السيسي يتحرش من جديد بالمغرب


السيسي يتحرش من جديد بالمغرب

كتب الصحفي “سليم عزوز ” أنه لم يكن استقبال سلطة الانقلاب لوفد من جبهة البوليساريو الانفصالية ممثلين لما يعرف بالجمهورية الصحراوية، مصادفة، أو خارج السياق العام لمحددات السياسة الخارجية لأهل الحكم في مصر، التي تقوم على العبث، وبشكل يجعل من الحاكم مجرد “تليفون عملة” ، تضع فيه قطع النقود فيعمل، وتتوقف فتنقطع الحرارة!

في السابق، كان العبث بملف الصحراء المغربية، يتم عن جهل بهذه القضية، فهي عند الزائرين لها، قضية عادلة، وجبهة البوليساريو تدعو إلى الحق في تقرير المصير، بدعم من الجزائر، في وقت تقف فيه المملكة المغربية ضد هذا الحق، وهؤلاء لا يعرفون أن الصحراء أرضاً مغربية، وإذا كان من حق البعض أن يدعو للانفصال، فإن هذا يعطى حقوقاً للنوبيين مثلاً، أو لأهالي سيناء، للانفصال عن مصر.. فهل يوافقون؟!

لا أظن أن أياً من هؤلاء واجهوا أنفسهم بهذا السؤال، فلأنهم يسمعون من طرف واحد، فإنهم ينظرون للصحراء كما لو كانت قطعة أرض ليست ضمن الحدود المغربية، وهم معذورون لأن بداية معرفتهم بهذه القضية، كانت بدافع من الدبلوماسية الجزائرية النشطة في القاهرة، في مواجهة الدبلوماسية المغربية الخاملة، فلا أظن أن السفير المغربي في الفترة السابقة اهتم بشرح وجهة النظر المغربية، أو دافع عنها، أو أنه أرسل للصحف تعليقاً على ما ينشره بعض الصحفيين، بانحياز، وله قانوناً حق الرد!

قبل سنوات كتبت عن قضية الصحراء المغربية، فتواصل معي السفير الجزائري، ولم يهتم بالمكتوب سفير المغرب، ولا أعتقد أنه وصله أو اطلع عليه، ومن هنا فمثلي لا يمكنه إلا أن يضع هذا الانحياز الصحفي المصري في إطاره، فليس وليد مؤامرة سياسية، بما في ذلك ما رصدته أجهزة الأمن من تخطيط عدد من الصحفيين بالتنسيق مع الأمين العام الراحل للبوليساريو، لإنشاء مكتب إعلامي لها بالقاهرة، وكشفت عنه الوثائق التي تسربت باقتحام بعض مقار الجهاز، ولم يكن الصحفيون الذين يزورون الصحراء المغربية بدعوة من السفارة الجزائرية والكتابة عن حق تقرير المصير سوى قلة في مرحلة ما قبل الثورة، وكانت هناك صحفية واحدة تخصصت في هذا الملف قبل ثلاثين عاماً، تعمل في مجلة “روزا اليوسف” ، وفي إحدى السفريات، نشرت سلسلة مغامراتها في الصحراء بجريدة “الأحرار” ، ولم نكن نعتبر قضية القوم سوى قضية عادلة، فهم لا يطلبون سوى الحق في تقرير المصير!

التوسع في الاهتمام كان بعد الانقلاب العسكري، وقبل عامين سافر أكبر وفد صحفي إلى هناك، وعاد يكتب عن الحق المهضوم للصحراويين، حتى بدا النشر المكثف حملة إعلامية على مستوى الأذرع الإعلامية لسلطة الانقلاب، وهو ما لفت الانتباه إلى أن الأمر، يفوق قدرة السفارة الجزائرية، صاحبة الدعوة دائماً، على مثل هذا الحشد، حتى تساءل الناس: ماذا هناك؟!

ومثل هذا الحشد الإعلامي هو سياسة معتمدة لسلطة الحكم الآن، وقد فوجئ الرأي العام الصحفي في مصر ذات صباح بوفد صحفي يزور الأرض المحتلة، والحجة المعلنة أن هذا تم استجابة لقرار سابق لاتحاد الصحفيين العرب، الذي قرر أن يعقد اجتماعه القادم في “رام الله” ، ولم نشاهد اجتماعا، ولم نر أثراً لأحد من الصحفيين العرب إلا هذا الوفد الصحفي المصري، الذي انتهك قرار الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصريين الذي نص على رفض التطبيع، واعتبر السفر إلى الأرض المحتلة من التطبيع المنهي عنه وطنياً!

وقد وقف الرأي العام على أن هذه الزيارة، جاءت ضمن زيارات أخرى بدأت بالمفتى العام السابق، ولم تنته بزيارة البابا تواضروس، تستهدف البدء في التطبيع الشعبي مع الكيان، وتمييع التوجه الوطني برفض التطبيع، وهي المهمة التي فشل فيها مبارك!

الوفد الذي سافر وعاد يتحدث عن حق الصحراويين في تقرير المصير، والاعتراف بدولتهم المستقلة، كان أداؤه ضمن سياسة التحرش بالمغرب تقرباً من الجزائر، حيث يرى السيسي أن النظام الجزائري أقرب إليه من حبل الوريد، لولا اختلاف الموقف من القضية الليبية، فهو نظام أفرزه انقلاب عسكري على الإرادة الشعبية، كما أنه أعلن عن استعداده لتمويل مصر بالغاز، وإذا كان “أهل الحكم” في المغرب لم يعادوا سلطة الانقلاب في مصر، إلا أنهم لا يمتلكون “رزاً” أو “نفطاً”، ولا تنسى أن الجزائر هو من عمل على إلغاء قرار الاتحاد الأفريقي بإسقاط عضوية مصر بعد الانقلاب العسكري.

وقد أخذ التحرش بالمغرب أشكالاً أخرى، فيتم الدفع بنقيب الممثلين السابق يوسف شعبان، استغلالاً لجهله السياسي، ليعلن في أحد البرامج التلفزيونية أن حسن البنا من يهود المغرب، وأن المغرب كله يهود، ويجري تمرير ما قال، فلا يقاطعه المذيع ولا يعقب على كلامه، الذي يسيء لبلد عربي!

وتعلن مذيعة في قناة “أون تي في” أن الاقتصاد المغربي يقوم على الدعارة، وعندما يغضب المغرب، ويخشي الحكم الانقلابي من أن يفتح أبوابه لاستقبال رافضي الانقلاب، يتم إبعاد المذيعة من القناة، لتستقبلها قناة أخرى، وبعد انتهاء المهام الموكولة إليها تعود معززة مكرمة إلى التلفزيون الرسمي، وتقدم برنامج تقول عنه أنه “صوت الدولة المصرية” !

وما سبق كان خطوات تمهد لاستقبال وفد البوليساريو في القاهرة رسمياً، وفي وقت تعلن فيه الجزائر عن استعدادها لتقديم الغاز إلى مصر، بعد أن توقفت شركة “أرامكو” عن تزويد مصر بالغاز!

هذا فضلاً عن أن استقبال وفد ما يسمي بالجمهورية الصحراوية، يأتي ضمن نهج الانقلاب، في اللعب على الجبهات المعادية لأوطانها، كما حدث واستقبل وفد الحوثيين، في وقت يعلن فيه انحيازه للموقف الخليجي من اليمن!

إنه من عموم البلاء، أن يحكم دولة بحجم مصر، “تليفون عملة” ، لديه استعداد لأن يتآمر على الأمن القومي للدول العربية، بحثاً عن مصالحه، التي تنحدر إلى درجة الدنية!

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons