد لمنظومة تعليمية منتجة ؛ فشلت في تدبير الثروة المائية والزراعية مع بلدان حوض النيل؛ ارتمت  الدولة بين أحضان صنم العروبة الملعون؛ وتزعمت كل العرب عاربتهم ومستعربتهم لرمي اسرائيل في البحر؛ طيلة حكم العسكر تم تحويل  الاقتصاد القومي الى اقتصاد حرب وغابت الاستراتيجيات والمقاربات التنموية واشراك المواطن في تدبير الشأن العام ؛ وها نحن نتجرع النتيجة وبمرارة .

الرئيس السيسي يعلم  أن السلم الاجتماعي و الحفاظ على الدولة يتطلب حلا من شقين؛  الأول حل استعجالي بضمان الأمن الغذائي وتمكين محدودي الدخل من الحصول على المواد الاستهلاكية الأساسية وهي الدقيق والسكر والزيت بأثمنة مناسبة .

أما الشق الثاني فهو توفير أرضية للتنمية و اشراك المواطن في أوراشها؛. . مافيات ما وراء البحار تريد التخلص من ثلثي سكان الكوكب الأزرق؛ ودولة قطر جزء لا يتجزأ من هذه العصابة المجنونة  المنخرطة في هذا المشروع الرهيب بتوظيف عائدات النفط ؛ و دولة قطر تراهن كثيرا على ثورة الغلابة أو ثورة الجياع  بمصر؛ فحذار ثم حذار  أن ينجر المصريون نحو الفخ القاتل ؛ حينها ستطل علينا شدة المستنصرية و بصورة أفظع وأشنع .

عندما يجلس زعماء  ومنظرو هذه العصابات وراء حواسيبهم ؛ وعندما ينشرون خريطة العالم فوق مناضدهم فإنهم يضعون علامات حمراء على العديد من مناطق الكرة الأرضية  التي يجب التخلص من ساكنتها؛ ومن بين المناطق المستهدفة حاليا مصر الى جانب الهند والباكستان وبنغلاديش و نيجيريا و اثيوبيا .

ولمن لم يسمع بالشدة المستنصرية من شباب مصرالمعاصر  القانط  والرافض للوضع والطامح لموبايل ذكي ونظارات رايبين ولباس آخر موضة ؛ فإن مصر مرت  في عهد حكم  الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في القرن 11 ميلادي بضيقة ومجاعة الى درجة أن الناس أكلت الجيف؛ وكانت تبحث عن القطط والكلاب لذبحها وأكلها؛ و كان الجياع ينصبون الفخاخ بالخطاطيف والكلاليب لاصياد المارة من الناس ؛ حتى أن بغلة الخليفة تم سرقتها وأكلها .

توفير المواد الاستهلاكية الأولية ضرورة للحفاظ على السلم الاجتماعي؛ لكن أمام ضعف الموارد و تزايد السكان وتراجع مداخيل السياحة والزراعة وعزوف المستثمر الأجنبي؛ يبقى إحدى الحلول أن تقدم مصر خدمات لكل من روسيا والصين والهند وايران  وليبيا للحصول على العملة الصعبة وتوفير الأمن الغذائي والطاقي.

الأمن القومي الروسي بحاجة لقاعدة عسكرية على الحدود الليبية المصرية ومصر يمكنها تقديم هذه الخدمة للروس مقابل الحصول على القمح الروسي ؛ والماردين الصيني والهندي بحاجة لميناءين على البحر الأحمر  يمكن تأجيرهما؛ فعين الصين و الهند على السوق الإفريقية الواعدة ؛ وايران تكفيها حسينية  أو حسينيتين بالقاهرة تكون بمثابة منغص خطير  على السعودية من الجانب الغربي؛ ويمكن لمصر توقيع شراكات اقتصادية نافعة فايران هي نمر آسيا القادم وهي بحاجة ليد عاملة وبإمكان  المصريين أن تكون لهم الأولوية في المنظومة الاقتصادية الإيرانية الواعدة ؛ أما ليبيا فبحاجة للأمن و عودة الأمان للمواطن الليبي الذي مل الفوضى والخراب؛ والجيش المصري يمكنه توفير الأمن للجارة الغربية وهذا له مقابل وهو الحصول على النفط الليبي بشروط تفضيلية وفق مبدأ ” رابح-رابح ”.

أما الشق الثاني والمتعلق بالتنمية على المدى المتوسط والطويل فانه يتطلب إصلاح المنظومة التعليمية؛ فهي الرافعة الحقيقية لأي إقلاع اقتصادي …. والتنمية لا يمكن تحقيقها بتعليم  مهلهل نخرته قرادة الوهابية فجعلت من الانسان المصري حفيد الفراعنة والذين برعوا في الطب والفلك والهندسة و الرياضيات والزراعة يمقت ثقافة الهرم ويمني نفسه بالموت تحت أستار كعبة بني هاشم ساجدا أو طائفا أو رامي جمرة اتجاه شيطان مكة الأعور .

لنقل الحقيقة ولا نحاول إخفاء الشمس بالغربال؛ اليوم مصر في خطر داهم؛ولا مجال لتضييع الوقت؛  وطوق نجاة مصر هي أن تتموقع في معسكر(( روسيا –الصين – إيران- والهند ))…وأن تبتعد قدر المستطاع عن السعودية والدوارين في فلكها .

و في نفس الوقت على مصر أن تبني مع جارتها  اسرائيل شراكة حقيقية لتدبير فضاء اقتصادي يضم بلدان حوض النيل و في مقدمتها اثيوبيا؛  ورغم أن دولة اسرائيل لا تنتمي جغرافيا لبلدان حوض النيل الا أن بمقدورها نظرا لعلاقاتها المتميزة مع اثيويبا  لعب دور محوري مقابل   تقديم لها خدمة ولوج السوق الافريقية و اشراكها في مشروع ترشيد الثروة المائية والزراعية .

تستطيع مصر الخروج من عنق الزجاجة الخانق إن هي نجحت في  تحقيق هذه التوازنات؛ وأن تأتى لها ذلك على المؤسسة العسكرية الابتعاد كليا عن السياسة؛ وعليها   تمكين  النظام الملكي من العودة كصمام أمان؛ فالملكية هي الأنسب للمصريين من حكم العسكر.

ونحن على أبواب كارثة لا قدر الله؛ فإن الحل في تفاديها يكمن في  المزيد من الصبر والتكافل والتعاضد الاجتماعي؛ و اقتسام الخبز والملبس والمسكن بين المصريين ؛ فمصر من الأماكن التي تستهدفها مافيات ما وراء البحار للاجهاز على ساكنتها تقتيلا وتهجيرا فهي من الأماكن الحمراء على خرائطهم. . فليس هناك من حل سوي التسلح بالصبر والعزيمة واقتسام ما تيسر من المأكل والملبس والمسكن و عدم الانجرار وراء المخطط الاجرامي الذي يستهدف مصر في وجودها؛ و إلا سيعيش المصريون ضيقة  أشد من الضيقة المستنصرية ستقضي نهائيا على مص؛ وكما قلنا فإن قطر تراهن كثيرا على ثورة الجياع أو ما يسمى بثورة الغلابة ؛ قطر تريد المساهمة في ذبح المصريين    .. فحذار ….

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons