انتخابات 7 اكتوبر تكرس تموقع البيجيدي كقوة أولى في المشهد السياسي المغربي


انتخابات 7 اكتوبر تكرس تموقع البيجيدي كقوة أولى في المشهد السياسي المغربي

كرست نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب أمس الجمعة، وهي الثانية في ظل دستور 2011، تموقع حزب العدالة والتنمية كقوة أولى في المشهد السياسي الوطني، وذلك بتصدره نتائج الاقتراع بمجموع 125 مقعدا (98 مقعدا في الدوائر المحلية و27 مقعدا في الدائرة الانتخابية الوطنية).

واستنادا للنتائج المعلن عنها من طرف مجموع مكاتب التصويت على إثر انتهاء عملية فرز وإحصاء الأصوات بالنسبة لكل الدوائر الإنتخابية المحلية والدائرة الإنتخابية الوطنية، تمكن حزب (المصباح) الذي قاد التجربة الحكومية خلال الخمس سنوات الماضية، من تعزيز ريادته في صدارة النتائج ب 18 مقعدا إضافيا مقارنة بالحصيلة التي حققها في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 والتي بلغت 107 مقاعد.

وتعد هذه النتيجة من منظور الحزب، الذي خاض حملته الانتخابية تحت شعار “مواصلة الاصلا ح”، ردا عمليا من الناخبين حيال أدائه الحكومي، وتفويضا لاستكمال الاصلاحات التي باشرها في عدة مجالات، لاسيما أن كل وزرائه وكذا أعضاء أمانته العامة الذين ترشحوا في هذه الاستحقاقات، تمكنوا من الظفر بالدوائر الانتخابية التي خاضوا فيها غمار التنافس.

وعزا الأمين العام للحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، الذي حجز مقعده الانتخابي بالدائرة الانتخابية لسلا المدينة، النتائج الإيجابية التي حققها الحزب ل”الجدية والصدق والصراحة مع المواطن”، مؤكدا في تصريح صحفي أن “المغرب سوف يتقوى وسيستمر إشعاعه لصالح الدولة والمواطن”.

وأبرز أن “الشعب المغربي حقق مكسبا غير مسبوق وأثبت أنه شعب عظيم، يستحق أن يكون في مصاف الدول الديمقراطية، وأن يستكمل مسار الإصلاحات حتى يكون من بين الدول الصاعدة من الناحية الاقتصادية” مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية وبعد ترأسه للحكومة لمدة خمس سنوات، قام بجملة من الإصلاحات، واهتم بميزانية الدولة والملفات العالقة والشائكة كالتقاعد والإضرابات العشوائية، واستطاع أن يخرج المقاولة من أزمتها، كما اهتم بالفئات الهشة كالمطلقات والأرامل والطلبة وغيرهم.

وعلى غرار حزب العدالة والتنمية، حقق حزب الاصالة والمعاصرة المعارض قفزة كبيرة مؤكدا مكانته كمنافس سياسي جدي، إذ حل ثانيا بمجموع 102 مقعدا (81 مقعدا برسم الدوائر المحلية و21 مقعدا برسم الدائرة الوطنية) محسنا موقعه بمرتبتين مقارنة بالانتحابات التشريعية لسنة 2011 التي حل فيها رابعا ب47 مقعدا.

واستطاع حزب (الجرار) الذي انبنى برنامجه الانتخابي على قراءة نقدية للاداء الحكومي، رافعا شعار “التغيير الآن” من حصد أزيد من ضعف المقاعد التي نالها سنة 2011.

وبخصوص دلالات التقدم الذي أحرزه الحزب، اعتبر الناطق الرسمي باسمه، السيد خالد أدنون، في تصريح لوكالة المغرب العربي اليوم السبت، أنه “يعكس قوته وحضوره القوي في المشهد الحزبي والسياسي الوطني”، مضيفا أنه يؤكد أيضا أن “المشروع المجتمعي للحزب يحظى بالدعم والقابلية والقبول”.

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس فريقه النيابي بمجلس المستشارين، عزيز بنعزوز، أن النتائج المحصل عليها خلال هذه الاستحقاقات تؤكد “مصداقيته وشرعيته الديمقراطية يوما بعد يوم”، مؤكدا أن الحزب “لن يخيب ظن المغاربة في مشروعه الديمقراطي الحداثي الذي سيتقوى أكثر وسيكون له حضور أقوى في المستقبل”.

وإذا كانت نتائج الاقتراع قد خدمت مصالح حزبي العدالة والتنمية والاصالة والمعاصرة على الرغم من تباين موقعيهما، فإنها خذلت بالمقابل حزب الاستقلال الذي تراجع من المرتبة الثانية في انتخابات التشريعية ل2011 برصيد 60 مقعدا، إلى المرتبة الثالثة بمجموع 46 مقعدا (35 مقعدا برسم الدوائر المحلية و11 معقدا في الدائرة الانتخابية الوطنية).

 حزب التجمع الوطني للاحرار تراجع خلال هذه الانتخابات الى المرتبة الرابعة ب 37 مقعدا (28 بالنسبة للدوائر المحلية و9 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية) بعدما احتل المرتبة الثالثة في استحقاق 2011 بمجموع 52 مقعدا.

بالمقابل، تمكن حزب الحركة الشعبية من إحراز تقدم بمرتبة واحدة قياسا بانتخابات 2011 حيث جاء خامسا بمجموع 27 مقعدا (20 مقعدا بالنسبة للدوائر المحلية و7 مقاعد في الدائرة الانتخابية الوطنية). وفي المحصلة نالت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية 201 مقعدا مقابل 209 مقاعد في انتخابات 2011، وهي حصيلة تطرح سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات عند نسج تحالفات تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك بالنظر الى حقائق المشهد السياسي الوطني المتغيرة.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons