إلغاء مجانية التعليم العمومي بالمغرب .. ماخفي كان أعظم


إلغاء مجانية التعليم العمومي بالمغرب .. ماخفي كان أعظم

يعرف المغرب جدلا كبيرًا حول توجه مفترض لإلغاء مجانية التعليم في الطور الأساسي، بعد انتشار أخبار حول مصادقة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وهو مؤسسة استشارية، على توصية تخصّ إسهام الأسر المغربية في تمويل دراسة أبنائها بالقطاع العمومي، ممّا يعني الدفع في اتجاه تبني البلاد لقانون من هذا النوع.

وبدأ الجدل منذ نشر المجلس الأعلى للتربية والتكوين بيانًا بمناسبة انعقاد دورته العاشرة، أول أمس الخميس، جاء فيه أن الجمعية العامة للمجلس صادقت على مشروع رأيه في موضوع “مشروع القانون الإطار لإصلاح منظونة التربية والتكوين والبحث العلمي”، وهو مشروع تقدم به رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وعيّن لأجله لجنة تقنية كلفت بإعداده، تتكون من الكتاب العامين للقطاعات المعنية والأمانة العامة للحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية.

 كما أشار المجلس إلى أن جمعيته العامة صادقت على مجمل الملاحظات والتعديلات المتفق عليها في الجمعية العامة، وستتولى “اللجنة المؤقتة المختصة إدراجها لعرض المشروع في صيغته المعدلة على مكتب المجلس، من أجل اعتمادها، في أفق توجيه رأي المجلس في هذا الشأن الى رئيس الحكومة، في غضون الأيام القادمة”، ممّا يعني أن رأي المجلس النهائي حول الموضوع لم يصدر بعد، وينتظر مصادقة المكتب.

ولم يشر بيان المجلس إلى ما جاء في المشروع، ولا إلى طبيعة التعديلات التي تم الاتفاق عليها، ورفض أعضاء في المجلس تواصلهم مع وسائل الإعلام للتعليق على الجدل الدائر، كما لم يخرج عمر عزيمان، رئيس المجلس، بأي توضيحات حول الموضوع، زيادة على عدم نشر رئاسة الحكومة  لمشروع هذا القانون الإطار، رغم أهميته، في موقعها الرسمي.

وأكدت مصادر مطلعة حضرت الاجتماع ، أن التوصية التي تقدم بها المجلس حول إلزام الأسر بدفع رسوم في المدارس الحكومية لم يتم اعتمادها بعد، بسبب رفضها من طرف ممثلي النقابات الثلاث الكبرى، لافتًا إلى أنه تم الاتفاق على اعتماد مشاورات أكبر لتدارس مدى إمكانية قدرة الأسر المتوسطة الدخل والغنية دفع هذه الرسوم بشكل تدريجي، وانعكاس ذلك على التعليم العمومي، وإحالة خلاصة هذه المشاورات على مكتب المجلس لاتخاذ التوصية المناسبة.

وقال محمد يتيم، عضو سابق بالمجلس، وقيادي بحزب العدالة والتنمية، إنه “لا يمكن التنازل عن مجانية التعليم العمومي، باعتباره خدمة عمومية أساسية لا يمكن للحكومة التفريط فيها”، غير أنه أشار إلى أن ميثاق التربية والتكوين السابق، نص على فرض رسوم على الأسر الغنية، وهو أمر معمول به في كل الدول، بينما “لن تُفرض أيّ رسوم على الأسر الفقيرة وعموم الشعب”.

وتابع يتيم في تصريحات صحافية إن معارضي فرض رسوم على الأغنياء “يتخوفون من أن يشمل التطبيق على الأسر متوسطة الدخل”، لافتًا إلى أن النقاش بالشكل الدائر “يعدّ مغلوطًا، بما أن المغرب يشهد حاليًا مؤسسات جامعية عمومية تفرض رسومًا عند التسجيل، وبما أن التوصية موجودة منذ مدة وتخص فقط الأسر الغنية”، مبرزًا أن الرهان الآن هو الرفع من جودة التعليم العمومي، عبر جذب عدد من الأسر التي لا تمانع دفع رسوم معينة للمدرسة مادامت قادرة على ذلك.

بدورها صرحت أمينة ماء العينين، عضو بالمجلس، إن هذا الأخير لم يصدر أيّ رأي بعد في مشروع القانون الإطار، وأن ما صدر هو رأي للجمعية العامة للمجلس، لافتة فيما نشرته على حسابها بفيسبوك، إلى أن اللجنة المكلفة ستعمل على إدخال ملاحظات واقتراحات الجمعية العامة التي شهدت نقاشا مطولا وحادًا، وبعدها ستحال الصيغة الجديدة على مكتب المجلس الذي سيعمل على المصداقة عليها.

وتابعت ماء العينين أن الرأي “سيحال بعد ذلك على رئيس الحكومة الذي طلب رأي المجلس بخصوص مشروع القانون الذي لا يمكن احالته على البرلمان قبل مصادقة المجلس الوزاري عليه طبقا لاختصاصات المجلس الوزاري الدستورية، إذ يصادق على مشاريع القوانين الاطار كما القوانين التنظيمية”.

مقالات ذات صلة