المغرب يخلد الذكرى 61 لعيد الإستقلال


المغرب يخلد الذكرى 61 لعيد الإستقلال

يخلد المغرب يوم غد الجمعة الذكرى الواحدة والستين لعيد الاستقلال المجيد، الذي يمثل أحد المنعطفات التاريخية التي طبعت مسار المملكة وجسدت أسمى معاني التآزر والثبات في سبيل الحرية والكرامة.

وتتميز هذه الذكرى برمزية خاصة لدى الشعب المغربي لما تحمله من دروس وقيم وعبر تعززها مشاعر الافتخار والاعتزاز، ولما تجسده من روح الكفاح الوطني والتضحية في سبيل الوطن.

كما تعد هذه المناسبة حدثا راسخا في ذهن المغاربة أجمع لما لها من دلالات وحمولات تاريخية وملحمية، ونظرا لسياقها التاريخي والاجتماعي، الذي كان المغرب يعيش فيه مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية والتحرر، عبر فيها رجال المرحلة عن شجاعة وتضحية منقطعي النظير.

وحري عن البيان أن هذه المناسبة تعتبر تجسيدا لأسمى مظاهر التلاحم والترابط التي تجمع الشعب المغربي بأرضه وبملكه، وبرهانا على العهد الوثيق القائم بين الطرفين، للمضي قدما على درب تحقيق النمو والازدهار وبلوغ المملكة المكانة التي تستحقها.

وبالرجوع للأحداث التاريخية المواكبة لكفاح المغرب في سبيل استرجاع استقلاله، يجذر التذكير بأن المستعمر سعى بشتى الوسائل للنيل من الشعب المغربي وطمس هويته ونهب خيراته وموارده والسيطرة على مؤسساته، قبل ان يصطدم بمقاومة شرسة من قبل الشعب المغربي الذي لم يستسلم يوما، مصرا على التشبث بملكه وأرضه، ومعطيا بذلك دروسا في المقاومة والنضال في أسمى مظاهرها.

فقد عاش المغرب خلال النصف الأول من القرن العشرين، أوقاتا عصيبة، لاسيما عندما خطط المستعمر للنيل من وحدة الشعب المغربي وتماسكه عبر إقرار الظهير البربري، الذي أصدرته الحماية الفرنسية في 16 ماي 1930 بهدف التفريق بين مكونات الشعب المغربي، إلا أن مخططه باء بالفشل حيث خرج المغاربة من أشكال المقاومة السياسية والسلمية نحو المقاومة المسلحة والمنظمة، كما كان نفي المغفور له محمد الخامس وعائلته إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر النقطة التي أفاضت الكأس، وساهمت في اندلاع ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953.

وبعد هذا النفي، تعبأ المغاربة، ولم يهنأ لهم بال، وناضلوا بشتى الطرق، حتى تحقق المراد وعاد رمز الوحدة جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى، معلنا بذلك استقلال المغرب وانتهاء الوصاية والحماية الفرنسية، وهو ما أشر على بداية مرحلة جديدة في مسلسل تحرير البلاد من ترسبات الاستعمار وإرساء الأسس واللبنات الأولى لمغرب مستقل وحديث.

وتعتبر ذكرى عيد الاستقلال فرصة سانحة للأجيال الصاعدة لاستحضار هذه الملحمة، مع الأخذ بعين الاعتبار كل التضحيات ونكران الذات في سبيل الوطن التي اتسم بها مسار رجالات هذه المرحلة، الذين بصموا بأصابع من ذهب على أسمائهم في كتاب التاريخ الحديث للمملكة.

وكان لاستقلال المغرب في سنة 1955 الفضل الكبير على بعض الدول المجاورة في تحقيق استقلالها بعدما دعم المغرب الجارة الجزائر بكل الوسائل لمقاومة الاحتلال الفرنسي، لتستطيع بدورها تحقيق استقلالها في 5 يوليوز سنة 1962.

على الصعيد الوطني، شكل الاستقلال بداية عهد جديد، عملا بالمقولة الشهيرة لجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ” لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”، حيث انخرطت المملكة في العديد من الاصلاحات التي أطلقها السلطان الراحل همت كل القطاعات الحيوية، ليسير بعده جلالة المغفور له الحسن الثاني على نفس الدرب، موليا عناية خاصة للجانب المؤسساتي للدولة وتنظيمها السياسي والديموقراطي، قبل ان يتسلم المشعل بعد ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله مؤسسا لدولة عصرية ومتقدمة على المستوى الاقليمي، ومسايرة للتطور التكنلوجي الذي يعرفه العالم، ومكرسا لقيم المواطنة والتسامح والتعايش.

ويعتبر تنظيم المغرب لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الاطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) بمراكش منذ السابع من شهر نونبر إلى غاية ال18 من نفس الشهر، بحضور نخبة من رؤساء الدول والبعثات الديبلوماسية رفيعة المستوى، مؤشرا قويا على المسار الصحيح الذي تسلكه المملكة في إطار مواكبتها للتحول الذي يعرفه العالم، ونتاجا لعمل دؤوب وناجع لكل فئات المجتمع، وبفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس .

ويبقى تسليط المزيد من الأضواء على مكنونات ونفائس ملحمة الاستقلال الخالدة والتعريف بالتراث النضالي المغربي، لبنة أساسية في سبيل صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية وتثمين رصيدها الغني والثري، وكذا للاستلهام من عبرها ودروسها لمواصلة البناء والازدهار.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons